إعادة نظر شاملة في قطاع الطاقة المغربي

الجمعة 2015/02/27
المغرب من أكثر دول العالم استغلالا للطاقات المتجددة

الرباط - أعلنت الحكومة المغربية أنها تعتزم إلغاء الدعم الحكومي لأسعار الغاز الطبيعي، بالتزامن مع إعلانها عن اكتشافات جديدة للغاز، وعزمها تقليل اعتمادها على النفط والفحم في مزيج الطاقة المستهلكة وتسريع مشاريع الطاقة المتجددة.

كشف المغرب هذا الأسبوع عن عدد من القرارات التي ستحدث ثورة شاملة في قطاع الطاقة المغربي، كما وقعت عددا من الاتفاقات خلال منتدى الرباط الثاني للطاقة، الذي اختتم أعماله أمس في العاصمة المغربية.

وأعلن عبدالقادر عمارة وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة أن الحكومة تستعد لرفع الدعم المالي عن غاز الاستهلاك الذي يكلف الموازنة العامة نحو 1.57 مليار دولار، لكنه لم يحدد موعد البدء بهذا الإجراء.

لكن عددا من الصحف المحلية ذكرت أن إلغاء الدعم سيبدأ تنفيذه في سبتمبر المقبل. وأكدت أنه سيم استبدال الدعم “بمساعدات مباشرة لنحو 8.5 مليون مغربي يعيشون تحت خط الفقر” بحسب جريدة الصباح المغربية.

ويقول محللون إن برامج الدعم التقليدية للأسعار تذهب معظم فوائدها إلى الأثرياء. وأكدوا أن خفض الدعم يمكن أن يعود بفوائد كبيرة على الاقتصاد، خاصة أن هناك آليات حديثة تمكن الحكومات من إيصال الدعم إلى مستحقيه فقط، مثل برامج البطاقات الذكية.

وأوضح الوزير أن الحكومة وضعت عدة سيناريوهات لإلغاء الدعم عن الغاز، تتضمن آلية “دعم مباشر تضمن وصوله للفئات الاجتماعية المحتاجة”.

عبدالقادر عمارة: الطاقة المتجددة ستوفر على المغرب 3 مليون طن من الوقود سنويا

وكانت الوكالة الدولية للطاقة، قد أوصت المغرب في نوفمبر الماضي، بمواصلة إلغاء الدعم المادي لاستهلاك الطاقة.

وقالت ماريا فاندر هوفن، الرئيسة التنفيذية للوكالة “من المهم وضع آلية لاستهداف الناس المحتاجين فعليا، ويجب أخذ الوقت لفعل ذلك في إطار سياسة متكاملة”.

وتشير بيانات الحكومة المغربية إلى أن غالبية الغاز المستورد في المغرب مخصصة للاستهلاك المنزلي ويباع بثلث أسعاره الحقيقية بفضل دعم صندوق المواد الأساسية.

ويفتقر المغرب إلى مصادر الطاقة ويضطر إلى استيراد النفط والغاز بكميات كبيرة.

وتتوقع الحكومة أن يخفف إلغاء الدعم ضغوط فاتورة الطاقة، وأن يساهم ذلك في خفض العجز إلى 4.3 بالمئة خلال العام الحالي، وأن يواصل التراجع في العام المقبل إلى 3.5 بالمئة.

وكان المكتب الوطني للهيدروكاربونات والمعادن قد أعلن مطلع الأسبوع أن شركة غلف ساندز بتروليوم عثرت على غاز في بئر دوار أولاد بلخير-1 في امتياز سبو البري شمال شرق المغرب.

وأكد في بيان أنه تم حفر البئر بعمق 1127 مترا وضخ الغاز بمعدل 175 ألف متر مكعب يوميا.

وهذا هو ثاني اكتشاف غازي لشركة غلف ساندز في المغرب، بعد أن سجلت اكتشافا آخر في الشهر الماضي، في بئر دردارة جنوب شرق-1 في نفس المنطقة.

وقال عمارة خلال منتدى الرباط الثاني للطاقة، إن المغرب أنجز مشاريع مهمة، في إطار استراتيجيته الطاقة، وتبنى إصلاحات طموحة مكنته من الاندماج في الأسواق الإقليمية للطاقة.

وأضاف أن تلك الاستراتيجية تمثلت في نمو متسارع للطاقة المتجددة وتنمية الغاز الطبيعي، والحد من تأثيرات التغيرات المناخية، فضلا عن وضع وسائل للمراقبة والتحكيم والتأهيل المستمر لإدارات الشركات العامة والخاصة.

وأشار الوزير خلال المنتدى، الذي يعقد بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية الهولندية وأمانة الميثاق الدولي للطاقة، إلى أن مشاريع طاقة الرياح والشمس ستمكن المغرب من تغطية 42 بالمئة من حاجة المغرب للكهرباء بحلول عام 2025.

وأضاف أن ذلك سيوفر على المغرب استهلاك 3 مليون طن من الوقود الأحفوري وتجنب انبعاث حوالي 11 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون.

وجرى خلال المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين المغرب وهولندا في مجال الطاقة، بهدف تأمين طاقة مستدامة، والتعاون في قطاعات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

بيرت كوندرز: التعاون بين هولندا والمغرب في مجال الطاقة له أهمية استراتيجية

كما تتضمن الاتفاقية تعزيز التعاون الوثيق بين المؤسسات الحكومية ومعاهد البحث والشركات الخاصة في البلدين للمساهمة مستقبلا في تسريع تنفيذ وإصلاح سياسات الطاقة.

وتنص المذكرة على تبادل الخبرات التقنية عبر التدريب في مجال تقوية القدرات في ميدان الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله، وفي مجال الأنظمة القانونية والضريبية للانتقال إلى مزيج مستدام من إمدادات الطاقة، فضلا عن تطوير مشاريع مشتركة.

وشدد بيرت كوندرز، وزير الشؤون الخارجية الهولندي، أن التعاون بين هولندا والمغرب في مجال الطاقة له أهمية استراتيجية، لأن الطاقة تلعب دورا رئيسيا في النزاعات الجيوسياسية، وهو ما يعني ضرورة إعادة النظر في طريقة التعاطي مع هذا القطاع.

على صعيد آخر قال عمارة إن المغرب بدأ مفاوضات لاستيراد ما يصل إلى 7 مليار متر مكعب من الغاز بحلول 2021، مع سعي البلاد لتنويع إمدادات الطاقة وخفض الاعتماد على واردات النفط والفحم.

ويستهلك المغرب سنويا نحو مليار متر مكعب من الغاز من بينها نحو 70 مليون متر مكعب تنتج محليا، لكن ذلك لا يشكل سوى 5 بالمئة فقط من فاتورة الطاقة.

وأعلن المغرب في ديسمبر الماضي عن زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال، تتضمن بناء مرفأ في منطقة الجرف الأصفر الصناعية بقيمة تصل إلى 4.6 مليار دولار.

ويخطط المغرب أيضا لبناء وحدة لإعادة الغاز المسال إلى صورته الغازية، بينما يخطط المكتب الوطني للكهرباء لبناء أربع محطات للكهرباء تعمل بالغاز بطاقة 600 ميغاواط لكل منها في المنطقة نفسها بالقرب من مدينة طنجة.

11