إعادة توقيف سماحة لامتصاص غضب اللبنانيين

ملف الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة يعود إلى الواجهة بقوة مع إعادة توقيفه من قبل محكمة التمييز العكسرية، ما رأى فيه مراقبون محاولة لامتصاص غضب قطاع واسع من اللبنانيين.
الجمعة 2016/04/08
في انتظار الحكم النهائي

بيروت – أعادت محكمة التمييز العسكرية الخميس توقيف الوزير السابق ميشال سماحة الذي تعاد محاكمته في قضية التخطيط لتفجيرات في لبنان بالتنسيق مع مسؤولين سوريين، تمهيدا لصدور الحكم النهائي في قضيته في اليومين المقبلين.

وقال المحامي صخر الهاشم إن سماحة “أوقف اليوم في نظارة المحكمة العسكرية بعد حضوره آخر جلسات محاكمته، وسيبقى إلى حين صدور الحكم النهائي في قضيته المتوقع في اليومين المقبلين”.

وحكمت المحكمة العسكرية في 13 مايو الماضي على سماحة الذي كان حتى لحظة توقيفه في أغسطس 2012 مستشارا للرئيس السوري بشار الأسد، بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية، بعد إدانته “بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان” و”محاولة القيام بأعمال إرهابية والانتماء إلى مجموعة مسلحة”.

وفي الثاني من يونيو، وافقت محكمة التمييز العسكرية على نقض الحكم بناء على طلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي طالب بـ“فرض أقصى العقوبات” عليه بعدما أثار الحكم الأول “المخفف” ردود فعل شاجبة.

وأثارت تفاصيل المحاكمة غضبا كبيرا في أوساط 14 آذار وجزء كبير من اللبنانيين الذين رأوا أن منطق الوصاية السورية مازال يهيمن على ذهنية الكثيرين، خاصة وأن تهمة محاولة زعزعة استقرار لبنان ثابتة باعترافات سماحة والتسجيلات بالصورة والصوت التي تم عرضها في وسائل إعلام لبنانية.

وقال النائب اللبناني خالد الضاهر لـ“العرب”، “كنا قد طالبنا بإحالة قضية سماحة إلى المجلس العدلي، وما يحدث اليوم لا يستجيب لهذا المطلب بل تمت إعادة القضية إلى التمييز في المحكمة العسكرية نفسها”.

وأكد أن إطلاق سراح ميشال سماحة والجو في المحكمة العسكرية لا يوحيان بالثقة، إذ أن “هذه المحكمة تميز في أحكامها ضد الشباب السنة وتتهمهم بالإرهاب، بالمقابل يخرج عملاء إسرائيل وعملاء النظام السوري وأبرز مرتكبي الجرائم بكفالات ومدة حكم قصيرة”.

وأرجع الضاهر ذلك إلى أن الدولة بكل مؤسساتها “مخطوفة من قبل الحزب التابع لإيران، الذي لا يسلم قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى المحكمة الدولية، ولا المتهم باغتيال النائب بطرس حرب إلى المحكمة اللبنانية، ويعطل انتخاب رئيس الجمهورية”. وأكد “نحن أمام مشكلة جوهرية. البلد مخطوف، ونحن نناضل لاستعادة سيادتنا وكرامتنا”.

وقال الضاهر “المحكمة العسكرية سيف مسلط تحت حجة الإرهاب على الشباب السني، ومنطقها يلتقي مع إرادة بعض الأطراف الداخليين والخارجيين”.

وأشار إلى أن “إخراج المحاكمة كان واضحا عندما أطلقوا شخصا مثل ميشال سماحة اعترف بنيته في القيام بمجموعة الجرائم التي كشفتها الأشرطة والأدلة، وقد كنت شخصيا بين المستهدفين، إضافة إلى مشايخ ومفتين وشخصيات دينية مسيحية”.

ويؤكد “هدف سماحة كان زعزعة الاستقرار والأمن في البلاد والعقوبة يجب أن تكون المؤبد أو الإعدام. نحن الآن أمام عملية تضليل للرأي العام”.

وأضاف “النضال مستمر لإقامة المؤسسات، ونحن أمام حرب على الدولة وأمام مساع متواصلة لضرب هذه الدولة، وديمقراطيتنا وانتخاباتنا بهدف تغيير وجه البلد”.

وخلال المحاكمة الثانية، أخلت المحكمة في 14 يناير سبيل سماحة مقابل كفالة مالية، ما أثار ضجة وجدلا واسعين، لا سيما من الفريق المناهض لسوريا وحليفها حزب الله.

وختمت محكمة التمييز، الخميس، في قاعة المحكمة، محاكمة سماحة، وأرجأت جلسة إصدار الحكم النهائي إلى اليومين المقبلين.

وعملا بقانون أصول المحاكمات الجزائية، يعاد توقيف المخلى سبيله في ختام جلسة محاكمته حتى إصدار الحكم النهائي بحقه.

وكرر سماحة في إفادته الأخيرة الإشارة إلى أنه “ضحية استدراج من جهاز أمني للإيقاع به والنيل من سمعته وسيرته السياسية وإنجازاته التي حققها طوال حياته وللوصول من خلاله إلى رأس السلطة السورية”.

ونشرت وسائل الإعلام اللبنانية في وقت سابق أشرطة صوتية مسجلة لسماحة ساهمت في إدانته، إذ يتحدث فيها بوضوح عن مخطط التفجير مع شخص يدعى ميلاد كفوري، وهو الشخص الذي وشى به إلى السلطات. وقال سماحة إن كفوري هو الذي “استدرجه” إلى هذا المخطط.

2