إطلاق أول رحلة طيران بالوقود الصديق للبيئة من أبوظبي

نظام متكامل لتطوير الطاقة النظيفة والزراعة بمياه البحر، وفتح مستقبلي لخفض الانبعاثات بالتعاون مع معهد مصدر.
الجمعة 2019/01/18
رحلة إلى صداقة البيئة

حققت أبحاث النظام المتكامل للطاقة والزراعة بمياه البحر في أبوظبي نقلة نوعية كبيرة، بإطلاق أول رحلة للطيران بالوقود المهدرج. ويقول محللون إن نجاح الأبحاث سيعطي زخما جديدا لجهود حماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي.

أبوظبي - أعلن اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة في الإمارات عن انطلاق أول رحلة طيران تجارية في العالم يتم تشغيلها باستخدام وقود مستدام تم إنتاجه محليا في الإمارات، عبر طائرة للاتحاد للطيران من طراز بوينغ 787 مزودة بمحركات جنرال إلكتريك.

وتمثل الرحلة التي انطلقت من أبوظبي إلى أمستردام إنجازا كبيرا لخفض انبعاثات النقل الجوي عبر تطوير وقود طائرات نظيف وصديق للبيئة، وهو ثمرة جهود اتحاد الأبحاث غير الربحي، الذي أنشأه معهد مصدر التابع لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وشركة الاتحاد للطيران.

وجرى إنتاج الوقود المستدام المستخدم في الرحلة من زيوت نباتات الساليكورنيا، التي تمت زراعتها في منشأة “النظام المتكامل للطاقة والزراعة بمياه البحر” على مساحة هكتارين في مدينة مصدر في أبوظبي.

مريم المهيري: نجاح المشروع تطور رائد لمجابهة تحديات الطاقة والمياه والأمن الغذائي
مريم المهيري: نجاح المشروع تطور رائد لمجابهة تحديات الطاقة والمياه والأمن الغذائي

ومن المقرر توسيع المساحة المزروعة إلى 200 هكتار في إطار التطبيق التجاري على نطاق كامل.

ويرى محللون أن المشروع سيساهم في تعزيز الأمن الغذائي في الإمارات لأنه يرتبط بأبحاث ومشاريع تربية الأحياء المائية، التي تعد عنصرا محوريا في منظومة تطوير هذا الوقود.

ونجح الشركاء في اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة في تحقيق الإنجاز في إطار مشروع إنشاء سلسلة قيّمة شاملة ترتكز على النظام المتكامل للطاقة والزراعة بمياه البحر، الذي يجمع صناعات متعددة تدعم قطاع الطيران وصناعة النفط والغاز والإنتاج الغذائي، إضافة لإيجاد بدائل زراعية جديدة في الإمارات.

وقال وزير التغير المناخي والبيئة ثاني بن أحمد الزيودي إن نزع الكربون من الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة ستكون له تأثيرات إيجابية متتالية على صعيد الأمن الغذائي والعمل المناخي.

وأضاف أن تطوير وقود الطائرات البديل والنظيف بيئيا يمثل أحد الحلول المبتكرة والمستدامة لتحقيق خفض كبير في الانبعاثات الكربونية الضارة، ويضع الإمارات بين الدول الرائدة في هذا المجال.

وأكدت وزيرة الدولة للأمن الغذائي مريم بنت محمد المهيري أن إثبات صحة مفهوم المشروع المبتكر وجدواه الاقتصادية يمثل تطورا رائدا لمجابهة تحديات الطاقة والمياه والأمن الغذائي، المرتبطة ببعضها بشكل وثيق والتي ينعكس أي اختراق علمي في إحداها على المحاور الأخرى.

ويؤكد العلماء أن النظام المتكامل للطاقة والزراعة بمياه البحر، الذي يأتي من مبادرة إماراتية كبيرة استمرت أبحاثها لسنوات، يمثل تحولا نوعيا لاستثمار الموارد الطبيعية، والتي تضمنت تأسيس مشاريع لتربية الأحياء المائية وتطوير المزارع السمكية.

وقال توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتحاد للطيران إن المشروع يعد إنجازا هاما للإمارات وصناعاتها الرئيسية وإن الاتحاد للطيران تؤكد التزامها بالمشروع، الذي أثبت إمكانية إنتاج الوقود الحيوي المستدام محليا مع ضمان قابلية الاستمرار وفعالية التكاليف.

ويعتبر “النظام المتكامل للطاقة والزراعة بمياه البحر” أول نظام في العالم يقام على أراضٍ صحراوية لإنتاج الوقود والغذاء باستخدام المياه المالحة.

وتوفر الأحياء المائية، التي تشمل الروبيان والأسماك التي تتم تربيتها في أحواض مائية بالمنشأة، المواد والعناصر الغذائية الداعمة لنمو النباتات في المشروع الذي يساهم كذلك في جهود الإنتاج الغذائي في الإمارات.

أحمد الزيودي: تقليل انبعاثات الكاربون له تأثيرات إيجابية على حماية البيئة والأمن الغذائي
أحمد الزيودي: تقليل انبعاثات الكاربون له تأثيرات إيجابية على حماية البيئة والأمن الغذائي

وقال عارف سلطان الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا إن هذا الإنجاز الكبير يؤذن ببداية جديدة لاستخدام الوقود النظيف في النقل الجوي.

وأضاف أن الجامعة “تفخر بأن تكون جزءا من جهود الأبحاث والابتكار والمساهمة في بناء سلسلة قيّمة لإنتاج الوقود الحيوي المستدام بما يدعم الأهداف الاستراتيجية للإمارات في قطاعات الطاقة والغذاء”.

وأوضح أن الشركاء والباحثون في معهد مصدر ساهموا بشكل كبير في تحقيق هذا النجاح، وكلنا ثقة بأن استخدام الوقود الحيوي في هذه الرحلة التجارية سيقدم حافزا قويا للأطراف المعنية بقطاعات الطيران والطاقة والنقل”.

ويستند الوقود الجديد إلى مزج الوقود الحيوي مباشرة بوقود الطائرات، ولا يتطلب إجراء أي تعديلات على الطائرة أو المحركات أو أنظمة التزويد بالوقود في المطارات.

وتساهم المبادرة أيضا في تعزيز صناعة النفط والغاز عبر استخدام البنية التحتية القائمة لأنشطة التكرير، مع إمكانية التحول لإنتاج وقود الطائرات المستدام في المستقبل.

وقال جاسم الصايغ، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك للتكرير إن الشركة تفخر بالدور الذي قامت به عبر توفير الخبرات والبنية التحتية اللازمة لضمان التكرير الفعال للزيوت المستخرجة من بذور النباتات من أجل الوفاء بالمعايير الصارمة لوقود الطائرات.

ويمثل وقود الطائرات المستدام فرصة كبيرة لمساعدة قطاع الطيران في تحقيق هدف وقف نمو انبعاثات الكربون بحلول عام 2020، وتقليل مستويات الانبعاثات إلى النصف بحلول عام 2050 مقارنة بما كانت عليه في عام 2005.

وقال شين شوين، نائب رئيس شركة بوينغ للشؤون الاستراتيجية وتطوير الأسواق إن “رحلة الاتحاد للطيران تثبت أن النظام المتكامل للطاقة والزراعة بمياه البحر يمكن أن يغير القواعد بما يعود بالنفع الوفير على قطاع النقل الجوي والعالم”.

11