إضراب أطباء تونس احتجاجا على تردي أوضاعهم

تعيش تونس هذه الأيام على وقع احتجاجات كبيرة ينفذها أطباء القطاعين العام والخاص، حيث تؤكد الهياكل المهنية أن غايتها تكمن في الضغط على وزارة الصحة لإحالة قانون المسؤولية الطبية إلى مجلس نواب الشعب في غضون شهر، وتأتي هذه الاحتجاجات على خلفية انتقادات بسبب تكرر الأخطاء الطبية.
الخميس 2017/02/09
حياة المريض في الميزان

تونس - أضرب أطباء تونس في القطاعين الخاص والعام عن العمل، الأربعاء، للدعوة إلى إصلاح مهنتهم من قبل السلطات الرسمية، وتركيز قوانين خاصة تضبط ممارستهم لعملهم، وذلك على خلفية انتقادات وجهت لهم حول تكرر الأخطاء الطبية.

وقام الأطباء بوقفات احتجاجية أمام مقرات الولايات في كافة جهات البلاد وأمام كلية الطب بالعاصمة. كما احتشدوا أمام قصر الحكومة. ورفع المحتجون لافتات من بينها “أطباء مضطهدون ومهاجرون”، و“متحدون لإنقاذ مهنتنا”، و“أطباء تونس شرف لتونس”.

ودخل وفد عن مختلف النقابات الطبية المشاركة في الاحتجاج إلى مقر الحكومة للتفاوض حول مطالبهم. وبينت حبيبة ميزوني، الكاتبة العامة للنقابة العامة للأطباء والصيادلة، أن “أهم مطالب الأطباء تتمثل في تمرير قانون المسؤولية الطبية الذي تم العمل على إنجازه مع الوزير السابق سعيد العايدي إلا أنه لم يطرح وظل حبيس الأدراج”.

وتأتي الاحتجاجات في أعقاب جدل واسع في وسائل الإعلام بسبب تدني الخدمات في القطاع الصحي العام إلى جانب اهتراء بنيته التحتية وتواتر التقارير في وسائل الإعلام عن الأخطاء الطبية.

واهتز الرأي العام الأسبوع الجاري مع قضية وفاة وليد في مستشفى فرحات حشاد بسوسة في ظروف مريبة. وكان الإطار الطبي أفاد في تقرير له بأن الرضيع ولد ميتا بعد إجراء عملية قيصرية للأم التي أنجبت في الشهر السادس لسوء حالتها الصحية.

لكن تقارير إعلامية أوردت أن الأب اكتشف أن ابنه ما زال حيا حينما عاد لاستلامه بعد إتمام إجراءات دفنه. وأجرى الأطباء محاولات إنعاش ثانية لإنقاذ الرضيع لكنه توفي في وقت لاحق من نفس اليوم.

وتحقق النيابة العامة للاشتباه في وجود إهمال وتدليس للتقرير الطبي للتغطية على خطأ طبي.

وأفاد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بسوسة 1، محمد رؤوف اليوسفي، بأنه تم إدخال تغييرات على الملف الطبي المحجوز للمولود في قضية مستشفى فرحات حشاد بسوسة، مضيفا أن المشتبه بها، وهي الطبيبة التي تم إيقافها والاحتفاظ بها مؤقتا، قد أقرت بذلك، مع تأكيدها أن هذه التغييرات لم تصدر عنها بل عن طرف آخر.

حبيبة ميزوني: أهم مطالب الأطباء تتمثل في تمرير قانون المسؤولية الطبية والذي لم يطرح بعد

وأضاف أن تقرير الطب الشرعي الموجود لدى قاضي التحقيق أكد أن “الجثة لجنين لم يكتمل نموه وقد تنفس بعد الولادة وعاش لوقت قصير”، مؤكدا حصول تغيير في التقرير الطبي بعد التفطن إلى أن المولود حي، حيث تم شطب عبارة “ولد ميتا” وتعويضها بعبارة “ولد حيا”، كما أدخل تغيير على مستوى قياس مؤشر دقات القلب من صفر إلى 1.

وقال إن رئيس قسم طب الرضع فسر في محضر سماعه من قبل الباحث المناب “وجود خطأ في التشخيص الأولي من قبل الطبيبة الفاحصة”.

وتابع اليوسفي قائلا إن المولود ولد بعملية قيصرية ليل الجمعة الماضي ثم تم التعهد به من طرف الطبيبة المباشرة التي قامت بالإسعافات وعملية الإنعاش اللازمة، ثم ضمنت التقرير الطبي أنه ولد ميتا، فتم الاحتفاظ بالمولود المتوفى في علبة كرتونية بقسم التوليد يوم السبت بعد إتمام إجراءات ترسيم الوفاة.

وحضر الوالد لتسلم جثة ابنه، غير أنه لاحظ أن المولود أحدث البعض من الحركات وصدر عنه أنين متقطع فتولت طبيبة مقيمة أخرى بقسم الرضع الكشف عن المولود وأكدت ضمن محضر سماع رسمي أن المولود لا يزال على قيد الحياة وتم إيواؤه بقسم الرضع.

وتنقل قاضي التحقيق للبحث في قضية المولود المتوفى في مستشفى فرحات حشاد نتيجة شكوى تقدم بها والد الرضيع.

وبين اليوسفي أن الاحتفاظ المؤقت بالطبيبة تم الإذن به بعد معاينة جثة المولود، وبعد سماع الأطراف مباشرة في تاريخ التنقل بموجب إنابة عدلية أذن بها قاضي التحقيق. وتم، مساء الاثنين، إخلاء سبيل الطبيبة الموقوفة تحفظيا، وذلك بعد تأمين مبلغ مالي قدره 600 دينار، واستقبلتها، صباح الثلاثاء وزيرة الصحة التي عبرت لها عن تعاطفها ومساندتها.

وكانت وفاة المولود في مستشفى فرحات حشاد بسوسة قد أثارت ضجة كبيرة في الأيام الأخيرة، وأعلنت الهياكل النقابية للأطباء بمختلف أصنافها الدخول في احتجاج من خلال الإضراب عن العمل سواء بالكشف عن المرضى أو الأنشطة الجامعية، باستثناء الحالات العاجلة، بعد إيقاف كل من الطبيبة المقيمة بالمستشفى الجامعي فرحات حشاد بسوسة، وطبيب في قابس على ذمة التحقيق على خلفية خطأ طبي أدى إلى وفاة مريض.

وأكدت النقابة العامة أن هذا التحرك غايته الضغط على وزارة الصحة لإحالة قانون المسؤولية الطبية إلى مجلس نواب الشعب في غضون شهر. ويرفض أطباء تونس مبدأ الإيقاف من قبل السلطات الأمنية في حالات الخطأ الطبي ويطالبون بالتحقيق مع المشتبه به وهو في حالة سراح. كما يطالب الأطباء بقانون أساسي يضبط مهنتهم ويحدد واجباتهم وحقوقهم.

وأكدت وزيرة الصحة سميرة مرعي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، بمقر الوزارة، أن تقرير الخبراء أظهر عدم وجود أي خطأ طبي أو علاجي بخصوص وفاة الرضيع في مستشفى فرحات حشاد بسوسة.

وأعلنت مرعي عن فتح تحقيق إداري في “التعامل اللاإنساني مع الجثمان ومع والد الرضيع”، مؤكدة أن الوزارة شرعت في تنفيذ برنامج لتكوين الإطار الطبي وشبه الطبي في كيفية التعامل مع المرضى وعائلاتهم.

وشغلت قضايا فساد في قطاع الصحة، العام الماضي، الرأي العام وسببت فضائح مدوية من بينها صفقة لوالب قلبية اصطناعية تم ضبطها في العشرات من المصحات الخاصة، إلى جانب استخدام مواد تخدير فاسدة في عدد من المستشفيات العمومية أدى إلى وفاة ثلاثة مرضى بحسب وزارة الصحة. وأفادت الوزارة بأن القضاء باشر تحقيقات قضائية في ذلك.

ومنذ استلامها لمهامها في أغسطس الماضي تعهدت حكومة يوسف الشاهد بإجراء إصلاحات اجتماعية وتحسين الخدمات في القطاع الصحي وباقي القطاعات العامة التي تعاني من الإضرابات وتدني الخدمات.

4