إظهار الحنان للابن يساعده على تجاوز اضطرابات الحديث

الاثنين 2015/03/02
إحاطة الطفل المتلعثم برعاية خاصة في الدراسة تساعده على النجاح والشفاء

القاهرة- اضطراب الحديث لدى الأطفال ظاهرة تؤرّق الوالدين وتسبّب لهما قلقا حول صحة الابن المصاب ومستقبله، حيث تعيق هذه الاضطرابات التواصل السليم والاعتيادي للطفل مع أسرته ومع المجتمع المحيط به. وهو ما يمكن أن يؤثر على التكوين السليم لشخصيته وخاصة على تواصله مع الآخر وعلى تحصيله العلمي.

يضطر الآباء لأبناء مصابين باضطرابات الحديث إلى استشارة الأطباء للاطمئنان أولا على صحة الطفل ولمعرفة كيفية التعامل معه وطرق مساعدته على تجاوز هذه المشاكل التي تتراوح بين التلعثم وبين النطق بكلام غير واضح والنطق غير السليم.

وفي هذا السياق يشير الدكتور سعيد سامي أستاذ أمراض الأنف والأذن والحنجرة بجامعة القاهرة، إلى أنه إذا كان كلام الطفل غير مفهوم، فهو يُعاني من اضطرابات الحديث، وبالتالي لكي يكون الحديث سليما وواضحا، لا بد أن تكون الأصوات واضحة وكذلك مخارج الحروف وأن يكون الكلام مُسترسلا ولا يوجد به أيّ تعثّر.

اضطرابات الحديث تنقسم إلى أربعة أشكال وهي اللثة، وعلاجها يكون عن طريق الجراحة والتدريب، والتلعثم وهو عدم القدرة على استرسال الحديث والخنف واحتباس الكلام.
ثبت علميا أن التلعثم يعد مرضا من أمراض الاضطراب النفسي، خصوصا أنه يختفي عندما يكون الطفل بمفرده

ويقول الدكتور سعيد سامي: لقد ثبت أن التلعثم يعد مرضا من أمراض الاضطراب النفسي ومن هنا يجب البحث عنه واكتشافه، خصوصا أنه يختفي عادة أثناء الغناء أو الكلام الهامس أو القراءة خاصة عندما يكون الطفل بمفرده.

وعلاجه يتم من خلال إظهار الحنان والعطف للطفل ومعاملته برفق وبهدوء وإبعاده تماما عن المنافسة في القراءة في المدرسة، التي يجب أن يعامل فيها بلطف، وعدم لفت نظره إلى تلعثمه ويجب تشجيعه ساعة القراءة على أن يصاحبه زميل له في ذلك وعدم مُعاقبته.

وإذا كان الطفل المتلعثم يستخدم يده اليسرى يجب أن نغريه باستخدام يده اليمنى، إذ ثبت أن هناك علاقة وثيقة بين التلعثم واستخدام اليد اليسرى، رغم عدم تحديد هذه العلاقة وسببها.

ويعد الاسترخاء أهم عناصر العلاج سواء كان نفسيا أو بدنيا، وبعد إزالة حالة التوتر العضلي تستخدم أي وسيلة تعليمية مع تجاهل التلعثم أثناء القراءة أو الحديث، حتى لا نلفت نظر الطفل لعيبه في النطق، وعلى مدرس الفصل أن ينبه بشدة على زملائه بعدم السخرية من لعثمته.

وعندما يتلعثَم الطفل لأول مرة يجب التوقّف عن تصحيح كلامه أو مساعدته على النطق وانتهاز الفرصة عندما يكون حديثه سلسا وطليقا لمخاطبته وتقليل فرص الكلام عندما يكون تلعثمه أكثر وضوحا، كذلك يجب التحدث معه بجمل قصيرة وبشكل بطيء، كما ينصح باعتماد التسميع بالكتابة بدلا من الشفوي لو كان الطفل في أسوأ حالاته.

الاسترخاء يعد أهم عناصر العلاج سواء كان نفسيا أو بدنيا، وبعد إزالة حالة التوتر العضلي تستخدم أي وسيلة تعليمية مع تجاهل التلعثم أثناء القراءة

أما عن الاضطرابات المرتبطة بالخنف فهي تؤدي إلى الكلام بلهجة أنفية وهو نوعان: الكلام بلهجة أنفية مُغلقة وأخرى مفتوحة، ففي اللهجة الأنفية المغلقة نجد أن الأنف وفتحاته تكون مُغلقة في حين يجب أن تكون مفتوحة، وفي اللهجة الأنفية المفتوحة نجد أن سقف الحلق مشقوق أو مُرتخٍ ومن ثم تكون فتحات الأنف مفتوحة والحال أنها يجب أن تكون مُغلقة.

ومعظم حالات الخنف لها أسباب عضوية مثل موجات الأنف والتهابه المزمن وأورامه، ولَحمية التي توجد في الأنف أو خلفه والزُكام، وفي حالات قليلة يكون سببها مرض نفسي. والأمراض التي تتسبّب في اللهجة الأنفية المفتوحة هي شق سقف الحلق الخلقي ووجود شلل في عضلاته نتيجة أمراض كثيرة أهمها الدفتيريا التي تصيب الأطفال أو وجود كسر خلقي في سقف الحلق أو الموجات في الحاجز الأنفي أو ورم أو لحمية.

كما نجد أسبابا وظيفية للخنف أهمها التقليد وعدم تصحيح الخطأ منذ الطفولة، فيصبح بذلك عادة مُكتسبة لدى الطفل أثناء الحديث. ويختلف علاجه باختلاف نوعه والسبب المؤدي إليه فإذا كان عضويا يحتاج إلى تدخّل جراحي إلى جانب التدريب وإن كان وظيفيا يحتاج إلى تدريب فقط.

وعن الحبسة الكلامية قال سعيد: يقصد بها صعوبة النطق وعدم القدرة على الكلام بطريقة سليمة وواضحة، فقد يصاب البعض بعجز مفاجئ عن الكلام أو القراءة أو حتى الكتابة، ويقال إنه يعاني من الحبسة الكلامية “الأفيزيا”.

وهو اضطراب ينتج عن إصابة المناطق المسؤولة عن الوظائف اللغوية في الدماغ بخلل ما لأسباب مختلفة، هذا الاضطراب لا يؤثر في وعي المصاب بالأفيزيا، إذ أن من يعاني منها يعي ويعرف أنه تلفّظ بالكلمة غير الصحيحة، ويجاهد من أجل لفظها صحيحة ولكنه لا يستطيع تصحيح الخطأ.

وعن أسبابها، قال الدكتور سعيد سامي: ترجع الأسباب إلى إصابة في الجهاز العصبي المركزي أو الطرفي أو إصابة المخ بنزيف أو جلطة في أحد الأوعية الدموية مما يعوق عملية ضخ الدم إلى منطقة اللغة في الدماغ والأورام الدماغية، ولذا نرى أن بعض المصابين بمرض السرطان الدماغي يعانون من صعوبة في الكلام.

أهم الأسباب الوظيفية للخنف التقليد وعدم تصحيح الخطأ منذ الطفولة، فيصبح عادة مكتسبة لدى الطفل

كذلك لاحظ الأطباء ظهور الأفيزيا عند بعض الأفراد الذين يعانون من أمراض ترتبط بالدماغ فعلى سبيل المثال نجدها في حالات بسيطة عند المصابين بمرض الصرع، ويؤدي ذلك كله إلى عدم التناسق الحركي أو إلى شلل في عضلات النطق مما يؤثر على الحديث.

وعن أعراضها، قال: تختلف هذه الأعراض من شخص إلى آخر نتيجة اختلاف عمل الدماغ البشري ومكان الإصابة ونوعها وشدتها، فالمصاب قد يعاني من عدم القدرة على تذكر الكلمة الصحيحة أو تسمية الأشياء بأسمائها، فهو عندما يعجز عن لفظ أو تذكر كلمة ما قد يعبّر عنها بطريقة أو بأخرى، كما قد يعاني من الإحباط والتعب نتيجة عجزه عن لفظ الكلمات بشكل طبيعي، وقد لوحظ في بعض الحالات أن الحبسة الكلامية يرافقها شلل في الجزء الأيمن من الجسم تختلف شدته تبعا لمكان الإصابة في الدماغ.

وعلاجها يكون عن طريق التأهيل التخاطبي مع العلاج الطبيعي والدوائي، وغالبا ما يستغرق وقتا طويلا، إذ يتم تأهيل قدرات المريض التعبيرية وتحفيز عمل المناطق الزمانية المرتبطة بالوظائف اللغوية، فمريض الأفيزيا مشكلته هي معاناته من صعوبة في التخاطب.

21