إعادة بناء القطاع الزراعي السوري تحتاج إلى 17 مليار دولار

تصاعدت التحذيرات العالمية من أن استمرار النزاع السوري يدفع قطاع الزراعة إلى كارثة الانهيار التام وطلبت منظمات دولية بالتركيز على إنقاذ الزراعة لأنها طوق نجاة ملايين السوريين وبينهم المهجّرون داخليا، الذين يعيش معظمهم في المناطق الريفية.
الخميس 2017/04/06
ملاذ الأرض الأخير

لندن – قالت منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة (فاو) إن الكلفة الإجمالية لإعادة بناء القطاع الزراعي في سوريا تتطلب استثمارات تتراوح بين 10 و17 مليار دولار على مدى 3 سنوات.

واقترحت خطة لتنفيذ تلك الاستثمارات تأخذ في الاعتبار جميع احتمالات “تطور النزاع” في ظل 3 سيناريوهات متوقعة وهي: استمرار الحرب أو توقفها جزئيا أو توقفها بشكل كامل.

ويضع التقرير خطة للاستجابة تبعا لكل من تلك السيناريوهات ووسائل التعامل مع المشكلات المتعلقة بها مثل الحلول المستدامة للمياه المستخدمة في الري في تلك المناطق.

ويقدم التقرير الذي نشر بعنوان “حساب التكلفة: قطاع الزراعة في سوريا بعد 6 أعوام من الأزمة” أول تقييم شامل للأضرار الناجمة عن الحرب على قطاع الزراعة. واشتمل على دراسات مسحية لأكثر من 3500 أسرة في أنحاء سوريا ومقابلات مع أكثر من 380 مجموعة سكانية وتحليل بيانات زراعية أولية وثانوية.

وقال التقرير إن الأسر في المناطق الريفية تعرف تماما ما يلزمها لاستكمال أو إعادة بناء إنتاجها الزراعي وأنها بحاجة ماسة للموارد الأساسية مثل الأسمدة والبذور والعلاجات البيطرية اللازمة للماشية.

أما بعد توفير هذه الاحتياجات، فإن التركيز يصبح على التمويل والدعم المخصص للمعالجة والتسويق وإصلاح الأصول الهامة مثل البنية التحتية لعملية الري.

أبرز بيانات تقرير الأمم المتحدة
*خسائر البنية التحتية للزراعة 3 مليارات دولار

*عدد سكان الريف انخفض إلى النصف

*تربية الحيوانات تراجعت إلى النصف تقريبا

*خسائر المحاصيل بلغت نحو 6.3 مليار دولار

*خسائر قطاع الماشية بلغت 5.5 مليار دولار

60 بالمئة عاجزون عن توفير الأسمدة والبذور

90 بالمئة ينفقون أكثر من نصف دخلهم على الغذاء

وانتقد التقرير المجتمع الدولي بسبب عدم بذل سوى القليل من الجهد والاستثمارات لحماية وإنقاذ سبل العيش المعتمدة على الزراعة خلال النزاع المتواصل منذ أكثر من 6 سنوات، ناهيك عن دعم انتعاش القطاع مرة أخرى.

وتوقع التقرير أنه في حال استمرار تجاهل مناطق الزراعة الإنتاجية فإن المزيد من سكان تلك المناطق سيضطرون إلى هجرها، ما يدفع سلسلة النشاط الزراعي وإنتاج الغذاء إلى شفا الانهيار.

وقال جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة فاو إن زيادة الاستثمارات لإنقاذ القطاع الزراعي “يمكن أن تحد كثيرا من الحاجة للمساعدات الإنسانية ويكون لها تأثير كبير في الحد من تدفق المهاجرين”.

وأشار التقرير إلى أن النزاع تسبب حتى الآن بخسائر في المحاصيل وتدمير آليات وأجهزة مثل الجرارات والمزارع وأنظمة الري تصل قيمتها إلى 16 مليار دولار.

وأوضح أن فاتورة الخسائر التي لحقت بالأصول من جرارات ومعدات ومزارع تجارية وعيادات بيطرية وحظائر الحيوانات والبيوت البلاستيكية وأنظمة الري ومرافق المعالجة تزيد على 3 مليار دولار. ورجح ارتفاعها بشكل كبير عند تقدير الحجم النهائي والواقعي للأضرار في المناطق الرئيسية للنزاع.

وقدر التقرير حجم الخسائر والأضرار التي لحقت بإنتاج المحاصيل بنحو 6.3 مليار دولار. أما في قطاع الماشية فتم تقدير خسائره بحوالي 5.5 مليار دولار، في حين فقد قطاع مصائد الأسماك نحو 80 مليون دولار.

وذكر التقرير أن “الزراعة قدمت طوق نجاة لملايين السوريين بمن فيهم المهجّرين داخليا والذين ما يزالون يعيشون حتى الآن في المناطق الريفية”. وأكد أن نحو 95 بالمئة من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة أنهم يجدون صعوبة في الحصول على المساعدات الزراعية الأساسية مثل البذور والأسمدة والوقود لتشغيل مضخات الري.

وقال التقرير إن توفير تلك المستلزمات الأساسية سيؤدي لتقليل عدد الأشخاص الذين يهجرون المناطق الريفية بحثا عن فرص عمل في أماكن أخرى ويمكن أن يشجع عودة المهاجرين والنازحين في الداخل.

وتقوم منظمة فاو منذ عام 2011 بدعم سبل المعيشة وتأمين الغذاء لأكثر من 2.4 مليون سوري في المناطق الريفية والمناطق الحضرية المحيطة بها في حلب والحسكة ودرعا ودير الزور وحماة وحمص وإدلب وريف دمشق والسويداء والقنيطرة.

وفي إطار خطة الأمم المتحدة للاستجابة للأزمة السورية التي تبلغ موازنتها الإجمالية نحو 3.18 مليار دولار، تنفق منظمة فاو نحو 87 مليون دولار لدعم الفئات الأكثر معاناة لتحسين فرصهم في الحصول على الغذاء والنهوض بمستويات التغذية والدخل.

وفي عام 2015 شملت مساعدات المنظمة نحو 1.5 مليون شخص في جميع أنحاء سوريا بتوزيع بذور القمح والشعير ومستلزمات إنتاج الخضروات والدواجن الحية.

جوزيه غرازيانو دا سيلفا: الاستثمار في الزراعة يقلص الحاجة للمساعدات ويقلل تدفق المهاجرين

كما نفذت حملات لتوزيع العلف الحيواني وتلقيح الماشية لصون القطعان المتبقية، في حين استفادت الأسر الضعيفة التي فقدت ثروتها الحيوانية من توزيع الأغنام لإعادة بناء سبل العيش.

ويشير التقرير إلى أن أكثر من 57 بالمئة من الأسر في المناطق الريفية مازالت تزرع الغذاء لاستهلاكها الخاص رغم أن ذلك يتم على نطاق أضيق.

كما أن 60 بالمئة من الأسر تعتبر أن الافتقار إلى الأسمدة والبذور هو أحد المعوقات الرئيسية لإنتاج المحاصيل الأساسية مثل القمح والشعير والبقوليات.

وذكر تقرير المنظمة الدولية أن من أكبر المعوقات الأخرى عدم توفر الوقود وتفشي الآفات الزراعية والأمراض وتدمير أنظمة الري ومواقع شرب المياه للماشية.

وأكد أن نسبة ملكية الأسر للثروة الحيوانية سجلت انخفاضا كبيرا منذ عام 2011 بلغت نسبتها أكثر من 57 بالمئة للأبقار ونحو 52 بالمئة بالنسبة للأغنام، في حيت تراجعت ملكية الماعز بنسبة 48 بالمئة والدواجن بنسبة 47 بالمئة للدواجن. وشهدت نسبة الدخل الذي يتم إنفاقه على الغذاء ارتفاعا مقابل انخفاض الدخل ونسبة إنتاج الأسر للغذاء، بينما سجلت أسعار الأغذية ارتفاعا كبيرا.

وأكد التقرير أن 90 بالمئة من الأسر أصبحت في سبتمبر الماضي تنفق أكثر من نصف دخلها السنوي على الغذاء، بعد أن كانت تلك النسبة لا تتجاوز 25 بالمئة قبل اندلاع الأزمة السورية في مارس 2011.

كما انخفضت نسبة السكـان الذين يعيشون في المناطق الريفية إلى النصف في العام الماضي مقارنة بما كانت عليه في بداية عام 2011.

11