إضراب عمال النفط يقلص إنتاج النفط الكويتي إلى الثلث

تصاعدت المواجهة بين النقابات والحكومة الكويتية أمس بشأن مشروع البديل الاستراتيجي، وهو هيكل جديد للرواتب والمستحقات المالية والمزايا الوظيفية تريد الحكومة تطبيقه على العاملين بالدولة وترفضه النقابات النفطية.
الثلاثاء 2016/04/19
لا نية للتراجع

الكويت – تواصل إضراب عمال النفط في الكويت لليوم الثاني أمس دون أن تلوح أية بوادر في الأفق على إمكانية التوصل إلى حل، في ظل غياب مساعي الوساطة وتمسك الطرفين بمواقفهما دون تغيير.

وقال سيف القحطاني رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات في الكويت، إنه لا يوجد حاليا أي اتصال أو وساطة بين الحكومة ونقابات القطاع النفطي.

وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية تدخل بعض الاطراف البرلمانية للوساطة بين الطرفين بعد أن شهد أمس تمسكا بالمواقف دون تراجع أو استعداد للمساومة.

وأدى اليوم الأول إلى خفض انتاج النفط الى 1.1 مليون برميل يوميا، مقارنة بنحو 3 ملايين برميل في الأحوال العادية. كما تراجع إنتاج المصافي من 930 ألف برميل إلى 520 ألفا يوميا.

وأكد المتحدث باسم شركة البترول الوطنية الكويتية خالد العسعوسي استمرار العمل “وفق خطة الطوارئ” وأن الإمدادات مستمرة لمحطات الوقود وتوليد الكهرباء المحلية، إضافة إلى مواصلة عميات تصدير المشتقات والنفط الخام.

وواصل المتحدث الرسمي باسم القطاع النفطي الشيخ طلال الخالد الصباح بث الرسائل التطمينية الموجهة للعملاء وزبائن المؤسسة والمواطنين والمقيمين في الكويت مؤكدا قدرة المؤسسة على الصمود في وجه الاضراب.

سيف القحطاني: لا يوجد حاليا أي اتصال أو وساطة بين الحكومة ونقابات القطاع النفطي

وقال في بيان “إن نجاح المؤسسة في تطبيق خطة الطوارئ بكفاءة واقتدار يؤكد القدرة على الوفاء بتعهداتها والتزاماتها تجاه العملاء والزبائن من النفط الخام والمنتجات البترولية وتجاه الأسواق العالمية. وإنها قادرة على مواجهة التحديات والتغلب عليها.”

وقرر مجلس الوزراء يوم الأحد تكليف الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة “كل من يتسبب في تعطيل المرافق الحيوية للبلاد والإضرار بمصالحها” في خطوة تصعيدية مع نقابات العاملين في القطاع النفطي.

وأكد الشيخ طلال أن هناك زيادة في إنتاج النفط والغاز بما يكفل “الوصول إلى المعدلات الطبيعية تدريجيا.”

وأوضح أن اليوم الثاني من الإضراب شهد “تطورات إيجابية” في إدارة العمليات في الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية بينها تشغيل مركزي تجميع في شمال وجنوب الكويت.

وأضاف أن نتائج خطة الطوارئ “تحقق إنجازات تفوق المتوقع من تنفيذها” كما أن معدلات إنتاج المصافي الثلاث التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية “تتوافق مع خطة الطوارئ.”

وأكد أن إمدادات السوق المحلي من البنزين والمشتقات البترولية “مؤمنة تماما.” وفي المقابل أعلن عدد من القيادات النقابية رفضهم لمنطق التهديد في التعامل مع الإضراب.

وقال فرحان العجمي رئيس نقابة العاملين في شركة الكيماويات البترولية لرويترز إن الحكومة إذا حولت بعض القيادات النقابية للنيابة العامة فسيكون هذا الاجراء “تعسفيا.. ولا يتماشى مع أبسط أبجـديات الديمقراطية.”

وفي مقر الاتحاد في مدينة الأحمدي تجمعت أمس أعداد كبيرة من العمال المضربين من مختلف الشركات في الخيام رغم ارتفاع درجة الحرارة. لكن الأعداد كانت في مجملها أقل مما كانت عليه يوم الأحد.

وقال أحد قيادات النقابات لرويترز إن أعداد المضربين في تزايد، لكن المتواجدين في الخيام أقل، وأن ذلك لا يعني سوى خروجهم من مقر الاتحاد “لبعض الوقت” ثم العودة مرة أخرى.

الشيخ طلال الخالد الصباح: هناك زيادة في الإنتاج بما يكفل الوصول إلى المعدلات الطبيعية تدريجيا

وخارج مقر الاتحاد في مدينة الأحمدي معقل الصناعة النفطية في الكويت ارتفعت لافتات كثيرة تشير إلى تمسك العمال بإضرابهم وعدم وجود نية للتراجع.

وكتب على إحداها “لن نساوم” وكتب على لافتة ثانية “لا للبديل الاستراتيجي.. لا لبيع الوطن” وكتب على ثالثة “كفاكم عبثا بحقوق العاملين بالقطاع النفطي” وكتب على أخرى “اضرابنا مستحق.”

وتم تخصيص قاعة الاتحاد الكبيرة المكيفة لإضراب النساء حيث تجمعت أعداد كبيرة منهن حول طاولات ضخمة لاثبات مشاركتهن في الإضراب.

وقالت إحداهن وتدعى ايمان، إن المشاركات في الإضراب من شركة نفط الكويت أكبر من غير المشاركات. وأكدت أن من لم يشاركن في الاضراب مقتنعات بمنطق الإضراب لكن لديهن تخوف من عواقبه.

وأكدت أن “العاملات في شركة نفط الكويتي عازمات على الصمود… لدينا قناعة أن كل ما نفعله قانوني.. الإضراب حق للعامل.”

في هذه الأثناء قال محللون إن الإضراب، الذي قلص إنتاج الخام بأكثر من 60 بالمئة، قد يدعم خامي القياس برنت ودبي ويقلل من معروض المنتجات النفطية، رغم استبعاد استمرار الإضراب لفترة طويلة

وقال فيرندرا تشوهان المحلل لدى إنرجي أسبكتس إن الخام الكويتي المفقود يقدر بما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا خلال الشهر، وقد يرتفع إلى مليون برميل يوميا على مدى أسبوعين.

وتصـدر الكـويـت معظـم خـامهـا إلـى آسيـا حيـث بلـغ متـوسط حجـم صـادراتهـا للقـارة 1.54 مليـون بـرميل يـوميـا في العــام الحـالي بانخفـاض طفيف عـن مستويـاتهـا قبـل عـام.

وتوقع نيفن ناه المحلل لدى إنرجي أسبكتس أن “التأثير على نواتـج التقطير المتوسطـة سيكـون كبيـرا نظـرا لأنهـم مـن كـبـار المصـدرين.” وأضـاف “إذا استمر الخفض لفتـرة طويلـة فـإن ذلـك قـد يسـاهـم فـي إعادة التـوازن لسـوق المقطـرات المتوسطة.”

ورجـح أن تنخفــض صـادرات الكـويـت مـن الكيــروسين ووقـود الـديـزل بـواقـع 190 ألــف بــرميل يوميـا وأن الكـويـت قــد تجـد نفسهـا تستورد زيت الـوقـود بدلا من أن تصـدره.

10