إعادة إنتاج الأغاني القديمة ظاهرة فنية ترتطم بصخرة الجمهور

الأربعاء 2014/08/27
الفنانون يعيدون تقديم الأغنية القديمة من جديد بتقنيات حديثة

بيروت - وقائع إعادة إنتاج الأغاني القديمة، عبر مطربين حاليين، أثار حالة من الجدل في صفوف الجماهير، كان آخرها ما قدّمته المطربة اللبنانية إليسا، في ألبومها الصادر مؤخرا “حالة حب”، إذ قدمت أغنيتين خلال الألبوم، الأولى “أول مرة تحب يا قلبي” للعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، فضلا عن أغنية المطربة داليدا “حلوة يا بلدي”.

رغم تباين آراء وتقييمات الجماهير حول أداء إليسا للأغنيتين، ووضعها في موقف مقارن مع واحد من ألمع نجوم الطرب العربي في التاريخ وهو عبدالحليم حافظ.

فضلا عن المقارنة مع داليدا، إلا أنه بصفة عامة هناك العديد من الدوافع التي يلجأ إليها المطرب لإعادة إنتاج الأغنيات القديمة، أبرزها وأهمها الاحتفاء بالنجوم الكبار السابقين، وإحياء ذكراهم، ولأهم الأغنيات التي حظيت برواج كبير بين صفوف الجماهير العربية المختلفة. واللافت للنظر أن إليسا نفسها، كانت قد قدمت في ألبومها السابق “أسعد واحدة” أغنية للراحلة الفنانة وردة وهي “لولا الملامة”، تيمنا بوردة واعترافا بأهميتها، باعتبارها واحدة من أبرز الفنانات العربيات اللاتي لعبن أدوارا بارزة على الساحة الغنائية، وكان لهن حضور عميق وحياة حافلة بالإنجازات. وحسب نقاد، فإن بعض النجوم يلجؤون إلى فكرة إعادة إنتاج بعض الأغنيات القديمة قصد كسب شعبية النجم أو الأغنية التي يعاد غناؤها، أو كسب جمهور ذلك النجم، عبر تقديم الأغنية من جديد بتقنيات حديثة.

ولم تكن إليسا وحدها المقدامة في هذا الاتجاه، بل ظهر العديد من الأغنيات التي سبقت حالة إليسا، مثل أغنية “أنا بعشق البحر” التي قدمتها المطربة نجاة الصغيرة، وأعاد محمد منير (الملقب بين صفوف جماهيره بالكينج) غناءها من جديد.

ومنير كذلك له العديد من الأعمال في هذا الإطار، إذ أعاد غناء أغنية “أسمراني” للفنانة شادية، فضلا عن أغنية “لولا السهر” لنجاة أيضا.

فيما ذاع صيت المطربة نانسي عجرم في إعادة أغنية عزيزة جلال “مستنياك”، بينما أعاد الكثير من الفنانين والمطربين غناء عدد من الأعمال القديمة لفنانين عظام، خلال حفلاتهم المختلفة، منهم على سبيل المثال شيرين وأنغام، وآخرون، عرفانا بفضل جيل الزمن الجميل، ولا سيما السيدة أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب ومحمد فوزي.

ووصف بعض النقاد تلك الظاهرة على أنها “إفلاس فني”، يعاني منه بعض الفنانين، أو محاولة للقفز على نجاحات سابقيهم من أجل خلق “شو إعلامي” ضخم، غير أن الكثير من أولئك يفشلون، ولا سيما من منطلق إخفاقهم في الوصول إلى درجة الحرفية التي أدّى بها الفنان صاحب الأغنية الأصلية تلك الأغنية، ممّا يجعل ما يعاد تقديمه هشا وضعيفا عند مقارنته بالأغنية الأصلية.

إلا أن البعض رأى أن الفيصل والحاكم الرئيسي هنا هو الجمهور، الذي هو وحده من يتقبل أو لا يتقبل تلك الظاهرة، ويكتب النجاح للأغنية المعاد تقديمها أو الفشل، فتقديم إليسا لـ”لولا الملامة” على سبيل المثال قد حظي باهتمام إعلامي وجماهيري كبير، وكذلك تقديم نانسي عجرم “مستنياك”، وهي الأغنية المعاد تقديمها والتي لاقت ترحيبا كبيرا من قبل الجمهور، وأغنيات كثيرة.

وتتنوع الأغنيات المعاد تقديمها من قبل بعض المطربين، ما بين أغنيات لنجوم زمن الفن الجميل الراحلين، أو أخرى لمطربين على قيد الحياة، مازالوا يقدمون الجديد إلى الساحة الغنائية، مثل اعتياد بعض المطربين على غناء أغنيات الفنان والمطرب عمرو دياب (الملقب بين صفوف جماهيره بالهضبة) خلال حفلاتهم. لا سيما وأنه يحظى بشعبية واسعة في الوطن العربي وفي العالم، ما يدفع بعض المطربين -الشباب منهم خاصة- إلى التأسي به ومحاولة التقرب من جمهوره العريض بتقديم أغانيه، ما يعني أن الظاهرة لا تقتصر على تقديم أغنيات مطربي الزمن الجميل الراحلين فقط.

16