إعدامات إيران تحت مقصلة مجلس حقوق الإنسان

الجمعة 2014/10/31
إيران تستعرض سجلاتها في مجال حقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة

جنيف- يستعد فريق الأمم المتحدة العامل في آلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان للدول الأعضاء في الأمم المتحدة صباح الجمعة لمراجعة سجل إيران.

وطبقا لآليات عمل الاستعراض الدوري الشامل، فسيستند الخبراء في عملية التقييم إلى المعلومات المقدمة من 3 أطراف هي الدولة موضوع الاستعراض من خلال تقريرها الوطني، والمعلومات الواردة في تقارير خبراء الامم المتحدة لحقوق الإنسان، ومجموعات العمل المعروفة باسم الإجراءات الخاصة، والهيئات القائمة على متابعة معاهدات حقوق الإنسان الدولية وهيئات الأمم المتحدة الأخرى، ثم تقارير مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية والمنظمات الإقليمية والمنظمات غير الحكومية والتي بلغت في الحالة الايرانية 49 منظمة حقوقية ايرانية ودولية.

وسيتحتم على الوفد الإيراني تقديم اجابات وتفسيرات لحالات الاعدام التي يصفها الخبراء بأنها "مبالغ فيها"، بجانب التعذيب، ومزاعم حول عدم تمكين المرأة من حقوقها المدنية من بينها مثلا عدم حصول الفتيات على فرص تعليم متساوية مع الشباب.

وسيتحتم كذلك على الوفد الإيراني احاطة الأمم المتحدة بما تقوم به طهران لضمان نظام قضائي عادل، وضمان حرية اعتناق الأديان، والتعبير عن الرأي بما في ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون تضييق، وضمان أمن الصحفيين، واحترام حقوق الأقليات الدينية والعرقية على اختلافها.

ولكن الصعوبة المتوقعة التي سيواجهها الوفد الإيراني ستكون في الرد على تقارير آليات الأمم المتحدة التي تطالب إيران بتوضيح مواقفها من اتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأسرهم، واتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري، إلى جانب تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

ومن المتوقع أن ترفض إيران أية توصيات تتعارض مع الشريعة الإسلامية، شأنها في ذلك شأن الدول الإسلامية الأخرى أثناء آلية الاستعراض الدوري الشامل لملفاتها في مجال حقوق الإنسان، إذ تتفق الدول الإسلامية على التأكيد على عدم الاهتمام بأية توصيات لا تتوافق مع تعاليم الإسلام أو القيم المجتمعية السائدة لديها.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي قد انضمت إلى حملة إدانة عالمية بسبب إعدام ريحانه جباري مؤخرا في إيران.

حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الايرانية تصريحات بعض المسؤولين الغربيين بشان تنفيذ حکم الاعدام بحق ريحانه واصفة ذلك بانه تدخل في الشان الداخلي.

وقالت مرضية افخم ان التدخل في ملف تابع للقضاء الذي طوي مساره وفقا لقوانين الجزاء بشکل کامل وتم ادراج حق اعادة النظر في الملف لا يمکن قبوله وهو امر مرفوض.

واکدت افخم ان الملف قد طوي کافة مراحل القضاء وفقا لقوانين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية والالتزامات التشريعية المفروضة علي النظام القضائي.

وتم إعدام الإيرانية ريحانة جباري (26 عاما) شنقا السبت الماضي بسبب قتلها رجلا قالت إنه كان يحاول اغتصابها.وقال مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في بيان "نشعر بالصدمة والحزن جراء الإعدام".

وأضاف "أثيرت مخاوف جدية بشأن الإجراءات القانونية الواجبة فيما يتعلق بقضية الآنسة (ريحانة) جباري - وخاصة الادعاء بأن إدانتها استندت إلى اعترافات انتزعت بالإكراه".

كما قال الاتحاد الأوروبي إنه "صدم" جراء الإعدام، وأعرب عن "معارضته القوية لعقوبة الإعدام التي تعد قاسية وغير إنسانية وكذلك لا يمكن الرجوع فيها". واعربت المفوضية والاتحاد الأوروبي عن قلقهما إزاء تصاعد وتيرة الإعدام في إيران.

وأعدمت إيران 852 شخصا على الأقل في 12 شهرا حتى يونيو بما في ذلك صحفيون ونشطاء سياسيون، بحسب ما ذكره الخبير الحقوقي بالأمم المتحدة أحمد شهيد أول أمس الاثنين كما أعدمت 580 شخصا في عام 2012 و676 شخصا في 2011.

وقد مارست السلطات الإيرانية شتّى أنواع التعذيب النفسي والجسدي للمساجين السياسيّين، ولعلّ أهم عقوبة تفرضها على المعارضين لنظام الملالي عقوبة الإعدام حيث يتمّ شنق أو قطع رأس كل مواطن يحتجّ على الممارسات التعسفية لشرطة الإرشاد أو يحتج مطالبا بحقوقه وحريته المبتورة.

حيث أكدت مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، في رسالة وجهتها بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب، أن السلطات الإيرانية أعدمت أكثر من 1000 سجين في عهد الملا روحاني أغلبهم من السجناء السياسيين.

واعتبرت رجوي أن هذا الرقم يفضح مرة أخرى وهم الاعتدال والوسطية، ويجعل إحالة ملف الانتهاك الهمجي والمنهجي لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن ومثول قادة نظام الملالي أمام طاولة العدالة أمرا ضروريا وملحا”.

وقالت إن “الاستبداد الديني الحاكم في إيران يعتمد على عقوبة الإعدام لترهيب المواطنين حيث يعدم شنقا ما لا يقل عن شخص كل ثماني ساعات”.

وأفادت أن السلطات “تمارس عقوبة الإعدام الوحشية أمام الملأ لخلق أجواء الرعب والخوف بهدف الحيلولة دون اندلاع مشاعر الغضب لدى الشارع الايراني الذي ضاق ذرعا من القمع والفقر والبطالة”.

وأوضحت أن “تصعيد عدد الإعدامات في العام الماضي حيث يشكل أكبر عدد من الإعدامات منذ ربع قرن مضى في إيران يبين ضعفا غير مسبوق يعتري النظام أمام مقاومة الشعب الغاضب”.

ومن المعروف أن الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان هي آليه تنطوي على مراجعة دورية لسجلات حقوق الإنسان لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والبالغ عددها 193 دولة، وبدأ العمل بها في عام 2008 في دورة استغرقت 4 سنوات تم خلالها استعراض جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، كما تم اختبار ملفات 98 دولة حتى الآن خلال الدورة الثانية للآلية ذاتها التي انطلقت في عام 2012 وستتواصل إلى عام 2016.

1