إعصار من الأكاذيب

الخميس 2013/07/25

انبنت ما تسمّى بثورات الربيع العربي على إعصار من الأكاذيب، اختلطت معها وفيها كل الوسائل المحرّمة والممنوعة، بمشاركة دول ومؤسسات ورجال دين وإعلام وسياسة، وكان سيل الدجل والأباطيل جارفا لا يقدر على الوقوف في وجهه سدّ، وكانت العامّة تصدّق ما تبثّه "الجزيرة" وما تنشره وكالات الأنباء من صور وأشرطة وتقارير مفبركة خصوصا وهي تأتي مرفوقة بفتاوى القرضاوي وتلامذته من دعاة تربّوا على فكر الإخوان وقد عجنوه بعقيدة السلفية التي لا تأخذ من السلف سوى الأسم واللحية والجلباب.

واليوم، يكتشف المصريّون جزءا من اللعبة والسيناريو بعد أن باتوا مستهدفين في وطنهم وأمنهم وسلمهم الأهلي ومستقبل أجيالهم، وبعد أن أضحى جيشهم في مرمى أكاذيب "الجزيرة" وفتاوى القرضاوي ومؤامرات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

وها هي الجماعة اليوم تعتمد السيناريو ذاته الذي استعمل في دول أخرى وروجّت له وسائل الإعلام فقنّاصوها يقنصون الأبرياء ويتهمون الجيش، وبلطجيتها يعتدون على الناس ويطلبون النجدة، وعصاباتها تطلق النار على النساء المتظاهرات ثم تقول إن الأمن قتلهنّ، ومن يرى جثث ضحايا تعرّضوا إلى التعذيب على يد ميلشيات الإخوان إلى حدّ الموت، يعرف أن هناك أمرا من إثنين: فإمّا أن تكون الجماعة أحلّت قتل المصريين بهدف العودة إلى الحكم، وإمّا أن تكون كفّرت الشعب ولا ترى ضيرا في الفتك به.

ولم يخرج القرضاوي عن سيرته السابقة، فقد أفتى بما أفتى به مسايرة للأحداث، ولكنه في هذه المرّة أفتى بقتل من يخرج عن الحاكم بعد أن كان أفتى سابقا بالخروج على الحكّام وقتلهم وقتل من يقف في صفّهم، فالحاكم الشرعي في فكر الجماعة ومن رموزها القرضاوي، أن لا حاكم شرعيّا إلّا الحكم الإخواني الذي لا يجوز الخروج عليه أما الحكام من غير الإخوان فالخروج عليهم فرض وواجب، واعتماد الأكاذيب لتشويه صورته حلال، وفبركة الصور والأفلام والتقارير والأرقام جائزة، ليكون الإعصار الذي يقتلع الدول والشعوب والمجتمعات من أجل عيون الإخوان المتأسلمين.

24