إضراب سيارات الأجرة يثير استياء التونسيين

دخل أصحاب التاكسي الفردي الاثنين في إضراب مفتوح احتجاجا على عدم استجابة وزارة النقل لمطالبهم الاجتماعية والمهنية، مما أدى إلى تعطل مصالح المواطنين في ظل أسطول نقل عمومي متواضع.
الثلاثاء 2017/10/10
تشكيات لا تنتهي

تونس – عبر تونسيون عن تذمرهم من إضراب سواق التاكسي الفردي بتونس الكبرى (العاصمة والمحافظات الكبرى القريبة منها وهي بنعروس ومنوبة وأريانة) الذي دعا له الاتحاد التونسي لسيارات الأجرة، مما تسبب في تأخر وصولهم إلى مراكز عملهم وعدم تمكن العديد من الالتحاق بالمستشفيات، فضلا عن تعطل المصالح والشؤون الإدارية لعدد آخر.

وعمق إضراب أصحاب سيارات الأجرة معاناة المواطنين، بعد أن شهدت وسائل النقل العمومي اكتظاظا غير مسبوق في ظل وجود أسطول نقل عمومي متواضع.

وندد المواطنون بما اعتبروه “وضع شؤونهم اليومية رهينة للخلافات بين أصحاب التاكسي وسلطة الإشراف”، مطالبين الطرفين بإيجاد حلول بعيدا عن المس من مصالحهم اليومية.

ويطالب أصحاب سيارات الأجرة بإقرار الزيادة في التعريفة ومراجعة منظومة التأمين وإقرار الإعفاء الضريبي، إضافة إلى المطالبة بتنقيح القوانين المتعلقة بالمحاضر ومراجعة منظومة الفحص الفني.

وأكد أمين عام الاتحاد التونسي للتاكسي الفردي فوزي الخبوشي أن دخول العاملين في هذا القطاع في إضراب مفتوح عن العمل يأتي احتجاجا على تجاهل سلطة الإشراف لمطالبهم.

وقال فوزي الخبوشي في تصريح لـ”العرب”، إن “الإضراب سيتواصل إلى حين قبول الأطراف الحكومية التفاوض معنا”، مؤكدا أنه تم توجيه برقية الإضراب إلى مصالح وزارة النقل منذ 11 يوما لكنهم لم يتلقوا أي رد منها. وأضاف “نطالب بالإعفاء الضريبي عند شراء سيارة الأجرة ومراجعة منظومة التأمين، إضافة إلى التقليص من المحاضر الأمنية المبالغ فيها التي يتم تحريرها ضد سواق التاكسي”.

فوزي الخبوشي: وزارة النقل تتحمل مسؤولية تعطل مصالح المواطنين

واستنكر الخبوشي “معاملة سواق التاكسي على أنهم مواطنون من درجة ثانية”، مشيرا إلى أن رجال الأمن وفرق المراقبة التابعة لوزارة النقل يضخمون مبالغ الغرامات المالية المسندة لسواق التاكسي عند ارتكاب تجاوزات مرورية على عكس غيرهم من مستعملي الطريق.

واعتبر أن تضخيم مبالغ الغرامات المالية لسواق التاكسي يأتي في إطار “إستراتيجية وزارة المالية الهادفة إلى توفير موارد مالية إضافية لخزينة الدولة”.

وانتقد الخبوشي “غياب العدالة الضريبية” في علاقة بتأمين وسائل النقل، مشيرا إلى أن أصحاب سيارات التاكسي الفردي يدفعون مبلغ 1500 دينار (حوالي 600 دولار) سنويا لتأمين سياراتهم، فيما يدفع أصحاب حافلة نقل سياحي تقل 50 راكبا نفس المبلغ.

ويواجه أصحاب سيارات الأجرة صعوبات في عملية الاقتراض البنكي من أجل اقتناء سيارات جديدة، حيث أكد أصحاب المهنة أن البنوك العمومية كما الخاصة ترفض التعامل معهم بتعلة “عدم قدرتهم على تسديد الأقساط”.

ودعا الخبوشي وزارة النقل إلى التخفيف من شروط القروض البنكية المسندة لأصحاب سيارات الأجرة “الذين يتم رفض إقراضهم تحت مبررات متعددة”.

ويطالب اتحاد التاكسي الفردي بالرفع عاجلا في تسعيرة النقل التي لم تواكب الزيادات في أسعار المحروقات ولا تراعي ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.

وقال الخبوشي “الزيادات في الأجور شملت تقريبا كل القطاعات ما عدا قطاع التاكسي الفردي ونحن نطالب بالترفيع سريعا في تسعيرة النقل”. وتابع أمين عام الاتحاد التونسي للتاكسي الفردي “سلطة الإشراف تتحمل مسؤولية تعطل مصالح المواطنين من خلال تجاهل مطالبنا وتهميشنا”.

وتوجد في مدينة تونس الكبرى قرابة 18 ألف سيارة تاكسي فردي، لبّ معظم أصحابها الدعوة للإضراب المفتوح حسب فوزي الخبوشي.

وكان الاتحاد التونسي للتاكسي الفردي قد أعلن خلال شهر مارس 2017 انسلاخه عن منظمة الأعراف بسبب “تغافلها عن حماية حقوق أصحاب التاكسي”.

ونفت مصادر من وزارة النقل لـ”العرب”، مسؤولية إضراب أصحاب التاكسي الفردي، معتبرة أن الإضراب يأتي على خلفية خلاف نقابي بين اتحادات النقل الخاص التابعة لمنظمة الأعراف.

وأكدت المصادر أنه وفقا للقانون الجاري به العمل “تتعامل الوزارة مع الطرف النقابي الأكثر تمثيلية داخل المنظمات الوطنية وهو ليس الحال مع اتحاد أصحاب التاكسي الفردي”.

وأوضحت ذات المصادر أن “اتحاد أصحاب التاكسي الفردي قد أعلن الانسلاخ عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وبالتالي فإن الوزارة لا يمكن لها التعامل معه كطرف مفاوض”.

وينص القانون التونسي على أن تتفاوض السلطة مع الأطراف النقابية أو الاجتماعية الأكثر تمثيلا داخل النقابات أو الاتحادات التابعة للمنظمات الوطنية.

وفي ظل تمسك الاتحاد التونسي للتاكسي الفردي بالمضي قدما في إضراب منظوريه ورفض سلطة الإشراف “التفاوض غير القانوني”، لا يملك التونسيون من أمرهم شيئا سوى انتظار إشعار آخر.

4