إطلاق مشاريع تنموية بكلفة 17 مليار دولار في الصحراء المغربية

أطلق العاهل المغربي الملك محمد السادس في مدينة الداخلة أقصى جنوب الصحراء، مشروعين جديدين في إطار مخطط كبير لتنمية المنطقة بهدف إلحاقها بركب التنمية الشاملة للبلاد.
الأربعاء 2016/02/10
تنمية شاملة في الأقاليم الجنوبية

الرباط- أعلن المغرب عن رصد قرابة 17 مليار دولار لتنمية الصحراء المغربية على مدى السنوات العشر القادمة، خلال زيارة العــاهل المغربي الملك محمد السادس للمنطقة.

ويخص المشروعان اللذان أطلقهما الملك في جهة الداخلة وادي الذهب، وفي جهة كلميم واد نون، بعدما أشرف على مشاريع في جهة العيون الساقية الحمراء، الجمعة الماضي، وهي الجهات الثلاثة المكونة لجنوب الصحراء.

ويأتي هذا المخطط في إطار سلسلة من المشروعات أطلقها العاهل المغربي مؤخرا، عبر اطلاق أكبر مشروعين في العالم أولهما يتعلق بإنتاج الفوسفات والثاني يتعلق بإنتاج الطاقة الشمسية. وسبق للملك محمد السادس أن زار مطلع نوفمبر الماضي مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء المغربية، بمناسبة الذكرى الـ40 لـ”المسيرة الخضراء” العام الماضي.

ويؤكد المراقبون أن هذه المشاريع التي رصدت لها استثمارات ضخمة تعكس الاستراتيجية التي تتبعها الدولة من أجل تحديث البنية التحتية لمنطقة الصحراء لتتكيف مع الجهود الرامية نحو مناطق متناغمة تستجيب إلى نمط الاستدامة.

وقال رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، ينجا خطاط، خلال مراسم الإطلاق، إن “الجهة ستستفيد في إطار برنامج تنمية الصحراء من استثمارات بقيمة 1.8 مليار دولار”، بحسب ما نقلت عنه الوكالة الرسمية.

وأضاف خطاط أن هذا البرنامح يهدف إلى تمويل إنجاز برامج منها تطوير منتوجات الصيد البحري، وتطوير تربية الأحياء المائية، وبناء محطة لتحلية مياه البحر لأغراض فلاحية، ومحاربة التصحر.

المخطط يشمل استثمارات في مصنع جديد للأسمدة، وفي ميناء جديد قرب مدينة العيون

من جهته، قال رئيس جهة كلميم واد نون، عبدالرحيم بن بوعيدة، خلال المراسم إن النموذج التنموي (برنامج التنمية) الجديد للجهة التي يرأسها سيتطلب استثمارات بقيمة 1.2 مليار دولار. ولفت المسؤول المغربي إلى أن هذا البرنامج يهدف إلى تطوير الزراعة، وتنمية السياحة، وإحداث فرص عمل ودعم المبادرة الخاصة.

ويقول الخبراء والمحللون إن زيارة الملك محمد السادس تشكل مرحلة جديدة على درب التنمية في الأقاليم الصحراوية تنبع من نظرة استشرافية لوضع المنطقة في المستقبل.

وكانت السلطات المغربية قد شرعت منذ أكثر من سنتين في تنفيذ مشروع طموح لتنمية الصحراء يهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في أقاليمه الجنوبية.

وشارك في إعداد المشروع عدد من الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين والاجتماعيين وممثلين عن المجتمع المدني، حيث أشرفوا على تشخيص الوضع في المنطقة “بطريقة شفافة وهادفة من أجل تنمية المنطقة وخلق فرص عمل”، كما يقول المسؤولون المغاربة. ووضع المغرب نهاية 2013 مشروعا لتنمية الصحراء بغرض مضاعفة الناتج الداخلي الخام في أقاليمها خلال السنوات العشر المقبلة.

ويتوقع أن يوفر هذا المخطط قرابة 120 ألف فرصة عمل جديدة، بهدف تخفيض نسبة البطالة إلى النصف، إلى جانب إطلاق استثمارات في القطاعين الحكومي والخاص تقدر تكلفتها بحوالي 17 مليار دولار.

ويتمحور هذا النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية حول أربعة محاور رئيسية تتمثل في إيجاد حركة جديدة للتنمية والتشغيل تقوم على أقطاب جهوية تنافسية وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة وتحسين الترابط المحلي والدولي لتلك الأقاليم.

وذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء أن المغرب يهدف من وراء هذا المخطط إلى تفعيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية والرامي إلى ضمان اندماج نهائي لهذه الأقاليم في البلاد، و”تعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي وصلة وصل بين المغرب وعمقه الأفريقي”.

120 ألف فرصة عمل جديدة يتوقع أن يوفرها مخطط التنمية في المنطقة الصحراوية

وسيستثمر المغرب بكثافة في المنطقة، وقالت الوكالة إن خطة الحكومة تشمل استثمارات بقيمة 856 مليون دولار في مصنع جديد للأسمدة، و433 مليون دولارفي ميناء جديد قرب مدينة العيون، ونحو 319 مليون دولار في منشآت صناعية أخرى خاصة بالفوسفات.

وستقام المحطات والميناء في المجمع الصناعي التابع لوحدة فوسبوكراع التابعة للمجمع الشريف للفوسفات في المرسى قرب العيون على بعد 100 كلم من مناجم فوسبوكراع.

وسبق للعاهل المغربي أن قال في خطابين إن فوسفات الصحراء لا يشكل إلا 2 بالمئة من مجمل فوسفات المغرب، فيما قالت الحكومة المغربية إن استغلال الثروات السمكية يتم “وفق احترام الاتفاقيات الدولية” وأن “عائداتها تذهب لسكان المنطقة”.

وتندرج خمس اتفاقيات تم تدشينها خلال زيارة الملك في مشروع تنمية الأقاليم الجنوبية للمغرب، المقترحة في نوفمبر 2012 من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يقدم الاستشارات إلى الحكومة، ومجلسي النواب والمستشارين في ميادين الاقتصاد والمجتمع والثقافة والتنمية.

ومن أبرز ما أعلن عنه من مشاريع تنموية في أقاليم الصحراء خلال زيارة العاهل المغربي في نوفمبر الماضي للمنطقة، إنشاء المركز الاستشفائي الجامعي للعيون، وإنشاء مشروع تكنوبول، وهو مجمع اقتصادي بمنقطة فم الواد.

وتنسجم مختلف هذه المشاريع مع أولويات مخطط التنمية في المغرب بين 2015 وإلى 2020، الذي يهدف إلى تعزيز موقع البلاد الاقتصادي سعيا إلى جعلها قطبا ماليا دوليا في المستقبل.

11