إعدام خاطفي الأطفال مطلب يثير الجدل في الجزائر

السبت 2016/08/27
الجدل متواصل

الجزائر - عاد مطلب تطبيق عقوبة الإعدام في الجزائر إلى الواجهة بقوة خلال الأيام الأخيرة بعد اختطاف وقتل الطفلة نهال سي أمحند بمحافظة تيزي وزو (100 كلم إلى الشرق من العاصمة الجزائر) نهاية شهر يوليو الماضي.

ونظم مواطنون وأقارب أطفال اختطفوا وقتلوا في السنوات السابقة مسيرات في عدة مدن منها قسنطينة وعنابة ووهران ومستغانم، مطالبين رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة بتفعيل عقوبة الإعدام في البلاد المجمدة منذ سنة 1993 خاصة ضد من يختطف الأطفال ويقتلهم، وأيدهم في ذلك متعاطفون وفعاليات من المجتمع المدني.

وعلى المستوى السياسي، جددت الأحزاب الإسلامية مطالبتها بتنفيذ هذه العقوبة بحق خاطفي الأطفال وقاتليهم على وجه الخصوص، وانضم إليها هذه المرة حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده مدير ديوان رئيس الجمهورية أحمد أويحيى، وهو من أحزاب السلطة.

في المقابل عارضت فعاليات أخرى مثل منظمات حقوق الإنسان والمحامين وأحزاب أخرى على غرار حزب العمال (يسار) هذا التوجه.

وأكدت لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال في مؤتمر صحافي سابق أن “تطبيق حكم الإعدام بحق خاطفي وقتلة الأطفال ليس الحل الأمثل، بدليل أن العديد من الدول التي تطبق الإعدام مثل الولايات المتحدة لم تختف فيها ظواهر القتل والاختطاف وغيرهما”.

وبين الرأيين، قررت الحكومة البحث عن طرق جديدة لحماية الأطفال من الاختطاف والقتل، وأعلن منذ يومين في الجزائر عن قرار جديد يقضي بتفعيل “مخطط إنذار وطني” في كل مرة يعلن فيها عن حالة اختطاف أو فقدان أطفال في جهة من جهات البلاد، تطبيقا لقرار من رئيس الحكومة عبدالمالك سلال.

ويوضع مخطط الإنذار هذا تحت إشراف النائب العام، وهو يضم عدة هيئات ومؤسسات عمومية معنية بالعملية، مثل أجهزة الأمن، ووسائل الإعلام الحكومية وشركات الهاتف، والموانئ والمطارات وغيرها، وبمجرد الإبلاغ عن حالة اختطاف أو فقدان طفل يتم تفعيل هذا المخطط، ويتم التنسيق بين جميع الهيئات المذكورة سلفا بهدف إيجاد الطفل المختطف في أقرب وقت ممكن.

وبلغت حالات اختطاف الأطفال بين عامي 2014 و2015 حسب تقرير سابق لإدارة الشرطة الجزائرية 247 حالة بعضها انتهت بمقتل أطفال فيما لم تصدر إلى حد الآن أي حصيلة رسمية حول الحالات المسجلة خلال العام الجاري. وقال تقرير نشرته الهيئة الجزائرية لترقية الصحة وتطوير البحث (غير حكومية) مطلع الشهر الجاري إن دوافع اختطاف الأطفال تتراوح بين الاعتداء الجنسي وتصفية حسابات وقضايا ابتزاز بين أشخاص.

وتلتزم السلطات الجزائرية الصمت بشأن موقفها من مطلب رفع التجميد عن عقوبة الإعدام وكان وزير العدل الطيب لوح قد أكد العام الماضي أمام البرلمان أن مثل هذا القرار يتطلب نقاشا واسعا داخل المجتمع قبل تطبيقه.

4