إضعاف داعش في سوريا يسمح بتمدد جماعات متطرفة

يكثف كل من التحالف الدولي وروسيا الضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، لكن عواصم غربية تعتبر أن هذا غير كاف ويجب محاربة التنظيمات المتطرفة الأخرى التي قد تستفيد من تراجع نفوذ داعش، لتمد نفوذها في مناطق أخرى.
الاثنين 2016/07/11
لا تعاون بين واشنطن وموسكو في سوريا

وارسو - تخشى الأوساط الدولية تنامي نفوذ المجموعات المتطرفة في سوريا، مستغلة تركيز التحالف الدولي وأطراف أخرى على تنفيذ هجمات لإضعاف تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يشكل الهدف الأول والأهم للعواصم العربية والغربية على حد السواء.

وحذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السبت في وارسو من أن يؤدي إضعاف التنظيم في سوريا إلى تعزيز فصائل متطرفة أخرى مثل جبهة النصرة، مطالبا واشنطن وموسكو بأن تستهدفا في غاراتهما أيضا هذا الفرع السوري لتنظيم القاعدة.

وقال هولاند في ختام اجتماع مع نظيره الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسي الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والإيطالي ماتيو رينزي إضافة إلى الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو إن “داعش يتراجع وهذا لا شك فيه” ولكن “يجب علينا أيضا تجنب أن تتعزز مجموعات أخرى بالتوازي مع إضعاف داعش”.

وأضاف الرئيس الفرنسي “نرى جيدا أن جبهة النصرة يمكن أن تتعزز، هذه نقطة مهمة. يجب أن يكون هناك تنسيق كي تتواصل التحركات ضد داعش وفي نفس الوقت كي يكون هناك بين جميع الأطراف الروس والأميركيين في إطار التحالف، تحرك ضد النصرة يكون بدوره فعّالا”.

وكان وزيرا الخارجية الروسي سيرجي لافروف والأميركي جون كيري تباحثا مطلع يونيو في ضرورة القيام بـ“خطوات مشتركة حاسمة” ضد جبهة النصرة. وعرض في منتصف مايو الماضي على الولايات المتحدة القيام بضربات جوية مشتركة ضد المجموعات الجهادية في سوريا، لكن واشنطن رفضت العرض على الفور.

فرنسوا هولاند: يجب علينا أيضا تجنب أن تتعزز مجموعات أخرى بالتوازي مع إضعاف داعش

وتشكل هذه المسألة نقطة خلاف جوهري بين موسكو وواشنطن، إذ تقول موسكو بأنها تستهدف جماعات إرهابية متطرفة، بينما ذكرت تقارير إخبارية أن الطيران الروسي استهدف مرارا مقاتلي المعارضة المعتدلة في عدة مناطق في سوريا.

ورغم أن أهداف موسكو وواشنطن تلتقي عند هدف مشترك وهو محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أنه لا يوجد تنسيق وخطة مشتركة بهذا الشأن، ويقول الضباط والطيارون الأميركيون المشاركون في محاربة التنظيم على متن حاملة الطائرات “ايزنهاور” إن روسيا قد لا تكون عقبة غير أنها في الوقت الحاضر ليست بالتأكيد شريكا في سوريا.

وأعلن الكرملين الأربعاء أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما أبديا استعدادهما خلال مكالمة هاتفية لـ”تكثيف” التعاون العسكري بين البلدين.

وقال الكابتن بول سبيديرو -قائد حاملة الطائرة “ايزنهاور” التي حلت في يونيو محل حاملة الطائرات “ترومان” لتكون منطلقا لمهمات ضد تنظيم الدولة الإسلامية- إن كان ذلك موقف أوباما فـ”هو لم يبلغني به”. وأضاف “أنا شخصيا لم أتعامل بتاتا مع الروس”.

كما تنطبق المسألة على الطيارين الذين ينفذون مهمات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، حيث يخوض الطيران الروسي حملة قصف دعما لقوات نظام الرئيس بشار الأسد.

وكثافة الغارات الجوية المقترنة بتنظيم أفضل للقوات العراقية على الأرض، أتاحت التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية واستعادة أراض منه في العراق. غير أنها لم تأت بنتائج بعد على ما يبدو في سوريا، ما حمل على البحث في إقامة تنسيق أفضل مع روسيا في هذا البلد. لكن هذا يفترض التوافق على الأهداف، أي بصورة رئيسية تحديد ملامح سوريا ما بعد النزاع، وكذلك على الوسائل، إذ انتقدت الولايات المتحدة بانتظام القصف الروسي وعواقبه بالنسبة للمدنيين.

وبنتيجة التدخل الروسي المباشر في المعارك على الأرض تتكبد القوات الروسية خسائر عسكرية في الجنود والعتاد، إلا أنها نادرا ما تعلن عن تفاصيلها، وفي هذا الإطار نقلت وكالة أنباء انترفاكس عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن متشددين أسقطوا طائرة هليكوبتر عسكرية قرب تدمر مما أدى إلى مقتل طيارين روسيين اثنين كانا على متنها.

2