إعدام الرجل الثاني في كوريا الشمالية ينبئ ببداية "التطهير"

السبت 2013/12/14
جانغ سونغ ثايك (على يسار الصورة) في حضرة الزعيم الشاب قبل أن تدور عليه الدوائر

بيونغ يانغ - أبدت كبرى العواصم الغربيّة والإقليمية انزعاجها حيال التطوّرات الأخيرة في كوريا الشمالية بعد تنفيذ حكم الإعدام في الرجل الثاني في النظام الحاكم جانغ سونغ ثايك. ومع أنّ المحاكمات السياسية تُعدّ أمرا عاديّا في النظام الحديدي، فإنّها نادرا ما تحدث داخل عائلة الزعيم، وهو ما فُسر بكونه محاولة من جانب الزعيم الشاب لتعزيز قبضته على الحكم في المهد.

أعلنت بيونغ يانغ، أمس الجمعة، إعدام جانغ سونغ ثايك، الرجل الثاني في النظام وزوج عمّة الزعيم الكوري الشمالي، وذلك بموجب المادة الـ60 للقانون الجنائي بالبلاد. ووصف النظام الكوري الشمالي جانغ سونغ ثايك البالغ من العمر 67 عاما، الذي كان نافذا جدا حتى الفترة القصيرة الماضية، بأنه «خائن»، فيما أبدت واشنطن وسول وبرلين قلقها حيال هذا «التطهير السياسي المفاجئ» في بلد ذي حزب واحد.

ويعتبر جانغ سونغ ثايك مرشد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون منذ توليه الحكم في البلاد خلفا لوالده كيم جونغ ايل في أواخر 2011. كما كان نائبا لرئيس لجنة الدفاع الوطني ذات النفوذ، وينظر إليه إلى حد كبير على أنه ثاني أكثر الشخصيات نفوذا في البلاد.

وذكرت مصادر إعلامية رسمية كورية شمالية أنّ جانغ تمّ إيقافه الأسبوع الماضي فجأة في منتصف اجتماع سياسي للنظام الحاكم. وهو ما أوضحته صورة نُشرت له منحنيا وموثق اليدين بالأغلال بين حارسين. وقد تم تنفيذ الحكم الصادر بحقه، أمس الأوّل الخميس، بعد أن حكمت عليه محكمة عسكرية خاصة بالإعدام.

من الاتهامات الموجهة إلى ثايك
الخيانة العظمى

ترتيب انقلاب عبر تعبئة شركائه في الجيش

إثارة الغضب الشعبي ضد الوضع الاقتصادي السيئ

عدم التصفيق بحماس في الاجتماعات السياسية

عرقلة إنجاز عمل من الفسيفساء على شرف الزعيم

وحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، فقد اعترف جانغ بالتآمر للاستيلاء على السلطة بنفسه، وأدانته المحكمة بالقيام بدسائس ضد الحزب وضدّ الثورة لقلب قيادة الحزب الحاكم في البلاد والدولة والنظام الاشتراكي برمّته، واصفة إياه بـ«الخائن للأمة في كل الأزمنة».

ونقلت له تصريحا قال فيه «حاولت إذكاء شكاوى الشعب والجيش من فشل النظام الحالي في إدارة الوضع الاقتصادي السيئ وموارد بقاء الشعب الفظيعة»، في إشارة إلى ما يبدو نوعا من الإقرار بالصعوبات الاقتصادية الخطيرة التي تمرّ بها البلاد.

واتهم النظام في وقت سابق جانغ بخيانة كيم جونغ اون ووالده الذي قاد البلاد من 1994 إلى وفاته عام 2011 بعد الثقة الكاملة التي كان يتمتع بها في النظام الحاكم حين أظهر وجهه الحقيقي كخائن، على حد تعبير المصادر نفسها.

كما ارتكب الرجل الثاني في النظام انتهاكات مختلفة، حسب النظام، على غرار عدم التصفيق بالحماس اللازم في الاجتماعات السياسية وعرقلة إنجاز عمل من الفسيفساء على شرف الزعيم في أحد المصانع. وفي المقابل، فسّر مراقبون إقدام النظام على هذه الخطوة بكونها محاولة من جانب الزعيم الشاب لتعزيز عامه الثاني في الحكم. وكانت بيونغ يانغ قد أكدت الإثنين استبعاد القيادي المعدوم، فيما تحدثت الاستخبارات الكورية الجنوبية قبل أيام على ذلك عن إعدام مسؤولين اثنين مقرّبين منه.

وعلى صعيد ردود الفعل الدوليّة، فقد ذكرت مساعدة المتحدث باسم الخارجية ماري هارف أن واشنطن عاجزة عن تأكيد إعدام جانغ «بشكل مستقل»، قائلة «إذا تأكد ذلك فسيكون لدينا مثال إضافي على الوحشية القصوى لهذا النظام، وإننا نتابع التطورات في كوريا الشمالية عن قرب ونتشاور مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة».

وفي سول، العدو التاريخي للجار الشمالي، أعربت الحكومة عن قلقها العميق حيال التطورات الأخيرة التي شهدتها بيونغ يانغ. وذكرت وزارة إعادة التوحيد المكلفة بالعلاقات بين الكوريتين، أن البلاد ستستعدّ لجميع الاحتمالات في المستقبل فيما ستواصل العمل مع حلفائها بشكل وثيق في هذا الجانب.

ويرى خبراء حول شؤون كوريا الشمالية أنه سيجري عملية تطهير سياسية واسعة ضد المقربين من جانغ في المدة القليلة القادمة. وقال بارك هيونج جونج من المعهد الكوري للتوحيد الوطني في سول: «لا أرى أي مثال من هذا القبيل على مدار الخمسين عاما الماضية»، مضيفا أن ذلك يحمل في طياته عزم كيم على إظهار قبضة حازمة في وجه الفصائل المتناحرة بعد توليه السلطة من والده وسلفه كيم يونج ايل الذي توفي في ديسمبر من العام الماضي.

5