إطلاق أول تطبيق إلكتروني لنقل البضائع في مصر

تقنين خدمات تطبيقات النقل يفتح شهية الشركات المصرية، وحظر نشاط "أوبر" و"كريم" يعيد التاكسي الأبيض إلى المنافسة.
الاثنين 2018/04/02
توك توك تدخل تطبيقات النقل الالكترونية

القاهرة – أطلقت شركة “حالا” المصرية أول تطبيق عبر الهواتف الذكية يسمح باستخدام مركبات “توك توك” والدراجات النارية في مجال النقل التشاركي للأفراد والبضائع، ما يزيد الضغوط على السلطات للإسراع في المصادقة على قانون ينظم خدمات النقل عبر التطبيقات الإلكترونية.

وقال محللون لـ“العرب” إن الخطوة تكشف عن أزمة جديدة، فالتطبيق الجديد سيضع الحكومة في مأزق نتيجة وجود عدد كبير من هذا النوع من المركبات غير المرخصة بعد سقوطها في أول اختبار مع شركات النقل التشاركي عبر التطبيقات الإلكترونية.

وتزايدت حدة الأزمة التي سببتها التطبيقات الرقمية لوسائل المواصلات مؤخرا، والمشكلات المختلفة التي أفضت إليها، ودخول المؤيدين والرافضين في جولة جديدة من المناوشات.

وتسابق السلطات الزمن لاحتواء أزمة شركتي “أوبر” و“كريم” بعد حظر نشاطهما، لكنهما لا تزالان تعملان بشكل طبيعي، في ظل استحالة وقف تطبيقات النقل التشاركي.

محمد بدوي: الشركات وفرت فرص عمل ولا نريد زيادة تعرفة النقل على المواطنين
محمد بدوي: الشركات وفرت فرص عمل ولا نريد زيادة تعرفة النقل على المواطنين

ويصل عدد مركبات “توك توك” بالبلاد إلى نحو مليوني مركبة، 99 ألفا فقط مرخصة، ولا تسمح أغلب المحافظات بترخيص تلك المركبة، لأنها غير آمنة.

ودفعت الخطوة قيام الحكومة بإحالة مشروع قانون تنظيم خدمات النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات والذي يتضمن عشرين بندا إلى لجنة النقل بمجلس النواب والتي انتهت من مناقشته في ثلاثة أيام.

وأوضح محمد بدوي عضو لجنة النقل بالمجلس، لـ“العرب” أنه تمت مراعاة الجوانب الاستثمارية والتنموية في مناقشات مشروع القانون.

وأكد أن المجلس سيراعي في جلسته العامة للتصويت النهائي على المشروع، التي لم تحدد بعد، عدم زيادة التعرفة، نتيجة الرسوم الجديدة لتوفيق أوضاع شركات النقل التشاركي.

وتسبب البند التاسع من القانون في غضب “أوبر” و“كريم”، إذ تلزم شركات النقل التشاركي بربط قواعد بياناتها إلكترونيا مع الجهات المختصة.

وقال مسؤولون في الشركتين إن البند يعد خرقا للدستور ويتعارض مع سرية الحسابات، وأكدوا أن الإفصاح عن أي بيانات، خاصة المتعاملين مع الشركة لا بد وأن يكون عبر القضاء.

ودفع هذا الحرج قيام هيئة قضايا الدولة بالإنابة عن الحكومة بالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على الحكم الصادر بوقف نشاط “أوبر” و“كريم” وحجز السيارات التي تستخدم التطبيقات الإلكترونية.

وصدر الحكم القضائي بعد رفع نحو 42 من سائقي سيارات الأجرة دعوى قضائية أكدوا فيها أن شركات النقل التي تستخدم التطبيقات الإلكترونية تخالف قانون المرور لتقاضي السائقين أجورا دون ترخيص.

ويخطط عدد من سائقي التاكسي الأبيض لدخول مجال النقل التشاركي من خلال تدشين تطبيق إلكتروني لحجز السيارات، فيما يسمح مشروع قانون النقل الجديد دمج التاكسي الأبيض في تلك المنظومة.

ويلزم مشروع القانون دفع شركات النقل التشاركي نحو 570 ألف دولار مقابل الحصول على تراخيص مزاولة النشاط لمدة 5 أعوام قابلة للتجديد لمدد مماثلة لكن مع دفع قيمة الرسوم، وتحدد تكلفة الرخصة بناء على عدد المركبات العاملة مع الشركة.

وبالنسبة للسائقين، نص القانون على تحملهم 115 دولارا سنويا مقابل تراخيص العمل، وزيادة رسوم تراخيص السيارات العاملة في النقل التشاركي بنحو 25 بالمئة.

وأشار بدوي إلى أن شركات النقل التشاركي عززت من توفير فرص العمل خلال السنوات الماضية بشكل كبير، في ظل عدم قدرة الدولة على تأمين الوظائف.

وتقول أوبر إنها وفرت نحو 150 ألف فرصة عمل في مصر العام الماضي، وهي تستهدف ضم نحو ألف سائق شهريا، وقامت بنقل نحو 4 ملايين مواطن خلال العام الماضي.

عادل اللمعي: ندرس تأسيس شعبة للنقل التشاركي لدمج هذا النشاط في منظومة النقل
عادل اللمعي: ندرس تأسيس شعبة للنقل التشاركي لدمج هذا النشاط في منظومة النقل

وبدت تصرفات الحكومة مؤيدة لهذا الاتجاه، وأوحت تصورات سحر نصر وزيرة الاستثمار أن الحكومة تعمل جاهدة على فتح آفاق الاستثمار أمام الشركات الأجنبية دون معوقات، وشجعت أوبر على المضي قدما في التوسع بمصر.

وانتقد عادل اللمعي رئيس لجنة النقل بجمعية رجال الأعمال المصريين تأخر قانون تنظيم خدمات النقل الجديد.

وقال لـ”العرب” إن “دخول شركات النقل التشاركي مجال نقل البضائع، خطوة مهمة، وهي معمول بها في مجال النقل البحري، ويتم حصر المساحات الفارغة في السفن بالمتر ويمكن لأي فرد أو شركة من خلال تطبيقات النقل بالسفن اختيار المساحة التي تناسبه”.

وأكد أن بلاده تخلفت عن الركب العالمي في هذا الاتجاه، وكشف عن دراسة لجنة النقل بجمعية رجال الأعمال لتأسيس شعبة للنقل التشاركي لدمج هذا النشاط رسميا في منظومة النقل بالبلاد.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد استقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، جوستين كينتز نائب رئيس السياسات العامة في أوبر.

وأكد كينتز في بيان حصلت “العرب” على نسخة منه أن السيسي عبر عن حرصه على إزالة المعوقات أمام أوبر. وأشار إلى رغبة السيسي في توسيع نشاط الشركة في مصر.

11