"إضراب المعلمين" في الأردن يصل إلى نقطة اللاعودة

الوضع الاقتصادي المتأزم للأردن يسير بالمفاوضات بين حكومة الرزاز ونقابة المعلمين إلى طريق مسدود.
الأحد 2019/09/22
انسداد الأفق

عمان - دخل إضراب المعلمين في الأردن الأحد أسبوعه الثالث، في غياب مؤشرات عن قرب انفراج الأزمة بين نقابة المعلمين والحكومة التي لا تزال ترفض طلب النقابة منح علاوة مهنية بنسبة 50 بالمئة.

وكان ترأس رئيس الوزراء عمر الرزاز أمس اجتماعا للفريق الوزاري المعني بمتابعة ملف إضراب المعلمين لمناقشة آخر المستجدات. ووصلت المفاوضات بين الحكومة الأردنية ونقابة المعلمين إلى طريق مسدود، في ظل سياسة لي الذراع التي ينتهجها الطرفين.

وقدمت الحكومة مقترحا إلى نقابة المعلمين، في مبادرة تقوم أهدافها على الارتقاء بالوضع المعيشي للمعلمين وتطوير العملية التربوية ومخرجاتها.

في المقابل، أكدت النقابة أن الإضراب سيستمر لحين التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين. وكان بدأ المعلمون في الأردن مطلع الأسبوع قبل الماضي إضرابا مفتوحا عن العمل للمطالبة بزيادة في علاوة المهنة بـ 50 بالمئة على الرواتب الأساسية.

وجاء الإضراب بعد فشل لقاءات واجتماعات واتصالات، جرت بوساطة نيابية، بين نقابة المعلمين والحكومة.

وتأتي مطالب نقابة المعلمين في الزيادة في رواتب العملين بالقطاع بنسبة 50 بالمئة تزامنا مع أزمة اقتصادية خانقة يعيش على وقعها الأردن، حيث تجاوزت معدلات المديونية سقف 40 مليار دولار، وسط نزيف حاد في الخزينة العامة.

وللدلالة عن الوضعية غير المسبوقة التي يمر بها الاقتصاد الأردني، أعاز رئيس الوزراء عمر الرزاز إلى وزير المالية عزالدين الكناكرية بوقف جميع المشاريع الرأسمالية، التي لم يتم البدء بتنفيذها، واستثناء تلك المشاريع المرتبطة بمنح وقروض خارجية، وبرر الرزاز في كتاب له الخطوة "بالأوضاع المالية الصعبة التي تمر بهذا خزينة الدولة".

سنة بيضاء.. فرضية مطروحة
سنة بيضاء.. فرضية مطروحة

وهناك قناعة سائدة بأن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في إدارة الأزمة إلى حد الآن مع النقابة من خلال اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام، وأنه كان الأفضل فتح حوار جدّي مع الأخيرة دون شروط مسبقة للتوصل إلى تفاهمات.

في المقابل يرى مراقبون أن توقيت تحركات نقابة المعلمين يثير الشبهات، حيث تعود هذه المطالب إلى عام 2014، وبالتالي هناك شكوك كبرى تحيط بتوقيت إعادة طرح النقابة لمطلبها، خاصة وأنه يأتي بعد أيام فقط من مقتل نقيب المعلمين أحمد الحجايا في حادث سير.

وبات مجلس النقابة والهيئة المركزية بيد مجموعة "صقورية" محسوبة على الإسلاميين الأمر الذي قد يفسر أيضا سبب تصلّب الحكومة التي تعتبر أن هناك محاولة ابتزاز تتعرّض لها لأغراض سياسية، ومن بينها إعادة منح الشرعية "المنزوعة" لجماعة الإخوان المسلمين.

وسبق وتساءل الرزاز في حوار تلفزيوني عن السبب الكامن خلف توقيت اختيار النقابة للتصعيد، معتبرا أنه لو كان الحجايا موجودا لما وصل الأمر إلى هذه النقطة.