إطلاق سراح الراهبات يعيد إلى الأذهان حماية الأقليات من الطائفية

الخميس 2014/03/13
إطلاق سراح الراهبات انتصار ضد الفكر المتشدد

دمشق - وصلت 13 راهبة من الروم الأورثوذكس إلى دمشق الإثنين الماضي بعد إطلاق سراحهن من قبل خاطفين، وهم كتيبة من المـقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة، بعد أن تجاوزت مدّة احتجازهن أكثـر مـن ثلاثـة أشهـر.

وقد أُطلق سراح الراهبات في إطار اتّفاق شمل الإفراج عن نساء متشدّدات معتقلات لدى حكومة بشار الأسد، ولم يتّضح إلى حدّ الآن عدد النسوة المتشدّدات، لكن نشطاء يقولون إن 15 امرأة على الأقل، تمّ الإفراج عنهنّ من سجن “عدرا” شمالي دمشق، وهذا العدد هو جزءٌ بسيطٌ من عدد جمليّ قدره 153 امرأة، كان بعض المسؤولين قد أعلنوا أنّ اتفاق المبادلة سيشملهنّ.

وقال المطران “لوقا الخوري” المعاون البطريركي لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، معلقا على حدث إطلاق سراح الراهبات، إنّ “سوريا كلّها سعيدة اليوم لعودتهنّ، هؤلاء نسوة لم يفعلن شيئا غير الصّلاة، فليس لديهن أسلحة أو قنابل. بل على العكس هنّ يصلين من أجل سلامة وأمن الناس.” وقد كان المشهد مؤثرا عندما وصلت 11 راهبة لحضور قداس الشّكر على عودتهن السالمة في كنيسة الصليب بدمشق، وحملت الأم “بيلاجيا سياف”، إحدى الراهبات اللاّتي أفرج عنهن، شمعة وبكت لدى دخولها الكنيسة.

وتحاول الطائفة المسيحية بصورة عامة أن تنأى بنفسها عن الصراع المستمر في سوريا منذ ثلاث سنوات، والذي أودى بحياة أكثر من 140 ألف شخص، وأصبح يكتسب بعدا طائفيا على نحو متزايد، خاصّة أن سوريا أصبحت الآن ملاذا للجماعات الإرهابية المقاتلة والمتشددين الإسلاميين وعناصر من المرتزقة وأمراء الحروب.

وقال شهود عيان لدى الإفراج عن الراهبات، أنّه قد تمّ الإفراج عنهن على الحدود اللبنانية، الأحد، قبل عودتهن إلى سوريا عبر طريق يخضع لسيطرة الحكومة السورية. وهو ما أظهره تسجيل مصور، على الإنترنت، للراهبات أثناء نقلهن في سيارات رباعية الدفع بواسطة مسلحين يلوّحون براية جبهة النّصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا. وفي تسجيل مصوّر آخر قالت إحدى الراهبات إن مقاتلي المعارضة اعتنوا بهنّ وأحسنوا معاملتهنّ، وهو ما سهل عملية التبادل، أو عقد الصفقة بين النظام السوري والقاعدة من أجل تحرير الرّاهبات.

وبالعودة إلى المشهد السوري ومعاناة المسيحيين وأقليات دينية أخرى هناك، فإن الإعتداءات المتكررة على المسيحيين لم تتمظهر فقط عند عملية الاختطاف هذه، بل فرض تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش) الإرهابي ما أسماه “الجزية” على المواطنين السوريين من معتنقي الديانة المسيحية، وهو ما استنكرته عديد المنظمات العالمية والعربية، ودول من بينها الولايات المتحدة الّتي أصدرت بيانا ندّدت فيه بهذه الممارسات ودعت إلى حماية الأقليات.

من جهة أخرى ذكرت “رابطة سوريون مسيحيون ديمقراطيون”، أن ما يمارسه تنظيم “داعش” من تمييز بحق المواطنين المسيحيين في محافظة الرقّة شمال سوريا والمناطق التي يسيطر عليها، بالإضافة إلى الممارسات الشاذة السابقة بحق المسلمين، من خلال فرض اجتهادات وافدة متشدّدة يتناقض مع سماحة الدين الإسلامي التي عرفها الشعب السوري ذو المكونات الدينية والقومية والثقافية المتنوعة المتعايشة منذ مئات السنين.

13