إعدام شاعر ومثقف أحوازيين في إيران

الاثنين 2014/02/03
محمد علي عموري راح ضحية التطرف الديني

لندن- أعلنت وكالة “هرانا” التابعة لمجموعة نشطاء حقوق الإنسان والناشطة داخل إيران أن السلطات الإيرانية أعدمت يوم السبت 25 يناير الماضي شاعرا ومعلما من النشطاء العرب الأحوازيين، كانا معا معلمين في المدارس الابتدائية قبل اعتقالهما.

قالت الوكالة الإيرانية إن مسؤولين من وزارة الاستخبارات اتصلت بذوي هاشم شعباني وهادي الراشدي مؤكدين لهم ان حكم الإعدام نُفذ بحق هؤلاء الأحوازيين. وأضافت المجموعة التي تهتمّ بقضايا انتهاكات حقوق الإنسان في إيران أن الشعبة 32 في المحكمة العليا بطهران أبرمت حكم الإعدام الصادر عن محكمة الثورة الإسلامية في مدينة الأحواز ضدّ هذين الاثنين اللذين وصفتهما بالناشطين في المجال الثقافي بمدينة الخلفية في إقليم عربستان.

وقامت عناصر من دائرة الاستخبارات بنقلهما من سجن كارون بالأحواز إلى مكان مجهول يوم 7 ديسمبر الفارط. ويبدو أن المكان المجهول هو سجن سري رهيب تابع لوزارة الاستخبارات، كنت معتقلا به في العام 2005. ويقع هذا السجن في حي “زيتون الموظفين” وتحت لافتة “دائرة مقاومة البسيج” أي التعبئة التابعة لقوات الحرس الثوري.

ويعتقد الناشط الأحوازي في مجال حقوق الإنسان كريم دحيمي أن الاستخبارات قامت بإعدام الشابين في اليوم نفسه الذي نقلا فيه من سجن كارون في 7 ديسمبر الماضي وليس يوم السبت الماضي. ويبدو أنها أجلت الإعلان عن إعدامهما إلى ما بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الأحواز.

هذا وسبق وأن أبلغ محامي هاشم شعباني وهادي الراشدي “هرانا” أن الاثنين طالبا من سجن كارون بإعادة محاكمتهما، والمحكمة العليا أخذت تبت طلبهما لكننا لم نعرف النتيجة إن كانت سلبية أو إيجابية”.

وقد نددت خلال الأشهر الماضية، وزارات الخارجية البريطانية والألمانية والنرويجية والأميركية، والبرلمان الأوروبي، والمقرر الدولي الخاص بحقوق الإنسان في إيران الدكتور أحمد شهيد، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية مثل منظمة العفو الدولي وهيومن رايتس ووتش بحكم الإعدام الصادر بحق هؤلاء العرب الأحوازيين.

كما طالب خلال الأسبوع الجاري في لندن، أعضاء البرلمان الأوروبي الدكتور تشارلز تنوك، وجين لامبرت، وماري هونيبول من المنسق العام للاتحاد الأوروبي كاترين أشتون أن تقوم بتحقيق فوري في مصير هؤلاء الناشطين الثقافيين الأحوازيين. كما حذرت منظمة العفو الدولية في ديسمبر الماضي من خطر إعدام هؤلاء الاثنين.

وقد أسس الشاعر هاشم شعباني والمعلم هادي الراشدي والمهندس محمد علي العموري والإخوة مختار وجابر البوشوكة في عهد الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي مؤسسة “الحوار” الثقافية لترويج اللغة والثقافة العربية في مدينة الخلفية تطابقا مع شعارات خاتمي الداعية إلى حوار الحضارات.

غير أن الاستخبارات الإيرانية التي تكن العداء للعرب اعتبرت الأمر جريمة بعد أن اشتد عود المؤسسة الثقافية، فلفقت التهم لهؤلاء الخمسة وأعلنت بأنهم كانوا يعدّون لعمليات مسلحة.

فيما عرفوا لدى معظم الناس والنخب العربية في إقليم عربستان بأنهم مثقفون ولا علاقة لهم بالإرهاب لا من قريب ولا من بعيد . كما أن لهاشم شعباني قصائد وأشعار شعبية، وهو مسالم إسوة بالبقية. وبإعدام هذين الناشطين الثقافيين أرادت السلطات الإيرانية ان تقول للعرب الأحوازيين إنه لا مجال لكم ان تنشطوا حتى في مجال تطوير لغتكم وثقافتكم العربية.

كما أرادت توجيه رسالة لحسن روحاني وجناحه المعتدل بأن كل أحاديثكم حول تدريس اللغة العربية في المدارس لا يمكن أن تطبق على أرض الواقع. ونحن نعلم أن منظمة البسيج (التعبئة) وقوات الحرس الثوري أعلنت بأنها الحارس الأمين للغة الفارسية في إيران ولن تسمح بإضعافها.

وأنا، شخصيا، أعرف أحد هؤلاء الخمسة المعتقلين وهو المهندس محمد علي عموري، خريج الجامعة الصناعية في أصفهان ومن الناشطين السلميين في مجال تطوير الثقافة العربية الأحوازية التي تتعرض للطمس في إيران.

ويُعد محمد علي عموري من الشخصيات الكارزمية في مدينة الخلفية والإقليم بشكل عام، ولهذا أخشى أن يتم إعدامه بعد أن نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بحق اثنين من رفاقه.

ووفقا لإحصاءات الأمم المتحدة تحتل إيران المرتبة الثانية في عدد الإعدامات في العالم، وهي في الواقع تحتل المرتبة الأولى في الإعدام قياسا بعدد سكانها. فيما يحتل إقليم عربستان (رسميا خوزستان) المرتبة الأولى في الإعدام في إيران. وقد ورث الشعب العربي الأحوازي هذه الرتبة من الشعب الكردي الذي كان الأول في عمليات الإعدام المنفذة في إيران حتى قبل 3 سنوات.

وقد تحدث لي صديق من الأحواز كان سجينا مع أعضاء “مؤسسة الحوار” قبل نقل اثنين منهم إلى مكان مجهول بهدف إعدامهما، وخرج للتوّ من سجن كارون قائلا بأنه شعر بأن المسجونين الخمسة يتمتعون بمعنويات عالية جدا في السجن.

وأخبرني صديق من الأحواز أن الاستخبارات الإيرانية اشترطت مقابل الإعلان عن مكان دفن المثقفين هاشم شعباني وهادي راشدي، أن لا يقيم ذووهما أي مجلس تأبين لهما. وقد تجمع العديد من الناس أمام بيت هادي راشدي في مدينة الخلفية معزين ومرددين الزجل الأحوازي المعروف بـ”الهوسات” وشعارات قومية عربية تندّد بعملية الإعدام.

14