إعفاء الجرائم الاقتصادية يقدم دعما ملتبسا للاقتصاد الأردني

ضغوط لمراجعة بند الصكوك دون رصيد في قانون العفو العام، وتحذيرات من فقدان ثقة قطاع الأعمال بالصكوك كوسيلة دفع.
الأربعاء 2019/01/23
الصكوك المرتجعة تربك حركة التجارة

اعتبرت الأوساط الاقتصادية الأردنية أن شمول قضايا الصكوك دون رصيد في قانون العفو العام المثير للجدل حتى بعد إجراء بعض التعديلات عليه، خطوة من شأنها أن تقدم دعما ملتبسا لاقتصاد البلاد كونه قد يزيد متاعب الشركات والتجار ويزعزع ثقة قطاع الأعمال بالصكوك كوسيلة دفع.

عمان – تواجه السلطة التشريعية الأردنية ضغوطا من القطاعات الاقتصادية لثنيها عن إدراج جرائم الصكوك دون رصيد في أول قانون للعفو العام منذ عام 2011.

ورغم استجابة مجلس النواب، الغرفة الأولى في البرلمان، لمطالب الأوساط التجارية والصناعية بتعديل مقترح شمول الصكوك دون رصيد في مشروع القانون المثير للجدل، إلا أنها تبدو غير كافية.

وصادق المجلس مساء الاثنين على المشروع بعد أن اشترط في بند الصكوك إسقاط الحق الشخصي أو دفع أصل المبلغ المطالب به الدائن ليتم العفو.

ويحتاج مشروع القانون لاكتمال مراحله الدستورية تحويله إلى مجلس الأعيان، الغرفة الثانية للبرلمان، والذي سيناقشه قبل نهاية الأسبوع ثم يحوّل للملك كي يصدر مرسوما به وبعد ذلك نشره بالجريدة الرسمية ليصبح ساري المفعول.

وقد يعيد مجلس الأعيان المشروع بصيغته الحالية لمجلس النواب لمراجعته، وحتى وإن تم تمريره، فإن الملك قد يطلب إعادة مراجعته إذا تواصلت ضغوط التجار والصناعيين.

حمدي الطباع: الصكوك المرتجعة بلغت ما يقارب 4.22 مليار دولار في آخر 3 سنوات
حمدي الطباع: الصكوك المرتجعة بلغت ما يقارب 4.22 مليار دولار في آخر 3 سنوات

ولدى الشركات والتجار قناعة بأن إعفاء الجرائم الاقتصادية سيثير مشكلات اقتصادية كثيرة، كما سيعرقل الحركة التجارية ويؤثر سلبا على المناخ الاستثماري المتدهور أصلا.

ويقول رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع إنه لا أحد يملك الحق في إسقاط حقوق الأفراد والشركات، وأي قانون يتم تطبيقه أو تعديله لا يجوز أن ينتج عنه ضياع لحقوق الآخرين، خاصة إن كانت ذمما مالية.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية للطباع تأكيده أن الخطوة ستدفع القطاع الخاص لعدم استخدام هذه الورقة التجارية مستقبلا “لأنها لن تمتع بالحماية الكافية لحاملها، في ظل الظروف الصعبة والتحديات التي يمر بها الاقتصاد”.

وقال إنه “يجب عدم الاستهانة بمبالغ الصكوك المرتجعة في الظرف الراهن، لا سيما وأن قيمتها بلغت في خلال آخر ثلاث سنوات ما يقارب 3 مليارات دينار (4.22 مليار دولار)”.

وطالب تجار بتقسيم قضايا الصكوك دون رصيد إلى قسمين ليشمل العفو العام الجرائم البسيطة مثل الصكوك، التي تقل قيمتها عن ألف دينار (1400 دولار)، وعدم شمول ما تزيد.

ورغم الإصلاحات الحكومية الخجولة، إلا أن عدة قطاعات اقتصادية حيوية تعاني من أزمات خانقة جعلتها تدخل في انكماش، وهي نتيجة طبيعية، وفق الخبراء، لغياب الإجراءات العاجلة التي قد تقلل من تداعياتها على المدى المتوسط.

وكان القطاعان التجاري والصناعي قد أعلنا في بيانين منفصلين عن رفضهما مقترح اللجنة المالية بالبرلمان في هذا الشأن قبل أن يتم تعديله تحت ضغوط التجار والصناعيين كونه سيلحق ضررا كبيرا بالأنشطة الاستثمارية في البلاد.

ولوّح الصناعيون بوقف التعامل بالصكوك في حالة شمولها بقانون العفو، وقالوا إن عدم الحصول على مستحقاتهم سيدفعهم للامتناع عن دفع رواتب الموظفين والتأخر في دفع الضرائب والمقدرة بنحو 1.1 مليار دينار (1.55 مليار دولار) سنويا.

وأكدت غرفة صناعة عمّان أن الخطوة ستحدث إرباكا كبيرا في التعاملات المالية عبر الجهاز المصرفي.

وقالت في بيان إن “الإعفاء سيؤدي لزوال الضمانة الجزائية التي تلزم المشتكى به بالوفاء بقيمة الصك، حيث باستطاعته تقسيطه بالطريقة التي يراها مما يؤدي لإطالة أمد سداد الديون لزوال الحالة الجرمية عنه والتي كانت تلزمه بسداد قيمة الدين كاملا”.

خليل الحاج توفيق: شمول الصكوك في العفو العام سوف يثير مشكلات اجتماعية واقتصادية
خليل الحاج توفيق: شمول الصكوك في العفو العام سوف يثير مشكلات اجتماعية واقتصادية

وأضافت “الخطوة ستؤدي لفقدان ثقة المستثمرين بالصك كوسيلة للوفاء في التعاملات التجارية وسيشجع على التمادي في هذه الظاهرة التي سجلت ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة”.

ومعظم القطاعات التجارية مرتبطة ببعضها، فعلى سبيل المثال، وكلاء بيع السيارات يمرون بمأزق حقيقي، والعديد من العاملين فيه يواجهون حاليا مخاطر الإفلاس وتصفية المصالح التجارية.

وترتبط بقطاع السيارات قطاعات أخرى مثل التأمين والمصارف والنقل والشحن، وجميعها ستتأثر بالوضع الذي قد يصل إليه تجارة السيارات في حال شمول الصكوك في مشروع قانون العفو العام.

وتظهر البيانات الرسمية أن إجمالي الصكوك المرتجعة خلال العام الماضي بلغ أكثر من 482 ألف صك بقيمة إجمالية فاقت 1.5 مليار دينار (2.1 مليار دولار)، إما لعدم كفاية الرصيد وإما لأسباب أخرى فنية. ويرى البعض أن مثل هذا القرار سيؤدي لتراجع ترتيب الأردن في تقرير التنافسية العالمية، خاصة بعد أن جاء في المركز الـ73 من بين 140 دولة، في آخر تصنيف.

وكان رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق قد قال في اجتماع عقد الأحد الماضي بمقر الغرفة إن “شمول الصكوك بالعفو العام سيثير مشكلات قد تترتب عن إغلاق العديد من الأنشطة التجارية أبوابها وتسريح الموظفين ”.

وأكد أن مجلس إدارة الغرفة سيبقى في حالة انعقاد دائم لمتابعة مستجدات هذه القضية بما يضمن اتخاذ قرارات صائبة للحفاظ على سلامة وأمن الاقتصاد الوطني.

11