إعادة مناصب نواب الرئيس العراقي تنهي الهدنة الهشة بين الصدر والمالكي

الجمعة 2016/10/14
أحذرك..

بغداد - عاد مجدّدا إلى واجهة الأحداث في العراق التراشق الإعلامي بين رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بعد هدنة قصيرة سرعان ما بددها قرار قضائي أبطل إجراءات إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية في العراق، والتي يشغل المالكي أحدها.

وأبرز القرار، الذي رجّح أغلب المتابعين للشأن العراقي أنّ وراء صدوره في هذه الفترة بالذات نفوذ نوري المالكي وقدرته على التأثير حتى على قطاع القضاء ذاته، احتفاظ رئيس الوزراء السابق بطموحات سياسية كبيرة لا تُستثنى منها العودة لقيادة الحكومة.

ومن جهة مقابلة أبرز ردّ الفعل الحادّ على القرار من قبل زعيم التيار الصدري والذي وصل حدّ الدعوة إلى مظاهرات احتجاجية ضدّه، استخدام مقتدى الصدر للشارع الغاضب من أوضاع البلاد وسياسات الحكومة، بمقدار ما يخدم مصالحه السياسية بما في ذلك الدفاع عن مكانة كبيرة في قيادة البلاد يرى نفسه جديرا بها كحامل للإرث السياسي الديني للصدريين.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أصدر في سبتمبر 2015 حزمة قرارات في إطار مساعيه للإصلاح التي أطلقها تحت ضغط موجة احتجاجات شعبية عارمة، وتضمنت إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، نوري المالكي وإياد علاوي وأسامة النجيفي. لكن الأخير لجأ إلى القضاء الذي استغرق نحو عام كامل، قبل أن يصدر قراره الإثنين الماضي بعدم دستورية قرار العبادي.

وفور إعلان القرار القضائي، أصدر الصدر بيانا شديد اللهجة ضده، مطالبا أنصاره بالتظاهر أمام مقر المحكمة في بغداد، وهو ما دفع المالكي إلى رد عنيف، وصف فيه الدعوة إلى التظاهر أمام المحكمة بأنها محاولة من عصابات لحرف القضاء عن مسيرته.

وجاء هذا التصعيد بين الصدر والمالكي، بعد أسابيع من اتفاق أبرز القوى السياسية الشيعية في العراق، على تسمية زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم رئيسا للتحالف الوطني، وهو أعلى هيئة سياسية شيعية في البلاد.

ويطرح الجدل بين الصدر والمالكي أسئلة عديدة، بشأن مستقبل التحالف الوطني، وقدرته على التأثير، في ظل انقساماته الحادة، حتى مع وصول الحكيم إلى موقع الرئيس فيه.

نديم الجابري: التقاطع بين الصدر والمالكي يرتكز على عوامل شخصية

ويرى قصي محبوبة، المستشار السياسي للحكيم، أنّ كلا من الصدر والمالكي يتعامل مع التحالف الوطني من منظور مختلف تبعا لاختلافاتهما الجوهرية حول عدّة قضايا، موضحا أن “المالكي لا يود أن يرى تحالفا قويا كان سببا في إزاحته من كرسي رئاسة الوزراء، والآن يحاول أن يحجّم من درجة مناورته السياسية في الفضاء البرلماني، في حين أن الصدر لا يرى أن التحالف المبني على وجوه قديمة يمكن أن يأتي بجديد، وهو عاد كي لا يقطع حبل الود السياسي مع حليفه الاستراتيجي المستقبلي عمار الحكيم”.

وقال محبوبة، وهو أحد الوجوه الصاعدة في المجلس الأعلى، في حديث لصحيفة “العرب”، إن رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم يحاول أن يحفظ الحد الأدنى من التواصل بين الأطراف في إطار الفضاء الشيعي.

ويشبّه السياسي الشيعي، نديم الجابري، الخلاف الحالي بين الصدر والمالكي، بخلافات الصدر وآل الحكيم بعد 2003.

ويقول الجابري، في مقابلة مع “العرب”، إن “التقاطع بين الصدر والمالكي أصبح عقدة تحول دون إعادة الروح للتحالف الشيعي، وستؤثر على مستوى تأثيره السياسي سلبا”، مضيفا أن هذا التقاطع “لا يرتكز على رؤى سياسية أو فكرية إنما يتمحور حول مسوغات شخصية”.

ويرى الجابري الزعيم السابق بحزب الفضيلة والذي انشق لاحقا عن التحالف الشيعي وتزعم قائمة انتخابية تضم مرشحين من مكونات عدة، أن الصدر “لا يحمل مشروعا ناضجا لإدارة الدولة، لذلك لم يحسن استخدام الزخم الجماهيري في تحقيق أهدافه”، في حين أن المالكي، “مازال يمثل الرقم الصعب في القرارات العراقية لأسباب تتعلق بتوليه الحكم دورتين متتاليتين، فضلا عن قدرته على التحشيد المذهبي”.

ورغم إقراره بالخلافات العميقة داخل البيت السياسي الشيعي، يرى الجابري أن “قواعد اللعبة الانتخابية لا تزال راجحة لصالح قوى الإسلام السياسي بما فيها التيار الصدري ودولة القانون، وإذا تغيرت قواعد اللعبة الانتخابية بشكل شفاف ونزيه ستخسر كل تلك القوى”.

ولا تتردد قيادات التيار الصدري، في تحميل حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي، مسؤولية إضعاف التحالف الشيعي.

ويقول النائب السابق في البرلمان العراقي، عن كتلة الأحرار، والقيادي في التيار الصدري، مشرق ناجي، إن حزب الدعوة حوّل التحالف الوطني إلى حصان طروادة من أجل الوصول إلى رئاسة الحكومة، ثم قام بتعطيله، لمنعه من محاسبتها، برغم أنها تشكلت بفعل وجوده.

ويضيف أن التيار الصدري، حاول إصلاح التحالف الوطني من الداخل، لكنه كان يصطدم برغبة رئيس الحكومة السابق نوري المالكي في أن يكون جميع شركائه بلا قدرة على التأثير.

وبعد استبدال المالكي بالعبادي، ذهب التيار الصدري إلى تحريك قواعده الشعبية، رافعا يافطة المطالبة بالإصلاح. ويعتقد ناجي أن الصدريين، دعموا الخطوات الإصلاحية للعبادي، لكن الشركاء الشيعة -في إشارة إلى المالكي والحكيم- لم يقروا بالكثير من المطالب الشعبية.

3