إعدام النمر يذكي مطالبة الأحزاب الشيعية العراقية بإعدام سلطان هاشم

منذ إعلان السلطات السعودية السبت الماضي إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر، تصاعدت بشكل لافت في العراق المطالبات بتنفيذ أحكام الإعدام بحقّ المئات من المدانين القابعين في السجون وأغلبهم من السنّة وبينهم سعوديون.
الجمعة 2016/01/08
رأس هاشم مقابل رأس النمر

بغداد - تتمسّك قوى سياسية شيعية عراقية برفض إطلاق سراح وزير الدفاع العراقي الأسبق سلطان هاشم الذي تحوّلت قضيته عنوانا لتعطّل المصالحة في العراق.

وتطالب تلك القوى بتجاوز شرط مصادقة رئاسة الجمهورية وتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقّه منذ يونيو 2007 بعد محاكمة واجهت انتقادات كبيرة وشكوكا في نزاهتها استنادا لخلوّ ملف الرجل الذي تولى منصب آخر وزير دفاع في عهد الرئيس الأسبق صدّام حسين، من أي أدلّة على جرائم تستدعي إدانته.

ومنذ إعلان السلطات السعودية السبت الماضي إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر، تصاعدت بشكل لافت في العراق المطالبات بتنفيذ أحكام الإعدام بحقّ المئات من المدانين القابعين في السجون وأغلبهم من السنّة وبينهم سعوديون.

وأكّد أمس عبدالحسين الزيرجاوي النائب عن التحالف الوطني الحاكم في العراق والمكوّن من أحزاب شيعية، أنه ليس من صلاحية مجلس النواب إطلاق سراح وزير الدفاع في عهد النظام السابق سلطان هاشم.

وقال الزيرجاوي في حديث لموقع السومرية الأخباري، إن “وزير الدفاع في عهد النظام السابق سلطان هاشم محكوم من قبل القضاء العراقي، وعلينا احترام قرارات القضاء”، معتبرا أن “الدعوات لإطلاق سراحه الغرض منها إعلامي وجماهيري، لوجود قاعدة جماهرية له”، ومؤكّدا “عدم وجود باب قانوني أو شرعي لتطبيق هذه الدعوات”.

‎ويحظى هاشم الذي يعاني المرض في محبسه بتعاطف شعبي كبير كونه قاد آخر جهود محاولة الصمود بوجه الغزو الأميركي للبلاد، وأنه رغم الهزيمة أظهر التزاما عسكريا مهنيا وكان بعيدا عن السياسة.

وكان العضو في لجنة الأمن والدفاع النيابية حامد المطلك دعا أول أمس الأربعاء إلى إطلاق سراح سلطان هاشم.

وقال المطلك في بيان بمناسبة عيد الجيش العراقي “ندعو إلى إطلاق سراح وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم والضباط الآخرين إكراما لهذا الجيش وإحقاقا للعدل كونهم كانوا مأمورين بتنفيذ الأوامر”.

وترى عدّة شخصيات عراقية ضرورة تجاوز ضغائن الماضي كشرط لاستعادة الوحدة الوطنية المفقودة، معتبرة أن الانقسام الطائفي القائم في البلاد وليد سياسة الاجتثاث التي توسّعت من تصفية أركان النظام السابق إلى تهميش طائفة بحالها، حيث تعتبر غالبية الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق أن نظام صدام حسين رغم رفعه شعار العلمانية كان بالأساس نظاما سنيا استهدف شيعة البلاد.

وسبق لرئيس ائتلاف الوطنية، رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي أن دعا إلى إطلاق سراح سلطان هاشم مؤكدا أن الأخير “لم تتلوث يداه بدماء العراقيين”، ومصنّفا دعوته تلك ضمن “اعتبارات تصب جميعها في التأسيس لمرحلة جديدة من التوافق الوطني تقود إلى تعزيز الانتماء الوطني والوحدة المجتمعية وتؤدي بالعراق إلى أوضاع خالية من الانتقام والثأر”، ومؤكّدا أن إطلاق سراح وزير الدفاع الأسبق “خطوة تعزز دور القوات المسلحة وجهودها في مقاتلة تنظيم داعش، وأنه من الدواعي الإنسانية إطلاق سراح هاشم بعد انقضاء سنوات طويلة من سجنه وهذا سيصب في استقطاب عشيرة الطي العربية لصالح الانتصار على التنظيم”.

‎ويقول تحالف القوى العراقية المكوّن بالأساس من قوى سياسية سنيّة إن حكومة حيدر العبادي أخلفت تعهّداتها بإطلاق سراح هاشم الذي كان ضمن شروط الورقة التفاوضية التي قدمها القوى للتحالف الوطني بشأن تشكيل الحكومة الحالية والتي تضمنت إضافة إلى إطلاق سراح سلطان هاشم العفو عن بعض ضباط الجيش العراقي السابق.

‎وتصطدم الدعوات إلى إطلاق سراح سلطان هاشم بتشدّد القوى الشيعية الحاكمة والمسيطرة على مؤسسات الدولة بما في ذلك البرلمان ولجانه المختصّة. وأكدت اللجنة القانونية النيابية أمس أن الأحكام الصادرة من المحكمة الجنائية العليا ومنها حكم الإعدام بحق وزير الدفاع في النظام السابق سلطان هاشم، لا تحتاج إلى مصادقة من رئاسة الجمهورية.

وقال عضو اللجنة النائب سليم شوقي إن “أحكام الاعدام الصادرة من قبل المحكمة الجنائية التي حاكمت أركان النظام السابق، لا تحتاج إلى مصادقة رئيس الجمهورية أو توقيع رئيس الوزراء على أحكامها”، مضيفا أن “ضمن هذه الأحكام حكم الإعدام على وزير الدفاع بزمن النظام السابق سلطان هاشم”.

وأشار إلى أن “توقيع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على إعدام صدام حسين، كان تحصيل حاصل ولإغراض سياسية”، مؤكدا أن “أحكام المحكمة الجنائية باتة، ولا تحتاج إلى سلطة من السلطات الثلاث: الجمهورية، أو النواب، أو الوزراء”.

3