إطلاق تنظيم "جند الخلافة" في الجزائر للتشويش على التحالف ضد داعش

الثلاثاء 2014/09/16
التنظيمات المسلحة في الجزائر تركز العمليات الاستعراضية

الجزائر- اعتبر مراقبون أمنيون أنّ الإعلان عن إطلاق تنظيم “جند الخلافة” في الجزائر، الذي بايع أمير تنظيم “الدولة الإسلامية”، أبوبكر البغدادي، موجّه أساسا للتشويش على تركيز التحالف الدولي ضد داعش. كما وجه الإعلان رسالة إلى فرنسا لتحميل مسؤولية أيّ مشاركة لحكومات المنطقة في تدخّل عسكري محتمل في ليبيا، مُضمنا بذلك تهديدا مسبقا لباريس بضرب مصالحها في المنطقة لا سيما شمال أفريقيا وغربها.

وقال رمضان حملات، الضابط المتقاعد الخبير في الشؤون الأمنية، في تصريح لـ”العرب” إن “مسار التنظيمات المسلحة في الجزائر معروف منذ بداية الأزمة في التسعينات، فهو يركّز على سياسة البهرجة الإعلامية، من خلال تنفيذ عمليات استعراضية، والعمل على تفكيك الخناق بين السرايا المسلحة في حال وقوع إحداها تحت حصار ضربات الجيش الجزائري”.

وتتوجس الجزائر خيفة من تبعات محتملة لأيّ تدخل عسكري في ليبيا، بالنظر لإمكانية دخول ما يعرف بالإسلاميين المعتدلين مرحلة رد الفعل الراديكالي، بما قد يحوّل ليبيا ودول الجوار إلى ساحة حرب، خاصة أن التنظيمات المسلحة تحسن امتصاص الضربات القوية والحروب الجوية، وتدير جيدا حرب العصابات على الأرض.

وسارعت الجزائر منذ أسابيع إلى إطلاق مبادرة سياسية بعرض وساطتها على الأطراف المتنازعة في ليبيا، لكنها فشلت في التوصل إلى حلّ، جرّاء الضغوط الدولية والإقليمية الساعية إلى التدخل عسكريا، ولذلك لم يبق لها إلا طلب ضمانات من المجموعة الدولية بضرورة بسط الأمن والاستقرار في ليبيا بعد التدخل المحتمل، وبهدف تجنّب تكرار سيناريو تدخل الناتو في البلاد من أجل إسقاط نظام القذافي.

وكان مصدر دبلوماسي جزائري، قد كشف أنّ زيارة قائد أركان الجيش الفرنسي، الجنرال بيار دوفيللي، ناقشت طلبا جزائريا بضمانات تتمثل في عدم استهداف المدنيين ووضع قوة قادرة على حفظ الأمن بليبيا في حال تدخل الغرب عسكريا في هذا البلد الذي يشهد اضطرابات منذ انهيار نظام معمر القذافي سنة 2011.

ولم يفصح لغاية مساء أمس الاثنين، عن نتائج المشاورات التي أجراها دفيللي مع الفريق قايد صالح بشأن تفاصيل العملية العسكرية المنتظرة، إلا ما راج حول استعمال طائرات آف16 وطائرات دون طيار، ووجود حوالي 800 هدف تحت مرمى نيران التدخل، فضلا عن مراحل التدخل التي تبدأ بقطع الاتصالات بين كتائب الإسلاميين، ثم ضرب مواقعهم والتركيز على تدمير إمكانياتهم العسكرية واللوجستية.

واعتبر المصدر أنّ “تجربة الجزائر مع التدخّل الخارجي (الذي يرجح أن يكون فرنسية أميركية) في ليبيا لا تبعث على الاطمئنان، فقد أدّى تدخّل الناتو في 2011 إلى دخول ليبيا في دوّامة من الفوضى وعدم الاستقرار، ولذلك تتخوّف الجزائر من زيادة حجم العنف في ليبيا في حال تنفيذ عمليات عسكرية غربية ضد الجماعات السلفية الجهادية في ليبيا”.

2