إطلاق الطاقات الكامنة للمرأة يكسر حلقة الفقر في مجتمعها

جنت دولة الإمارات بشكل عملي ثمرات إعطاء الأولوية للنساء والفتيات في البلاد، مؤكدة بذلك أن الاستثمار في الرقي بالنساء يفتح الطريق أمامهن نحو مستقبل أفضل، وفي الوقت نفسه يطلق الطاقات الكامنة أمام الجيل القادم.
الجمعة 2016/04/15
نظرية المحاور الثلاثة

أبوظبي - ركزت ميليندا غيتس، الرئيس المشارك لـ«مؤسسة بيل وميليندا غيتس» الخيرية، في إطار محاضرة ألقتها أمس الأول في مجلس الشيخ محمد بن زايد بأبوظبي بعنوان «إطلاق الطاقات الكامنة للنساء والفتيات»، على خمسة محاور تجسدت في حكاية شخصية حول أسرتها، والدعم الذي تلقته من والديها في صغرها، وأسباب دخولها مجال الأعمال الخيرية، والمكانة التي حظيت بها الشراكات التي أقامتها مؤسسة بيل وميليندا غيتس، وتمكين المرأة في مجال الصحة والتنمية على المستوى العالمي، وزيادة الفرص الاقتصادية أمام المرأة.

وأشارت ميليندا، التي قدمتها وزيرة الشباب شمة المزروعي، إلى الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في جميع المجالات وبشكل خاص تمكين المرأة والاستفادة من إمكانياتها وقدراتها في تنمية المجتمع، حيث قالت إن الإمارات استثمرت بشكل جيد في دعم وتشجيع النساء والفتيات في مختلف المجالات، بما فيها الفضاء، ما أسهم في إحداث تقدم مذهل بالإمارات.

كما أكدت غيتس أنه أصبح للمرأة الإماراتية شأن وصوت مسموع، ليس في دولة الإمارات فقط، بل في المحافل الدولية، كما تلعب دورا مهما على الصعيد العالمي، وأكدت أن الإمارات من الأمثلة الناصعة في مجال الاستثمار في الكوادر البشرية بالذات ضمن مجال دعم وتشجيع النساء والفتيات. ونبهت إلى أن الإمارات تؤمن بالدور القوي للنساء والفتيات واتخذت قرارات فعلية في هذا الشأن، ونأمل أن نرى الصورة ذاتها في دول العالم.

وتحدثت ميليندا عن نشأتها وتجربتها، مبيّنة أنها نشأت في عائلة بتكساس، وكان همّ العائلة التفكير في كيفية تأمين نفقات الجامعة لها ولأشقائها الأربعة، ما دفع والدها إلى تأسيس شركة صغيرة لتأمين مورد مالي يساعد على تدبير النفقات الجامعية مؤكدة أن والدها كان متشجعا لإرسالها وأشقائها إلى الجامعة والتخصص في المجال العلمي.

ميليندا غيتس: كل دولار يستثمر في الصحة يحقق عائدا يصل إلى 9 دولارات من خلال الوقاية والحماية من الأمراض المختلفة

وقالت إنها أمضت نحو 10 سنوات في العمل بمجال صناعة البرمجيات، ثم تقاعدت حتى تصبح أما وتهتم برعاية أبنائها الثلاثة لتعود للعمل من جديد إلى جانب زوجها بيل غيتس، وفي العام 1994 توجهت مع زوجها إلى أفريقيا، وقررا في ذلك الوقت إعادة الأموال التي يتمّ تحصيلها من شركة مايكروسفت إلى العالم من خلال تنفيذ برامج إنسانية وخيرية، وتم تأسيس مجموعة بيل وميليندا غيتس، وعلى مدى 15 عاما تمّ تأسيس شراكات استراتيجية مع دول ومجموعات وعلماء وهيئات ومنظمات، أهمها كانت مع الإمارات التي تعتبر من أهم الشراكات للدور الفاعل الذي ساهمت به في تنفيذ استراتيجية القضاء على شلل الأطفال في العالم بالذات في باكستان وأفغانستان، ما أسهم في إنهاء معاناة الآلاف من الأطفال.

وأضافت أن الشراكة بين دولة الإمارات ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، تأتي ثمرة للالتزام القوي للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بالتنمية المستدامة حول العالم، حيث أعلنا في العام 2011 عن تشاركهما بدفع مبلغ 100 مليون دولار أميركي تكلفة لقاحات الأطفال في أفغانستان وباكستان بما في ذلك لقاحات مرض شلل الأطفال.

وقالت “إن الإمارات تعاونت مع المؤسسة بشكل كبير، وبناء على هذه الجهود المشتركة، استضاف الشيخ محمد بن زايد ومؤسسة بيل وميليندا غيتس في العام 2013 أعمال «القمة العالمية للقاحات» في أبوظبي، التي جمعت نحو 4 مليارات دولار أميركي لمكافحة مرض شلل الأطفال، منها 120 مليون دولار تبرع بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدة أن هذه الجهود المشتركة أسفرت عن تسجيل أقل من 10 حالات فقط من شلل الأطفال على المستوى العالمي، وكانت في دولتين فقط، بينما وصل عدد الحالات العام الماضي إلى 74 حالة أيضا في دولتين فقط، وفي العام 1988 كان عدد حالات شلل الأطفال 350 ألف حالة في 120 دولة”، مشيرة إلى أننا على بعد سنوات من اجتثاث شلل الأطفال عالميا.

وأوضحت أنه علاوة على تعاون مؤسسة بيل وميليندا غيتس الوثيق مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ترتبط المؤسسة كذلك بشراكات وثيقة مع العديد من المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة، منها وزارة الخارجية والتعاون الدولي، و«مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية»، و«دبي العطاء» وغيرها، حيث تتعاون مع هذه المؤسسات لدعم قضايا الصحة والتنمية العالمية.

وأشارت إلى أن الأفراد بإمكانهم إحداث تغيير إيجابي في العالم، وحتى نصل إلى ما نريد لا بدّ من تمكين النساء والفتيات لكسر حلقة الفقر في مجتمعاتهن، ولتوفير بيئة آمنة للأطفال بعيدا عن الأمراض، مشيرة إلى أهمية المرأة باعتبارها عاملا للتغيير.

الأفراد بإمكانهم إحداث تغيير إيجابي في العالم، وحتى نصل إلى ما نريد لا بدّ من تمكين النساء والفتيات لكسر حلقة الفقر في مجتمعاتهن

وقالت “علينا أن نضمن امتلاك النساء والفتيات ثلاثة أشياء أساسية هي: سهولة الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الضرورية، والقدرة على صنع القرار، والفرص الاقتصادية، وعندما ندرك الدور المحوري الذي تلعبه المرأة في منزلها ومجتمعها ونوجّه الموارد والبرامج الضرورية للارتقاء بإمكاناتها، فعندها نطلق العنان للمرأة كشريك أساسي في عملية التنمية”.

وأوضحت أن كل دولار يستثمر في الصحة من شأنه أن يحقق عائدا يصل إلى 9 دولارات من خلال الوقاية والحماية من الأمراض المختلفة. وأشارت إلى أنه طرأ تحسن عظيم في أوضاع الفقراء في العالم خلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، وتشير الإحصاءات الحالية إلى أن المزيد من الأطفال في العالم باتوا يعيشون ليبلغوا عامهم الخامس بفضل تراجع حالات المرض بين الأطفال، كما أصبح المراهقون يدخلون المدارس أكثر من السابق.

كم أضافت يجب تشجيع النساء على تحقيق أحلامهن ومساعدتهن في إنشاء شركاتهن، ويجب تسليح النساء بالتكنولوجيا، موضحة أن فردا واحدا يمكن أن يحدث موجات من التغير الإيجابي.

وشددت ميلندا على أهمية المساهمة الفاعلة للأفراد والمؤسسات في دعم الأعمال الخيرية والإنسانية وتحسين أوضاع كافة فئات المجتمع بما يساهم في تحسن جودة البيئة الاجتماعية والتنموية والاقتصادية في المجتمع.. مؤكدة أن الأفراد يستطيعون إحداث تغيرات مهمة وأساسية في حياة المجتمع.

21