إطلاق جبهة موسعة لدعم مشروع بوتفليقة يخلط أوراق الموالاة

دعا عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، إلى تشكيل تحالف سياسي لدعم رئيس البلاد عبدالعزيز بوتفليقة، الذي يواجه موجة من الانتقادات ودعوات لإسقاطه بسبب وضعه الصحي الصعب والذي يمنعه من إدارة الحكم.
الاثنين 2015/10/05
عمار سعداني يتفادى الحديث عن التغييرات التي طالت جهاز الاستخبارات

الجزائر - بدا الظهور الأول للأمين العام لحزب جبهة التحرير الحاكم في الجزائر عمار سعداني، منذ انعقاد المؤتمر العاشر في يونيو الماضي، أمس الأحد أمام الهيئات الجديدة للحزب ووسائل الإعلام باهتا وغير لافت، رغم تزامنه مع ترجيح كفة الصراع السياسي في الجزائر لصالح أفكار الحزب، على حساب نفوذ المؤسسة العسكرية، بعد تنحية الرجل القوي في جهاز الاستخبارات الجنرال توفيق منتصف الشهر الماضي.

وتفادى الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الجزائرية، التطرق إلى التغييرات المفصلية التي أجراها الرئيس بوتفليقة على جهاز الأمن والاستعلامات والمؤسسة العسكرية في غضون الأسابيع الأخيرة، رغم أنه كان الشخصية السياسية الأولى، التي كسّرت “طابو” انتقاد مؤسسة الاستخبارات والمسؤول الأول فيها الجنرال توفيق في فبراير 2014، ولم يشير في خطابه لا من بعيد ولا من قريب، إلى مسألة توقيف جنرالين واحد عامل والآخر متقاعد، رغم ما أثارته القضية من جدل سياسي في الأوساط الحزبية والحقوقية.

وذهب سعداني في لقائه الأول بأعضاء اللجنة المركزية ومحافظي الحزب في الولايات، عكس توقعات المتابعين، حيث اكتفى بإطلاق مبادرة “الجبهة الوطنية لدعم الرئيس بوتفليقة”، وتلافى الحديث عن خصومه السياسيين في الموالاة، وعن التغييرات التي تشهدها مؤسستي الاستعلامات والجيش، خاصة أن حلفاءه في الجبهة السياسية الموالية للرئيس بوتفليقة عبروا عن عدم ارتياحهم لمبادرته السياسية، لاسيما في مسألتي زعامة المبادرة وتوسيعها لمختلف الفعاليات الحزبية والنقابية والجمعيات ووسائل الإعلام.

حزب التجمع الوطني الديمقراطي ثاني أكبر أحزاب الموالاة في الجزائر متحفظ على مبادرة سعداني لدعم بوتفليقة

وقال سعداني “يقترح حزب جبهة التحرير الوطني تشكيل جبهة عمل جديدة تعمل ببرنامج فخامة رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة، في شكل مبادرة سياسية وطنية للتقدم في انسجام واستقرار”.

وتابع، “هذه المبادرة مفتوحة لكل الأحزاب السياسية المعتمدة على الساحة الوطنية، وللمنظمات النقابية، والمهنية، وأرباب العمل، والجمعيات، والشخصيات المستقلة، ووسائل الإعلام”.

وتعد هذه المبادرة الثانية التي تطلقها أحزاب الموالاة لدعم بوتفليقة، بعد دعوة أحمد أويحيى أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي (ثاني أكبر أحزاب البلاد)، منذ أشهر لتشكيل تحالف يضم أحزاب الموالاة، لكن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم تحفّظ عليها بدعوى أنها حصرت التحالف في الأحزاب الممثلة بالحكومة فقط دون انفتاحها على أحزاب ومنظمات أخرى.

وتشكل سنة 2004 تحالف سياسي لدعم بوتفليقة، يضم 3 أحزاب هي حزب جبهة التحرير، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم (إسلامي محسوب على تيار الإخوان المسلمين)، غير أن هذا التحالف تفكك سنة 2012 بعد انسحاب حركة مجتمع السلم منه وتحولها للمعارضة بسبب رفض النظام الذهاب إلى إصلاحات ديمقراطية، بحسب تصريحات مسؤولي الحزب.

سعداني لم يوضح مهام وأهداف وهيكلة المبادرة بدقة، مبقيا على شرط احترام شرعية مؤسسات الدولة القائمة

وذهب مراقبون إلى التأكيد على أن الظهور الباهت لعمار سعداني وخطابه الخجول أمام الهيئات القيادية الجديدة للحزب، ينطوي على رسائل سياسية تعكس تحفظ الجهات النافذة في السلطة على إثارة المسائل الحساسة على لسان سعداني، وهو ما قد يكون قد أشعره بنهاية مهمته أو قرب الاستغناء عنه من على رأس القوة السياسية الأولى في البلاد، بما أن تدخله جاء فارغا مما كان يتوقع منه، واكتفى بتسجيل الحضور لأن الأجندة الزمنية للحزب تتطلب الكشف عن قائمتي اللجنة المركزية والمكتب السياسي.

ودعا سعداني أعضاء الهيئات الجديدة إلى التجنّد وتعبئة قواعد جبهة التحرير الوطني، لخوض انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) في شهر ديسمبر القادم، لافتكاك المكانة الريادية من غريمه في جبهة الموالاة، حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، وإلى التكيّف مع المرحلة المقبلة، في إشارة إلى إنهاء نفوذ جهاز الاستخبارات في مؤسسات الدولة والطبقة السياسية والإعلامية.

وكشف عن إطلاق مبادرة “الجبهة الوطنية لدعم الرئيس بوتفليقة”، التي فتحت أبوابها “لكل الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والتنظيمات ووسائل الإعلام” المؤيدة للرئيس بوتفليقة”، ورغم حساسية عقدة الزعامة في خندق بوتفليقة، إلا أن سعداني لم يوضح مهام وأهداف وهيكلة المبادرة بدقة، وأبقى على شرط “احترام شرعية مؤسسات الدولة القائمة”، في إشارة إلى رفض دعوات المعارضة السياسية، القاضية بتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، والدخول في مرحلة انتقالية لتحقيق الانتقال الديمقراطي.

2