إعدام النمر وقضية العبدلي يفرزان "مواطنة" شيعية عابرة لحدود الدول

التعصب الطائفي الذي يجتاح مجتمعات بعض دول المنطقة بلغ حدّ اعتبار البعض، أبناء طائفته فوق المحاسبة في بلدانهم ولا تجوز محاسبتهم مهما كانت طبيعة الجرائم التي يقترفونها في تلك البلدان ومستوى الأدلة على تورّطهم فيها.
الجمعة 2016/01/15
الطائفة قبل الوطن

بغداد - هاجمت كتلة شيعية في البرلمان العراقي الأحكام التي أصدرها القضاء الكويتي بحق خمسة وعشرين من المواطنين الكويتيين الشيعة، إضافة إلى إيراني واحد بعد إدانتهم بالتخابر مع إيران وحزب الله.

وجاء النقد العنيف الذي وجّهته النائبة فردوس العوادي عن ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي لقرار القضاء الكويتي انعكاسا لظاهرة “التضامن الطائفي” العابر لحدود الدول والذي يضع الانتماء للطائفة قبل الانتماء للأوطان، ويفتح الطريق لممارسة جهات سياسية وحتّى دول، للوصاية على مواطني دول أخرى والتدخّل المباشر في قراراتها السيادية بما في ذلك الأحكام الصادرة عن قضائها.

وتجلّت هذه الظاهرة، ومخاطرها على علاقات الدول في ما بينها، في الأحداث التي أعقبت إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر، حيث بلغ ردّ الفعل على ذلك ذروته في إيران التي تعتبر نفسها وصية على شيعة البلدان العربية، ما دفع الرياض لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، إثر اعتداءات طالت كلا من مقر سفارة المملكة وقنصليتها في إيران.

وكانت محكمة الجنايات الكويتية أصدرت الثلاثاء أحكاما بحق مجموعة من 26 شيعيا بينهم 23 موقوفا متهمين بالتخابر مع إيران وحزب الله الشيعي الحليف لها، وتهريب الأسلحة والتخطيط لتنفيذ تفجيرات في إطار ما يعرف بقضية “خلية العبدلي” نسبة إلى المنطقة الواقعة بشمال الكويت والتي اكتشف فيها مخبأ الأسلحة المهرّبة. وتضمنت الأحكام الإعدام لاثنين من المتهمين، بينهم إيراني يحاكم غيابيا، والسجن المؤبد لأحد أفراد المجموعة.

وعلّقت فردوس العوادي على تلك الأحكام بالقول إن السلطات الكويتية تحاكم المستهدفين من قبل تنظيم داعش بدلا من ملاحقة عناصر التنظيم، معتبرة أن ذلك بمثابة “مجازفة ومغامرة كبيرة”.

وقالت النائبة العراقية في بيان إن “المحاكم الكويتية أصدرت أحكاما قاسية بحق شباب شيعة بحجج واهية خالية من الأدلة والقرائن. وبدلا من أن تلاحق السلطات الكويتية الدواعش في الكويت راحت تلقي القبض وتحاكم المستهدفين من قبل داعش”. وأضافت، أن “هذه الحملة الكويتية على الشباب الشيعي في الكويت هي بدفع سعودي”.

ويقود ائتلاف دولة القانون في البرلمان العراقي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي المعروف بولائه لإيران، والمتهم بتوتير علاقات العراق بجيـرانه، وبممـارسة سياسات طائفية طيلة فترتي قيادته للحكومة، ما أحدث شروخا عميقة بين مكونات المجتمع العراقي.

وفي سياق متصل بتغليب الانتماء للطائفة على الانتماء الوطني، كان النواب الشيعة في البرلمان الكويتي قد بادروا إلى مقاطعة جلسة عقدها المجلس الأربعاء غداة صدور الأحكام في قضية العبدلي.

ولم يقدّم النواب التسعة سببا واضحا لإعلامهم المجلس بشكل رسمي بامتناعهم عن حضور الجلسة، لكن تصريحات بعضهم، أوحت بأن لقرارهم علاقة بالحكم في القضية المذكورة.

ونقل عن النائب بمجلس الأمة صالح أحمد عاشور في تصريحات على حسابه عبر موقع تويتر، أن “السخط الشعبي وخاصة بين الكويتيين الشيعة بلغ ذروته في الأيام الأخيرة”.

وأضاف “ففي حين يتهم أبناء طائفة بأكملها من شخصيات ووجهاء وقياديين وحتى المواطن البسيط، بالعمالة لإيران والانتماء لحزب الله والتخوين وذلك في العلن وفي ندوات عامة ولقاءات تلفزيونية، يجري التساهل مع من يشهر السلاح ويقاتل مع الفصائل الإرهابية في سوريا والعراق من دون أن يتخذ أي إجراء ضدهم”.

ورأى أن “كل هذا التمييز وغيره كثير تراه فئة رئيسية من فئات المجتمع الكويتي. فكيف لا يحق لها أن تسخط”.

3