إعادة الإعمار في سوريا.. اتفاقات غير معلنة تغير خارطة البلد

شركات استثمارية تابعة للنظام وحلفائه تنفذ المشاريع، ومخطط عمراني جديد للمدن بعد تهجير سكانها.
الخميس 2018/07/05
إعادة إعمار وتغيير

لندن - يبدأ النظام السوري خطوات إعادة الإعمار في تتويج لما يعتبره انتصارات وإنجازات حققتها قواته العسكرية ضد قوات المعارضة المسلحة. ويأتي ذلك في ظل استمرار الحملة العسكرية التي يشنها في الجنوب في محاولة لإعادة السيطرة على محافظة درعا.

وكان مجلس وزراء النظام كلف وزارة الأشغال العامة والإسكان بإنجاز مخططات تنظيمية جديدة لمناطق جوبر والقابون وبرزة البلد ومخيم اليرموك في العاصمة دمشق وذلك استنادا للقانون رقم 10 الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد في 2 أبريل 2018، كبداية لتطبيقه والعمل به لاحقا على كامل الأراضي السورية.

وتعتبر المناطق التي استعادها النظام في مدينة دمشق ومحيطها شبه مدمرة بفعل الأعمال القتالية والقصف الجوي المتعمد فيما يبدو من سياق الأحداث التي تلت أنها كانت تهيأ لهذه المرحلة، وأن الغاية لم تكن فقط استعادة السيطرة عليها، وإنما تهجير سكانها تمهيدا لإعادة إعمارها وفق رؤى معينة تتطابق مع سياسته في التغيير الديموغرافي.

وكان وزير الإدارة المحلية في حكومة النظام، حسين مخلوف، أكد أن “هذه المناطق سيعاد تنظيمها وفق رؤية تنموية وعمرانية حديثة تليق بها”. وسبق أن أعلن رئيس حكومة النظام، عماد خميس، في مارس الماضي العمل على تنفيذ مخطط عمراني جديد للغوطة، في ريف دمشق، يحقق التنمية العمرانية.

وتمتد محافظة دمشق، ومركزها مدينة دمشق، على مساحة 105 كيلو متر مربع فقط، وهي مساحة صغيرة نسبيا لعاصمة هي الأقدم في التاريخ، وبلغ تعداد سكانها، قبل الحرب، حوالي 1.7 مليون نسمة، مما جعل الكثافة السكانية فيها من ضمن الأعلى عالميا، وفسر سبب غلاء أسعار العقارات فيها والأهمية الاقتصادية لمشاريع إعادة الإعمار.

وتحيط بمدينة دمشق بشكل كامل محافظة ريف دمشق بمدنها وبلداتها وقراها، على مساحة تزيد عن 18 ألف كيلو متر مربع، وتعداد سكاني بلغ قبل الحرب 2.7 مليون نسمة تقريبا. وكانت محافظة دمشق أعلنت في العام 2016 عن إنشاء مدن عمرانية حديثة ومتطورة في مناطق عشوائية غير منظمة، كمشروع ماروتا سيتي أو حلم دمشق المنتظر في منطقة خلف الرازي وبساتين المزة، ومشروع باسيليا سيتي جنوب المتحلق الجنوبي.

ويأتي الإعلان عن مشاريع المدن والمخططات التنظيمية الجديدة مع استمرار العمليات العسكرية، وإن خفت حدتها وانحصرت في مناطق بعينها، ومع غياب حل سياسي شامل يفترض أن يرسم مستقبل البلاد.

وتعتبر المشاريع المزمع تنفيذها الأضخم والأهم في المنطقة من حيث امتدادها على مساحات جغرافية كبيرة ومراعاتها لأحدث النظم العمرانية عالميا، واتسامها بالرفاهية التي لا تتناسب مع واقع الحال في سوريا من حيث التكلفة وتأمين الموارد أو من حيث إمكانية استثمارها من قبل المواطن السوري.

نجح النظام السوري في الاستعداد لهذه المرحلة وعمل على تهيئة بعض الشركات الاستثمارية المحلية المرتبطة عالميا بشركات الأوف شور والمسجلة بأسماء رجال أعمال سوريين كانت الحرب السبب الأساسي في ظهورهم على ساحة الأعمال.

Thumbnail

وكانت صحيفة عنب بلدي بشكل مفصل أسماء مالكي الشركات المنفذة لهذه المشاريع مع محافظة دمشق ورأس المال المتداول فيها ولا سيما مشروع “ماروتا سيتي”، مشيرة إلى أن “البداية كانت مع إطلاق محافظة دمشق في 2016 شركة دمشق القابضة برأس مال قدره 120 مليون دولار تقريبا، بهدف تنفيذ المشروع في منطقة بساتين خلف الرازي، ومن مهام الشركة توقيع اتفاقيات مع مساهمين وشركات أخرى للاستثمار في المنطقة.

وبحسب موقع شركة دمشق القابضة، ستشكل هذه الأبراج معلما من أهم المعالم الحضارية لمدينة دمشق وعلامة فارقة في المشهد العمراني للمدينة”. أما الاسم الثاني الذي برز في المدينة الجديدة، وفق الصحيفة، فكان رجل الأعمال مازن الترزي، الذي وقعت معه الشركة عقدا لاستثمار المول المركزي في ماروتا سيتي بمساحة 120 ألف متر مربع وبقيمة 216 مليون دولار تقريبا، وإنشاء ستة مبان استثمارية إضافية بمساحة 26 ألف متر مربع، وبيعه خمسة مقاسم ضمن المدينة بقيمة تصل إلى 70 مليون دولار.

ويعتبر مازن الترزي، رجل الأعمال السوري المغترب في الكويت، مقربا من النظام وأحد داعميه المستفيدين من الفساد، وكانت وزارة الخزانة الأميركية أدرجت إسمه على لائحة العقوبات في عام 2015 وجمدت أصول ممتلكاته داخل أميركا.

ويغيب اسم رجل الأعمال الأول في سوريا رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد، عن المشروع ليظهر لاحقا عبر تأسيس شركة روافد دمشق المساهمة برأس مال 52 مليون دولار تقريبا، بين دمشق القابضة، المسؤولة عن تنظيم المنطقة، وأربع شركات بينها شركة راماك للمشاريع التي يملكها مخلوف أيضا.

تفيد المعطيات السابقة أن النظام أحسن استغلال الوقت في التخطيط والتنظيم لمرحلة ما بعد الحرب في دلالة واضحة على مدى ثقته في الاستمرار كنتيجة لتطمينات باتت شبه مؤكدة من القوى العالمية المؤثرة وعجز تام من الأمم المتحدة على إدانته أو اتخاذ أي إجراء ضده في ظل حماية الفيتو الروسي واتفاقات غير معلنة ستغير وجه المنطقة عموما.

7