إعادة تدوير أوراق الصحف تفتح باب رزق للنساء الفقيرات بالأردن

"أنامل" مشروع يهدف لخدمة المجتمع من خلال تمكين النساء اللواتي يعرض أعمال يدوية فنية تتيح لهن فرصة تحقيق طموحاتهن.
الخميس 2018/11/22
فائدة للجميع

تحاول النساء الأردنيات إيجاد حلول تسهل عليهن العمل ومساعدة أسرهن في توفير دخل مادي إضافي من جهة، ومراعاة احتياجات الأبناء والزوج وأيضا الأخذ بعين الاعتبار ثقافة المجتمع الذي قد لا يقبل خروجهن للعمل خارج البيت، من جهة ثانية. ووجدت مجموعة من النساء المحتاجات إلى العمل سواء بسبب الفقر أو بسبب الرغبة في التخلص من الفراغ الحل في مبادرة مجتمعية مكنتهن من التكوين والتعرف على مجال تدوير أوراق الصحف كحل للعمل في البيت.

عمان – اكتشفت مجموعة من النساء في مناطق فقيرة بالأردن كنزا لم يكن معروفا من قبل يتمثل في الجرائد والمجلات المهملة.

وتستخدم النساء أوراق الصحف منذ عام لابتكار قطع من الأثاث والسجاد والأعمال الفنية المعقدة، كوسيلة لتأمين دخل ثابت يساعدهن في توفير مورد مالي إضافي يساهم في توفير متطلبات البيت والأبناء بمساهمة مالية قد تكون بسيطة، لكنها يمكن أن تحدث الفارق.

ويأتي هذا العمل في إطار مبادرة يطلق عليها “أنامل”، وهي عبارة عن مشروع لخدمة المجتمع بتمويل مستقل لتمكين النساء الفقيرات، عبر صناعات يدوية صديقة للبيئة.

وقالت شهرزاد داود البالغة من العمر ثلاثين عاما إن المشاركة في المشروع جعلتها تشعر بالتمكين والقدرة، كما ساعدتها على كسب المال.

وأضافت “أحببنا المشروع كثيرا، أولا لأنه يمكننا من إعادة تدوير الأشياء التي كانت ستلقى في المهملات ونستفيد منها، وثانيا لأنه مكننا من استغلال أوقات فراغنا بأعمال تعود علينا بالفائدة وتمكّننا من الحصول على دخل إضافي".  وتضيف داود "بدل أن أكون أمّا مستهلكة فحسب تمكنت من أن أصبح أمّا منتجة، الأمر الذي يشعرني بأنني قدمت الإضافة والمعونة لأسرتي ماديا ومعنويا”.

فنون تشغل الوقت
فنون تشغل الوقت

وتعمل شهرزاد، وهي أم لطفلين، في المنزل خلال المساء، وغالبا ما يقوم أطفالها بمساعدتها من خلال جدل أوراق الصحف بشكل حلزوني بعد الانتهاء من واجباتهم المدرسية. وهو ما يفيد الجميع ماديا ويعرف الأبناء على عالم الأعمال الصديقة للبيئة. كما يعلمهم معنى تحمل المسؤولية ومساعدة الوالدين".

وانخرطت في مبادرة أنامل حاليا أكثر من 50 امرأة يعشن في مخيمات اللاجئين والمناطق الفقيرة في عمان.  وتلقت النساء المستفيدات سلسلة من التدريبات من أجل صقل مهاراتهن في تحويل النفايات الورقية إلى قطع فنية معقدة. وأصبحن بعد ذلك مستعدات للعمل، وتحويل الصحف والمجلات إلى أشرطة طويلة رفيعة، يقمن بنسجها وجدلها معا.

وعندئذ تقوم الفنانة وفاء فياض، وهي من بين مؤسسي المبادرة، باستخدام هذه المواد الخام لصنع مجموعة متنوعة من المنتجات، بما في ذلك المقاعد والمصابيح والوسائد.

وتقول إحدى المشاركات في المشروع وتدعى مؤمنات بهاء “تحسن وضعي النفسي، لأنني منذ بداية حياتي الزوجية كنت أسأل وأبحث عن عمل أقوم به في المنزل لكي لا أترك بيتي وأولادي وفي نفس الوقت أستفيد من وقتي وأساعد في توفير دخل إضافي لعائلتي".

صقل المهارات
صقل المهارات

وتوضح "شعرت بتحسن نفسيتي لأنني تمكنت من التوفيق بين هذا العمل اليدوي وبين واجباتي المنزلية وواجباتي تجاه أولادي ومن بينها مراجعة دروسهم”.

ومن جهتها تقول سناء عابدين، وهي من القائمين على المبادرة، إن “هذه المبادرة النسائية هدفها تمكين المرأة حتى تصبح امرأة منتجة، ونحن نستهدف فئة معينة من النساء والفتيات اللاتي لا تسمح ظروفهن الخاصة إلا بالعمل داخل بيوتهن، لأن ظروف حياتهن الاجتماعية والاقتصادية تحول دون عملهن خارج البيت، لأجل ذلك فكرنا في مبادرات تساعدهن على العمل مع البقاء في منازلهن ومتابعة شؤون أولادهن”.

وأضافت عابدين أن المبادرة تحقق هدفين بشكل متواز وهما إنتاج أعمال صديقة للبيئة بالإضافة إلى تمكين المرأة.وتعد البطالة بين النساء مشكلة رئيسية يعاني منها الاقتصاد الأردني، ووفقا للبيانات التي نشرتها منظمة العمل الدولية في عام 2017، فإن 18 بالمئة فقط من النساء يشاركن في القوى العاملة في الأردن، مقابل 87 بالمئة من الرجال.

 وعُرضت منتجات النساء في معرض دار الأندى في عمان، حيث جرى بيعها بأسعار تتراوح بين 15 و200 دولار. ويقول القائمون على المبادرة إنه سيتم توجيه جزء من العائدات لدعم مبادرات تعود بالنفع على الجمعيات النسائية.

21