إعادة نساء وأبناء الجهاديين الفرنسيين هاجس يؤرق باريس

الأربعاء 2017/11/01
حذر مضاعف

باريس- تمتنع الحكومة الفرنسية عن قطع أي تعهد إزاء الدعوات لإعادة زوجات وابناء الجهاديين الذين أوقفوا في العراق وسوريا في دليل على ترددها وحذرها ازاء ملف "العائدين" الشائك.

في اغسطس 2014، غادرت ليلى (اسم مستعار) أسرتها في روبيه (شمال فرنسا) للتوجه إلى الرقة المعقل السابق لتنظيم داعش في سوريا. وبعد اتصال هاتفي مقتضب في فبراير الماضي مع شقيقها أمين الباهي انقطعت أخبارها تماما.

يقول شقيقها لوكالة فرانس برس ان ليلى أرملة جهادي فرنسي في التنظيم ولديها طفلان عمرهما عام وعامين "نشآ تحت القصف". منذ سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التحالف الكردي العربي الذي تدعمه واشنطن على الرقة قبل أسبوعين، تم توقيف عدد من الأسر بعضها فرنسي مرتبط بالتنظيم.

توجه أمين الذي يعتقد ان شقيقته ونجليها محتجزون لدى قوات سوريا الديمقراطية، برسالة يوم الجمعة الماضي إلى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون طالبه فيها بـ"السماح للقاصرين والنساء والأطفال (الفرنسيين) بالعودة إلى فرنسا"، وبمحاكمة النساء وفق الأعمال التي أقدمن عليها.

قبلها ببضعة أيام، وجه نحو عشرين "والدا وجدا وقريبا لشابات توجهن إلى سوريا أو إلى العراق"، أيضا رسالة إلى الرئيس الفرنسي والحكومة.

وندد هؤلاء في الرسالة بغياب أي اجراءات لاعادة هؤلاء المواطنات الفرنسيات واطفالهن "الذي تقل أعمار نصفهم عن الست سنوات"، وشددوا على ان لا شيء يحول دون ان تقوم فرنسا بمحاكمة هؤلاء النساء على أرضها اذا شاءت.

يقول مارتان براديل المحامي الذي يمثل بعض هذه الأسر ان بين الفرنسيين مقاتلين و"ايضا اشخاص وخصوصا نساء غادروا للأسباب الخاطئة وسعيا وراء وعود كاذبة أو دعاية أو لانهن تعرضن للخداع هناك".

وطلب موقعو الرسالة خصوصا من أجداد الأطفال ان يعهد إليهم بحضانة هؤلاء بعد اعادتهم إلى فرنسا وايضا باقامة "مكتب مكلف متابعة هذه الأسر" في مختلف الاجراءات الإدارية التي تترتب عليها.

تقول الحكومة الفرنسية إن نحو 1700 فرنسي توجهوا للانضمام إلى صفوف الجهاديين في سوريا والعراق منذ العام 2014.

من بين هؤلاء قتل 278 شخصا، الا ان الحكومة تقر بأن هذه الرقم أعلى بكثير على الأرجح وعاد 302 آخرون حتى الآن إلى فرنسا هم 178 رجلا (أوقف منهم 120) و66 امراة (أوقفت منهن 14) و58 قاصرا غالبيتهم تقل أعمارهم عن 12 عاما.

وقد أوقف الباقون في سوريا والعراق أو قتلوا في المعارك أو فروا إلى آخر المناطق التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش او حتى إلى معاقل جهادية أخرى (في ليبيا خصوصا).

تلتزم الحكومة الفرنسية حذرا مضاعفا إزاء المسألة اذ لا تزال ذكرى الاعتداءات الدموية في 2015 والتي كان بين منفذيها "عائدون" من سوريا حاضرة بشكل قوي في الأذهان.

الثلاثاء، أوضحت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي ان مصير الفرنسيين الموقوفين في مناطق نزاعات يتوقف على الدولة المعنية. وأضافت اذا كانوا في العراق، فالبالغون يمكن محاكمتهم هناك اما مصير الأطفال فيتم درسه "كل حالة على حدة"، مع أخذ رغبة الوالدين في الاعتبار.

أما بالنسبة إلى سوريا، فتقول بارلي ان الوضع أقل وضوحا، وتضيف انه اذا "كان هناك رعايا فرنسيون (...) بين أيدي فئات مختلفة، فإنه يتم تبليغ اللجنة الدولية للصليب الاحمر" بوجودهم، دون إعطاء تفاصيل حول المصير النهائي للاشخاص المعنيين سواء كانوا من البالغين أو الأطفال.

لكن ذلك ليس كافيا لموقعي الرسائل إلى الرئيس اذ دعوه إلى عدم ترك النساء يخضعن للمحاكمة في سوريا والعراق الدولتان "اللتان تطبقان عقوبة الإعدام وحيث ينتشر التعذيب والتحرش الجنسي والاغتصاب"، وبالتالي يمكن ان تدينان هذه النساء بتهمة الإرهاب على غرار المقاتلين.

قال الباهي انه سيواصل السعي من أجل عودة شقيقته ونجليها إلى فرنسا، وأضاف انه واثق من انه "اذا منع كل هؤلاء الفرنسيين وخصوصا الأطفال منهم من العودة إلى بلدهم، هناك خطر بخلق توتر جديد وجيل جديد من الجهاديين".

1