إطلالة "لخولة" على حدائق الحب العربية

السبت 2013/11/09
الشاعر يطل على حديقة الشعر العربي القديم

على محدود حروفها تمتد كلمة الحب لتطوي في اتساع معانيها أنبل ما في الإنسان من مشاعر وأرَّق ما به من أحاسيس ولواعج تضيء جنبات حياته ووجوده، حتى تحولت إلى أنشودة خالدة يتردد صداها في قلوب المحبين منذ طفولة الإنسان الأولى على هذه الأرض وحتى الآن، وسوف تبقى هكذا ما دام قلب الإنسان الحي يحاول أن ينتصر على فرديّته وأنانيته وعدمه بالحب.

الشاعر والباحث محمد أحمد السويدي في إصداره الجديد يطل على حديقة الشعر العربي القديم الوارفة من بوابة الحب مستنيرا بضوء قلوب الشعراء التي طالما كانت تلهج بالحب واللوعة والشوق والحنين، حتى أصبحت تلك الأشعار أنشودات خالدة على فم الزمن. يشتمل الكتاب الذي صدر بحلة مميزة على 365 أنشودة حب اختارها وقدم لها السويدي من عيون الشعر العربي القديم مستحضرا صفحات مشرقة من تراثنا الشعري الثري في مراحله التاريخية المختلفة، على اختلاف أساليب تعبيره وتنوع مكاشفاته وتجسيداته لعلاقة الشاعر العاشق والمتيّم بمعشوقته حيث يستطيع القارئ أن يقطف ما يشاء من أزاهير تلك الحديقة الوارفة بعبق قلوب المحبين ونفحات أشواقهم ومكابدات عشقهم بدءا من أنشودة الحب الأولى التي ترددت على شفاه الشاعر الضلّيل امرئ القيس وحتى آخر شعراء الغزل القدماء مرورا بأبي نواس والمتنبي وجميل بثينة وابن زيدون وابن الفارض

يهدي الشاعر السويدي كتابه إلى أولئك الذين عبدوا دروب الحب منذ سالف القرون، إلى طرفة الذي وقف ببرقة ثهمد يندب الطلول وإلى كل طرفة، إلى خولة وإلى كل من سكنت شغاف قلبه خولة مستحضرا بيت الشعر العظيم، الذي يكثِّف فيه ابن عربي معاني الحب الإنسانية النبيلة:

"أدين بدين الحب أنّى توجهت/ ركائبه فالحب ديني وإيماني".

أبراج الشعراء

يعتمد الشاعر في ترتيب منتخباته الشعرية أسلوبا مختلفا عما هو معتاد، يستند إلى الأبراج الفلكية وفق تسلسلها المعروف، وذلك وفقا للبرج الذي ينتسب إليه كل شاعر من هؤلاء الشعراء حيث يتوزع الشعراء على هذا الأساس مما يضيف للقارئ معرفة بالبرج الذي ينتمي إليه كل شاعر من هؤلاء الشعراء، الأمر الذي يقدم للمهتمين بدراسة شخصيات هؤلاء الشعراء على أساس فلكي نوع البرج الذي لكل واحد منهم. ولعل هذه الطريقة تكشف عن مدى اهتمام الشاعر السويدي بقضايا الفلك والأبراج ما دفعه لاختيار هذا الأسلوب قاعدة لتصنيف منتخباته الشعرية في هذا الكتاب. وكما هو معروف في ترتيب الأبراج الفلكية يبدأ أولا بالشعراء الذين ينتسبون لهذا البرج وفق تاريخ ميلادهم وتسلسله. والغريب أن المتصوف الكبير ابن عربي شاعر الحب الإنساني وعنوانه المولود في 1 يناير يأتي في صدارة الشعراء إذ يفتتح كتابه به: "لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي/ إذا لم يكن ديني إلى دينه دانيا/ فقد صار قلبي قابلا كل صورة/ فمرعى لغزلان وديرا لرهبان/ وبيتا لأوثان وكعبة طائف/ وألواح توراة ومصحف قرآني/ أدين بدين الحب أنَّى توجهت/ ركائبه فالحب ديني وإيماني".

حلول شعري


يختتم الشاعر تلك المنتخبات برج العقرب ويأتي في طليعتهم شاعر التصوف المشهور الحلاج المولود في 1 نوفمبر والذي يمثل الاتجاه الحلولي الذي يجعل منه هواه يتوحد مع الخالق والحال فيه:"أنا من أهوى ومن أهوى أنا/ نحن روحان حللنا جسدا/ نحن منذ كنا على عهد الهوى/ تُضرب الأمثال للناس بنا/ فإذا أبصرتني أبصرته/ وإذا أبصرته أبصرتنا".

اختار الشاعر من كل شاعر من الشعراء 365 مجموعة مختارة من الأبيات رأى أنها أجمل ما قاله كل شاعر منهم في الحب، لكي يحافظ الكتاب على رشاقة الاختيار وتكثيفه المرتبط بموضوعه. والكتاب صدر ضمن سلسلة كتب مجلة تراث التي تصدر عن نادي تراث الإمارات في أبوظبي.

17