إطلاق إستراتيجية جديدة في تونس لمعالجة أزمة السكن

علنت الحكومة التونسية عن برنامج جديد للسكن سيتم طرحه في موازنة السنة المالية القادمة لتشجيع المواطنين على امتلاك المساكن ضمن خطة طويلة الأمد تكون فيها الدولة طرفا فيها، من أجل إنعاش قطاع العقارات، الذي يمر بأزمة ركود حادة.
السبت 2016/11/12
سقف مرتفع لمعالجة الأزمة

تونس – كشف محمد صالح العرفاوي وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية في تونس، أن الحكومة ستطرح على البرلمان قريبا مشروع قانون يتعلق بتوفير خط تمويل من طرف البنك المركزي مباشرة لفائدة المنتفعين من البرنامج الحكومي الجديد “السكن الأول”.

ويهدف البرنامج بالأساس إلى مساعدة العائلات متوسطة الدخل على تمويل شراء مساكن جديدة تم إنجازها من قبل المطورين العقاريين المرخص لهم من قبل الدولة.

وقال العرفاوي خلال ندوة صحافية مؤخرا إن “خط التمويل الذاتي من طرف الدولة سيكون في حدود 20 بالمئة من سعر المنزل على ألا يتجاوز هذا المبلغ 40 ألف دينار (17.85 ألف دولار)”.

وأوضح الوزير أن هذا التمويل يسند للمنتفع في شكل قرض يسدد على سبع سنوات بنسبة فائدة في حدود 2 بالمئة مع خمس سنوات إمهال، مؤكدا توفر حوالي ثلاثة آلاف مسكن إلى حد الآن في انتظار توفير 10 آلاف مسكن جديد خلال 2017.

وسيحتاج التونسي الذي ينوي شراء منزل إلى تأمين بقية المبلغ عن طريق قرض من أحد المصارف في حدود 80 بالمئة من قيمة العقار تكون خاضعة للشروط والإجراءات المعمول بها في القطاع المصرفي.

محمد صالح العرفاوي: التمويل الحكومي يسند للمنتفع في شكل قرض يسدد على 7 سنوات

وتفاقمت معاناة سوق العقارات خلال الآونة الأخيرة ليدخل في حالة من الركود الحاد جراء الارتفاع الجامح في أسعار العقارات والأراضي ومواد البناء، رغم محاولات الحكومة إيجاد حلول لتخفيف أزمة القطاع.

وتعمل الحكومة على التقليص من شروط الانتفاع بالبرنامج الجديد والإبقاء فقط على البعض من الشروط المعمول بها في السابق مثل ضرورة ألا يقل الدخل المزدوج بين الزوجين عن 4.5 مرات الأجر الأدنى وأن يكون أحدهما يعمل في أحد القطاعين العام أوالخاص.

ويتوقع بعد المصادقة على مشروع القانون المتعلق بتوفير خط تمويل من طرف الدولة، أن يتم تسليم المساكن خلال يناير المقبل، كما سيتم الإعلان عن كل البرنامج والمساكن الجاهزة وأماكنها والمساكن التي لا تزال في طور الإنجاز.

ومع أن هذه الانطلاقة الجديدة لتطوير قطاع العقارات تبدو في غاية الأهمية في هذا الظرف الحساس، إلا أن خبراء ووسطاء ومواطنين تونسيين استطلعت آراءهم “العرب” أجمعوا على أنها لن تحل أزمة السكن بالكامل.

وأكدوا أن البرنامج مجرد حل مسكّن لأن ما يمر به القطاع يعكس الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، والتي ضربت معظم القطاعات الحيوية.

ويقدر خبراء ينشطون في السوق حجم الارتفاع في أسعار العقارات خلال السنوات الخمس الأخيرة بأكثر من 30 بالمئة. وقالوا إن هذا الارتفاع هو نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار مواد البناء وأسعار الأراضي وفوائض القروض الخاصة بالسكن.

ورغم أهمية القطاع العقاري في العالم، الذي كان وراء الأزمة المالية العالمية في 2008، إلا أن تونس لم توليه على ما يبدو الاهتمام الكبير وبالكيفية المطلوبة من أجل تحريره من قبضة الركود المطبقة عليه. ويقول محمد عاشور، وهو مدرس عانى من هذه المشكلة في السابق، إن قطاع العقارات، هو قطاع رأسمالي جائر ولا يمكن أن يتطور، بينما يرى توفيق بن رمضان أنه قطاع يجمع بين مافيا المضاربين والمحتالين، على حد قوله.

وتشير الإحصائيات الرسمية، إلى أن ربع العائلات التونسية لا تملك مساكن، ما دفع البعض إلى القول إن هذا الأمر يتطلب من حكومة يوسف الشاهد وقفة جدية وإطلاق رؤية استشرافية لتنشيط قطاع العقارات والبناء والقيام بإصلاحات فورية وشاملة.

ويؤكد فهمي شعبان رئيس الغرفة النقابية للباعثين العقارين في تونس أن الدولة تفتقد لرؤية إستراتيجية واضحة لقطاع السكن الذي يعتبر أحد أبرز القطاعات التي تسهم في إنعاش قطاع التطوير العقاري، وبالتالي إنعاش اقتصاد البلاد بشكل عام.

فهمي شعبان: الحكومة تفتقد لإستراتيجية لتطوير قطاع العقارات والسكن

وأشار إلى أن المطور العقاري التونسي يعاني جراء كثرة القوانين والبيروقراطية، في حين تمنح امتيازات كبيرة للمستثمرين الأجانب، الذين لا يوفون بالتزاماتهم وفق العقود المبرمة مع الحكومة التونسية.

ويرى آخرون أن انتشار المضاربة في سوق العقارات بات عائقا كبيرا يعرقل فرص النمو ويمنع استعادة عافية القطاع، محذرين من أن يلقى مصيرا مشابها لمصير قطاع السياحة، الذي بدأ يستعيد عافيته تدريجيا.

وتظهر دراسة ميدانية أعدتها وزارة التجهيز وجهات تعمل في سوق العقارات أن الأسعار قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تضاعف سعر المتر المربع الواحد في أحياء محيطة بالعاصمة منذ مطلع هذا العام ليصل إلى نحو 1500 دولار، وهو ما تسبب في ركود السوق.

وأطلق المعهد الوطني للإحصاء في تونس خلال أغسطس الماضي، مؤشرا لسوق العقارات، يهدف إلى توفير معطيات دقيقة تسمح بالقيام بدراسات استشرافية لمعرفة تطور القطاع مستقبلا، وذلك في محاولة لإعادة التوازن إلى السوق.

لكن محللين يتوقعون أن تواصل أسعار العقارات نموها الجامح في الفترة المقبلة، في ظل إقرار الحكومة إجراءات لتسهيل تمليك العقارات للأجانب وخاصة لليبيين.

10