إعادة افتتاح مسرح الرشيد ببغداد تنتهي بطرد النواب منه

أعيد في بغداد، الأحد، افتتاح مسرح الرشيد أحدث مسارح العاصمة، بعد 13 سنة من الإهمال، إذ تطوع العشرات من الشباب والفنانين لإزالة الأنقاض وحطام الأضرار التي لحقت به أثناء العمليات الحربية التي شهدتها البلاد عام 2003.
الثلاثاء 2016/03/29
فن الحياة لمقاومة ثقافة الموت

بغداد- شارك عدد من الشباب المنتمين إلى المركز الوطني التطوعي التابع لوزارة الشباب والرياضة العراقية ومعهم عدد من الفنانين العراقين وعلى مدى ثلاثة أسابيع في إزالة الأنقاض ومخلفات الدمار التي لحقت بمسرح الرشيد وتنظيف قاعته التي تتسع لأكثر من 700 شخص.

وقال المخرج المسرحي ورئيس لجنة الإعمار التطوعية أحمد حسن موسى “بعد أن شعر الفنانون وعشاق المسرح باليأس بسبب عدم اهتمام المؤسسة الحكومية بهذا الصرح الفني، بدأت فكرتنا بإعادة الحياة إليه”.

وأضاف موسى “عدد كبير من الفنانين ناشدوا الجهات الحكومية إعادة النظر في هذا المبنى وتقديم الدعم لإعادة تأهيله، إلا أن هذه المطالب لم تلق استجابة، فما كان من الشباب المتطوعين إلا أن أنجزوا مهمة تأهيل قاعة المسرح بجهود شخصية تبناها الفنان المخرج المسرحي علاوي حسين”.

وقدم عدد من الفنانين المسرحيين وفي مقدمتهم المسرحي الرائد سامي عبدالحميد، مقاطع تعود لأعمال مسرحية قدمت على خشبة هذا المسرح مازالت راسخة في الذاكرة منها “الملك لير” و“تفاحة القلب” و“الجنة تفتح أبوابها متأخرة” و“روميو وجوليت” و“مخفر الشرطة القديم”.

وأدى أدوار تلك المقاطع المسرحية كل من الفنانين سهى سالم ومناضل داود ورائد محسن وحكيم جاسم وشذى سالم وألاء حسين ويحيى إبراهيم، ورافق تلك المشاهد سقوط خفيف من مياه الأمطار على خشبة المسرح نتيجة تهالك السقف وتشققه.

وقبل دخول المئات من الفنانين والمثقفين إلى قاعة العرض، قدمت فرقة بغداد الموسيقية في المسرح، مقاطع موسيقية مستوحاة من أغان بغدادية شهــيرة تفاعل معها الجمهور.

وقالت الإعلامية وإحدى المتطوعات في حملة تأهيل مسرح الرشيد زينب القصاب “نأمل أن تقدم أعمال مسرحية مقبلة على هذا المسرح شهريا لكي يستعيد كامل عافيته ويبدأ في استقطاب جمهوره مجددا، وهذا ما سيعمل عليه المسرحيون خصوصا الشباب”.

ويشغل مسرح الرشيد الذي يعد ذاكرة حية للفنانين العراقيين، الطابق الأول من مبنى دائرة السينما والمسرح التي تتكون من ثمانية طوابق تتوزع فيها المقار الإدارية واستديوهات كبيرة للتصوير.

ويعود افتتاح المسرح الذي يعتبر الأحدث من بين مسارح العاصمة ويتميز بخشبته المتحركة بشكل دائري، إلى عام 1981 وتم تصميمه من قبل شركات فرنسية ويضم أيضا في طوابقه الثمانية قاعات كبيرة للأزياء والإكسسوارات والملابس المخصصة للممثلين ومعدات خاصة بالحيل المسرحية والمؤثرات الصوتية. وما تزال آثار الدمار والحرائق التي التهمت هذا المبنى أثناء الغزو الأميركي عام 2003، واضحة على جدرانه الداخلية والخارجية.

ويبدي فنانون عراقيون استياءهم لأن الأموال التي صرفت على مناسبات ثقافية، منها مشروع بغداد عاصمة الثقافة، كانت تكفي وتزيد عما تتطلبه صيانة هذا الصرح وإعادة تأهيله وبث الحياة فيه.

ومسرح الرشيد هو ثاني أحدث مسارح العاصمة، بعد المسرح الوطني، وقد شهد في ثمانينات القرن الماضي إقامة أكثر من نسخة لمهرجان المسرح العربي ووقف على خشبته عدد من الفنانين العرب من بينهم محمد صبحي وفريد شوقي.

واختتم حفل افتتاح المسرح بمشاهد غير متوقعة، إذ وقعت مشادات بين الشاعر جابر الجابري أثناء إلقاء كلمته، وعدد من النواب حضروا الحفل من دون دعوة، حسب أحد أعضاء الحملة التطوعية، وتصدى لهم عدد من الشباب وأرغموهم على المغادرة.

24