إطلاق مرفأ تونس المالي إشارة ترحيب كبرى بالمستثمرين

أعطت تونس إشارة قوية للمستثمرين الأجانب قبل يومين فقط من تنظيمها المؤتمر الدولي للاستثمار، بإعلانها تدشين مشروع “مرفأ تونس المالي” الذي تطمح أن يغير وجهة البلاد خلال السنوات المقبلة ويجعلها أحد أهم المراكز المالية في منطقة البحر المتوسط.
الاثنين 2016/11/28
مشروع يفتح آفاق الاستثمار

تونس - أعلنت تونس، أمس، انطلاق مشروع “مرفأ تونس المالي” أحد أكبر المشاريع في شمال أفريقيا، والذي يتوقع أن يكون بوابة استقطاب المستثمرين المحليين والأجـانب وفتح شهيتهم للاستثمار في البلاد.

وقال يوسف الشاهد رئيس الحكومة أثناء إعطائه إشارة بدء تنفيذ المشروع إن “هذا المشروع الضخم هو رسالة إيجابية وقوية لكل المستثمرين، قبل يومين من المؤتمر الدولي للاستثمار، بأن تونس ستكون وجهة استثمارية”.

وأضاف الشاهد أن “تونس ستبقى وجهة استثمارية متميزة بفضل قدرتها التنافسية، ونعمل على إعادتها بقوة إلى الخارطة الاستثمارية العالمية”.

ويمتد المشروع على مساحة تبلغ 500 هكتار (5 كلم مربع) وهو يطل على خليج تونس بمنطقة الحسيان التابعة لمحافظة أريانة الواقعة شمال تونس العاصمة التي تضم إداريا أربع محافظات.

واعتبر هشام الريس مدير عام مشروع “مرفأ تونس المالي” أن هذا المشروع الذي تم تدشين مرحلتيه الأولى والثانية، أمس، سيكون عند استكمال أشغاله الوجهة الأولى في شمال أفريقيا في مجال الخدمات المالية.

وتبلغ قيمة المشروع حوالي 6.5 مليار دينار (3 مليار دولار) يؤمنها بيت التمويل الخليجي، وهو بنك استثماري بحريني، وتشرف على تنفيذه شركة “تونس باي بروجكت”.

وقال محمد صالح العرفاوي وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية لإحدى الإذاعات الخاصة إن “أشغال الطرقات لمشروع مرفأ تونس المالي ستوفر بين 700 إلى ألف فرصة عمل”.

وأوضح العرفاوي أن إنجاز المشروع سيتم على أربع مراحل متشابكة، مشيرا إلى أن كافة عمليات التشييد والبناء، وفق المراحل المخصصة، ستتم بالاتفاق مع المستثمرين البحرينيين.

وبحسب خارطة المشروع، فإن المرفأ المالي سيضم تجمعا للخدمات المصرفية الاستثمارية والاستشارات ومركزا للشركات التجارية ومركزا للتأمين وإعادة التأمين وشركات التكافل، وآخر للصرافة الدولية.

وسيكون “مرفأ تونس المالي” مدينة متكاملة بها مدرسة للأعمال التجارية، ومركب تجاري، وفنادق من فئة خمسة نجوم، وميناء ترفيهي مساحته 30 هكتارا يتسع لأكثر من 850 يختا، وملعب صولجان (غولف) على مساحة 82 هكتارا يسمح باستضافة البطولات العالمية.

كما يضم المشروع جامعة حرة ومستشفى وفضاءات ومساكن فردية وجماعية وبرجا متعدد الاستعمالات يتكون من 35 طابقا.

هشام الريس: المرفأ سيكون الوجهة الأولى في شمال أفريقيا في مجال الخدمات المالية

كما سيكون “مرفأ تونس المالي” سندا لتطوير الاقتصاد التونسي ومركز إشعاع في المنطقة، فضلا عما يوفره من مواطن شغل وفرص تطوير أسواق رؤوس الأموال لتجعل من تونس قطبا ماليا واستثماريا وسياحيا.

وستفتح تونس صفحة جديدة لإنعاش اقتصادها المتعثر حينما تحتضن المؤتمر الدولي للاستثمار، الثلاثاء والأربعاء، والذي يعد الحدث الاقتصادي الأبرز الذي تنظمه البلاد منذ ثورة يناير 2011.

وتأمل تونس من وراء هذا المؤتمر الذي سيشارك فيه العديد من زعماء العالم ومستثمرون من 70 بلدا، في أن يكون نقطة الانطلاق لإحداث “ثورة” اقتصادية في جميع القطاعات.

وذكر فاضل عبدالكافي، وزير التنمية والاستثمار والتعاون الخارجي خلال مؤتمر صحافي، الخميس الماضي، أن المؤتمر سيستقطب ألفي شخص وسيشهد مشاركة 70 وفدا رسميا، يمثلون كبار مسؤولي الدول المشاركة، إضافة إلى ممثلين عن الصناديق الدولية الاستثمارية.

وستعرض تونس، خلال المؤتمر 195 مشروعا حكوميا وخاصا، بقيمة تناهز 50 مليار دولار، في مجالات مختلفة من بينها قطاع الزراعة والنسيج، وفق الوزير.

ويتوقع أن يناقش المشاركون ولا سيما المستثمرون التسهيلات التي من المفترض أن توفرها تونس لهم لتركيز مشروعاتهم، وخصوصا بعد أن بعثت الحكومة خلال حملتها الترويجية للمؤتمر بإشارات طمأنة لإنجاح هذا الحدث على كل المستويات. ووضع القائمون على المؤتمر مجموعة من الورشات التي سيحضرها المشاركون وتهتم بقطاع السياحة والبنوك والصناعة وغيرها من القطاعات الحيوية التي تدر مداخيل كبيرة للخزينة.

ورمت تونس بكل ثقلها خلال الأسابيع الماضية لجلب المستثمرين سواء المحليين أوالأجانب من خلال تهيئة مناخ الأعمال اللازم والعمل على توفير الاستقرار الأمني لاستقطاب رؤوس الأموال، بهدف تقليص نسبة البطالة في المقام الأول.

وبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء (حكومي)، فإن عدد العاطلين عن العمل بلغ في الربع الثاني من العام الجاري نحو 630 ألف شخص.

ولعل ضخ نفس جديد في القطاع الصناعي سيكون من بين الأهداف التي ترمي لها تونس بعد أن هاجر العديد من المستثمرين إلى دول أخرى مثل المغرب، بسبب الوضع المضطرب الذي ضرب البلاد في السنوات الأخيرة.

ويعاني الصناعيون وعلى رأسهم أهل قطاع النسيج من عدم الاستقرار الاقتصادي منذ تعاقب الحكومات على البلاد بعد الثورة، رغم الوعود ببرامج اقتصادية لم يتم تنفيذها إلى حد الآن.

وأكد بلحسن غراب رئيس الغرفة التونسية للنسيج، في وقت سابق هذا العام، أن ثلاث شركات تعمل في القطاع أغلقت أبوابها، وأحيل 40 ألف شخص على البطالة، مشيرا إلى أن شبح الإغلاق يتهدد 60 بالمئة من الشركات جراء الصعوبات التي واجهتها.

11