إطار السيارة

الأحد 2014/08/17

صديقي أحمد أبو النجا لم يحترم المرور يوما.. دائما يركن في الممنوع ويكسر الإشارة الحمراء.. لا يبالي بالمخالفات لأن أحد معارفه كان مديرا للمرور فيما مضى.

وبتليفون منه تلغى غرامات أحمد وكأنه مثال الجدية والالتزام.. ولأنّ من شبّ على شيء شاب عليه، فلم يبال أحمد كثيرا بمانشيتات الصحف التي أكدت أن قانون المرور الجديد في مصر صارم جدا ولا تهاون بشأنه.

ولم يلتفت إلى برامج التليفزيون التي حذرت المواطنين من أن رجال المرور، لن تأخذهم بهم شفقة أو رحمة.

لكن “مدام” لبنى زوجته نبهته إلى المسألة، وأكدت عليه الالتزام بالإرشادات ومراعاة أصول القيادة.

قال لها “حاضر.. حاضر”.. وفي نفسه ظل يردد أن هناك عشرات التعليمات والتحذيرات التي صدرت من قبل ولم ينفذها أحد فلماذا يهتم بها الآن؟

المهم، أنه خرج ومعه زوجته لقضاء بعض مصالحه في منطقة وسط القاهرة المزدحمة جدا.. لكن فجأة انفجر إطار سيارته وأسقط في يده، خاصة أن آلات التنبيه للسيارات المرصوصة خلفه ظلت تدوي كي يتحرك.

جاء إليه ضابط المرور طالبا منه أن يركن السيارة بجوار الرصيف، حتى لا يتسبب في تكدس السيارات أكثر من ذلك.

وبسرعة أجاب الضابط ثواني فقط أغير الإطار فورا، لكن لحظه السيّء وجد الإطار الاحتياطي “الاستبن” مثقوبا أيضا.

هنا اضطر إلى دفع السيارة جانبا مع زوجته التي تقطعت أنفاسها في الحر الشديد للقاهرة.

المهم، أنه حمل الإطار الاحتياطي لإصلاحه وترك زوجته تستريح في السيارة المكيفة، كي تهدأ ضربات قلبها بعد مشوار الدّفع.

عاد الضابط فوجد مدام لبنى وقد أخذتها سنة من النوم، فنقر لها على زجاج السيارة لأنها تقف في الممنوع، فأمهلته دقيقة حتى يعود الزوج بالإطار المثقوب.

لكن الوقت مرّ سريعا ووجدت نفسها تنام مرة أخرى، واستيقظت لتجد ونش السيارات يجرها مثل الأسد الذي يجر فريسته.

فأخرجت رأسها من النافذة وظلت تصرخ بالضابط: “يا باشا نزلني وخذ السيارة”.. لكن الضابط لم يهتم بصراخها، وظهر أحمد أخيرا وهو يعدو حاملا الإطار بعد إصلاحه وظل يصيح: “يا جماعة ما ينفعش كده.. حاشتكي للواء حسن مختار قريبي”.

هنا أخرج الضابط رأسه من نافذة الونش الذي يجرّ سيارة أحمد وبها زوجته قائلا: “البقية في حياتك حسن باشا توفي منذ ثلاثة أشهر”.

كانت هذه أول مرة يخذل حسن مختار مدير المرور الأسبق صديقي أحمد لأمر خارج عن إرادته.. المصيبة أن أحمد لم يعلم بوفاة الرجل لأنه لا يقرأ الصحف!

24