إعفاء العاهل المغربي لوزراء مقصرين يحمل رسائل سلبية لأحزابهم

يحرج القرار الذي اتخذه العاهل المغربي بإعفاء وزراء مقصرين في مسؤولياتهم تجاه إنجاز بعض المشاريع، أحزابهم السياسية ويبعث برسالة لجميع الأحزاب مفادها ضرورة التركيز على الكفاءة أثناء تقديم شخصيات لتولي مناصب سياسية.
الجمعة 2017/10/27
لا تهاون مع معرقلي المشاريع الملكية

الرباط - أثار إعفاء العاهل المغربي الملك محمد السادس لعدد من الوزراء على خلفية تقصيرهم في أداء مسؤولياتهم نقاشا حول مدى تحمل الأحزاب السياسية وعلى الخصوص تلك المعنية بقرار الإعفاء، لمسؤولياتها سواء على المستوى السياسي أو في طريقة اختيار شخصيات تنتمي إليها لتحمل عبء تدبير الشأن العام.

ويرى عبدالإله السطي الباحث في القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس، أن الإعفاءات التي تم إقرارها بمناسبة تقديم تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص مشروع “الحسيمة منارة المتوسط”، سيكون له تأثير كبير على جميع الأحزاب السياسية، خاصة في ما يتعلق بطريقة مشاركتها بالحكومة وبالشخصيات المقدمة لتحمل المسؤوليات في المناصب العليا.

وتابع في تصريح لـ”العرب” “لن نستغرب إذا شهدنا بعض الطفرات في البنية التنظيمية داخل الأحزاب السياسية المغربية لهذه السنة، استجابة للرسائل الضمنية التي بعثت بها هذه الإعفاءات لكافة الطبقة السياسية”.

لكن حفيظ الزهري المحلل السياسي والباحث في العلوم السياسية، قال لـ”العرب”، إن الإعفاء خص فقط الوزراء المسؤولين عن تأخر سير أشغال منارة الحسيمة بصفتهم يدبرون قطاعاتهم الوزارية وليس بصفتهم الحزبية، وبالتالي فإن أي قراءة أخرى تعد تحريفا لمضمون القرار الملكي.

وسيتم تعويض الوزراء المعفيين بآخرين حسب بلاغ للديوان الملكي، الذي ذكر أن العاهل المغربي كلف رئيس الحكومة برفع اقتراحات لتعيين مسؤولين جدد في المناصب الشاغرة، إلى جانب إحداث الوزارة المنتدبة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلفة بالشؤون الأفريقية. ويظهر أن سلسلة الإجراءات التأديبية ستتبعها -حسب عبدالاله السطي- مجموعة من الإجراءات القانونية والمؤسساتية لضبط تتبع المشاريع التنموية التي يأذن بانطلاقتها الملك محمد السادس، سيتجلى على مستوى التشكيلة الحكومية التي ستعرف تغييرا كبيرا استجابة للتوجيهات الملكية.

مخرجات تقرير مجلس الحسابات تضعف الأطروحة التي كانت تقول إن التحقيق حول مشاريع الحسيمة يستهدف العدالة والتنمية

وشملت الإعفاءات حزب الحركة الشعبية بأربعة وزراء داخل حكومة عبدالإله بن كيران وآخرين في الحكومة الحالية، وهم محمد حصاد ولحسن السكوري وحكيمة الحيطي والعربي بن الشيخ، وثلاثة وزراء من حزب التقدم والاشتراكية وعلى رأسهم الأمين العام للحزب محمد نبيل بن عبدالله، والحسين الوردي، ومحمد أمين الصبيحي.

ورفض قياديون داخل حزبي الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، اتصلت بهم “العرب”، الإدلاء بأي تصريح بشأن استمرار مشاركتهما في الحكومة من عدمه.

وآثر بعض التقدميين انتظار ما سيسفر عنه النقاش داخل المكتب السياسي الذي دعا إليه الأمين العام نبيل بن عبدالله الذي أعفي من مهامه كوزير للسكن.

وحسب مراقبين فإن الحزب سيتداول نقطة أساسية متعلقة بتعويض وزير الصحة ووزير السكن والتعمير وسياسة المدينة، أو الخروج من الحكومة بصفة نهائية والجلوس في صف المعارضة.

وتبعا لإعفاء وزيرين من حزب التقدم والاشتراكية نفت شرفات أفيلال، كاتبة الدولة المكلفة بالماء، أن يكون حزبها قد طلب منها تقديم استقالتها.

وأكد محمد ياوحي، عضو اللجنة الإدارية لحزب التقدم والاشتراكية، لـ”العرب” أن إعفاء نبيل بن عبدالله ستكون له انعكاسات على مركزه داخل الحزب.

ويرى مهتمون بالشأن الحزبي أن كلا من التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية يتحملان مسؤولياتهما كاملة حول طريقة تدبير وزرائهم للقطاعات المسؤولين عليها بحكم الانتماء.

وهو ما يستوجب إعادة النظر في مشاركتهم في الحكومة وإدخال تعديلات جوهرية في نظامهم الداخلي في اختيار الكفاءات وذوي الرؤية الصائبة التي تتماشى مع طموحات المواطن والدولة.

واعترف محمد ياوحي بأن الإعفاء كان نتيجة إقصاء ممنهج داخل الحزب للأطر والكفاءات المتشبعة بقيم المواطنة التي تم تعويضها بعناصر لم تراكم أي تكوين سياسي أو أكاديمي أو مهني فأصبحت تتحكم في دواليب الحزب وفي مساره الذي عرف انحرافات خطيرة.

واعتبر أن ما حصل من إعفاءات هو انعكاس لعمل المستوزرين الذين لم يكونوا في مستوى الدينامية التي تتحرك بها المؤسسة الملكية داخليا وخارجيا.

ولم تشمل الإعفاءات وزراء من العدالة والتنمية الإسلامي وحزب الأحرار، إذ أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات أشاد ببعض القطاعات الوزارية التي عملت على تسريع المشاريع المبرمجة على غرار وزارة التجهيز التي كان يديرها حزب العدالة والتنمية، ووزارة الفلاحة التي يتولاها التجمع الوطني للأحرار.

وبحسب مراقبين فإن التقرير أكد بما لا يدع مجالا للشك أن الدولة تعيش بمنطق الإنصاف والحيادية في إحقاق الحق، عكس ما روجته بعض الأصوات داخل العدالة والتنمية من أن الدولة تستهدف وجودهم السياسي داخل المغرب.

واعتبر عبدالمنعم لزعر، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن مخرجات تقرير المجلس الأعلى للحسابات يضعف الأطروحة التي كانت تقول إن التحقيق حول مشاريع الحسيمة يستهدف حزب العدالة والتنمية. ودعا رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني وزراء حكومته إلى الاستفادة من درس إقالة 4 وزراء في الحكومة الحالية على خلفية تقصيرهم.

وأشاد العثماني في مقابل ذلك ببيان الديوان الملكي الذي أشار إلى أن إقالة هؤلاء الوزراء “لا تتعلق بحالات غش ولا باختلاسات مالية”.

ودعا الحكومة إلى “تفعيل عملها أكثر، وتجديد العزم وقيام أعضاء الحكومة بمسؤولياتهم والحرص على تطبيق شعار الإنصات والإنجاز”، موضحًا أن “الإنصات للمواطنين وجميع الفاعلين والبرلمان وغيرهم يأتي أولا ومن ثم العمل والإنجاز الفاعل على الأرض”.

4