إعفاء واردات الدواجن المصرية من الضرائب يهدد بانهيار الإنتاج المحلي

فوجئ منتجو الدواجن المصريون أمس بقرار مجلس الوزراء المصري إعفاء واردات الدواجن المجمدة من الخارج من الضريبة الجمركية. واتهموا الحكومة بمحاباة مجموعة من التجار، على حساب إنتاج الدواجن الوطنية.
الجمعة 2016/12/02
قرار محير للجميع

القاهرة – تفجر الغضب بين منتجي الدواجن المصريين أمس حـين أصـدر المجلـس قرارا يقضي بإعفـاء واردات مصر من الـدواجن المجمـدة مـن الـرسوم الجمـركية حتى نهـاية شهـر مـايو المقـبل، وقـالوا إنـه يخلـق مشكلـة، رغــم أن تجـارة وتـداول الــدواجن في البــلاد لـم يكـونـا يعانيـان من أي مشـكلات.

وبررت الحكومة قرارها الذي كان صادما للجميع، بأنه يستهدف حماية الفقراء ومحدودي الدخل، بسبب ارتفاع الأسعار نتيجة التراجع الحاد في سعر صرف الجنيه منذ تحرير أسعار الصرف في 3 نوفمبر الماضي.

وكانت القوات المسلحة، هي الجهة الوحيدة التي تستورد الدواجن المجمدة من الخارج بدون جمارك، وتقوم من خلال منافذها المتحركة والثابتة المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، ببيعها للمواطنين بأسعار رخيصة، حيث يصل سعر الدجاجة إلى نحو دولار تقريبا. ووصف مستثمرون واقتصاديون في تصريحات لـ“العرب” القرار بأنه غير مدروس وقد يؤدي إلى توقف استثمارات تلك الصناعة التي تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار. ورجحوا أن يتسبب في زيادة الطلب على الدولار، لأنه سوف يشجع التجار على الاستيراد، الأمر الذي يتنافى مع الدعوات إلى تقليل فاتورة الواردات من الخارج.

ومن المتوقع أن يرتفع سعر الدولار خلال الفترة المقبلة، لأن واردات الدواجن المجمدة تحظى بأولوية خاصة في توفير الدولار من قبل المصارف المحلية. وتعد الدواجن خيارا رئيسيا لتوفير البروتين في غذاء المصريين، في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بشكل كبير. ويصل سعر كيلو الدواجن في الأسواق الشعبية إلى نحو 1.25 دولار بارتفاع نسبته 17 بالمئة عن مستويات الأسعار قبل قرار تحرير أسعار الصرف.

وتعد تلك الزيادة محدودة مقارنة بالارتفاع الكبير في الأسعار، بسبب ارتفاع سعر الدولار بنسبة 100 بالمئة منذ تحرير أسعار الصرف في 3 نوفمبر. ووصل متوسط سعر صرف الدولار أمام الجنيه في البنك المركزي أمس إلى نحو 17.76 جنيه للشراء ونحو 18.16 جنيه للبيع. وقدرت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إجمالي حجم الإنتاج الحيواني في مصر بنحو 965 ألف طن، بينما يبلغ حجم الاستهلاك الإجمالي 1.3 مليون طن سنويا.

عبدالعزيز السيد: القرار خاطئ وغير مدروس وجاء رغم عدم وجود أزمة بسوق الدواجن

ويصل إجمالي استهلاك مصر من الدواجن إلى نحو 700 ألف طن سنويا، في وقت تنتج فيه مزارع الدواجن نحو 2.5 مليون دجاجة يوميا لتلبية احتياجات السوق، وسد الفجوة بين العرض والطلب.

وتساهم صناعة الدواجن المحلية بسد نحو 35 بالمئة من استهلاك البروتين الحيواني في البلاد، ويصل عدد مزارع الدواجن إلى نحو 47 ألف مزرعة. ويبلغ عدد المزارع المرخصة رسميا حوالي 20 ألف مزرعة، ويعمل العدد الباقي خارج المنظومة الرسمية.

وقال عبدالعزيز السيد رئيس شعبة إنتاج الدواجن في غرفة القاهرة التجارية إن القرار غير مدروس على الإطلاق، وأنه لم يكن هناك سبب لاتخاذه، وأنه جاء في وقت لا يعاني فيه القطاع من أي أزمة.

وأوضح لـ“العرب” أن ما نحتاجه فعلا من الحكومة هو إعفاء جزئي وليس كليّا لواردات مستلزمات إنتاج صناعة الثروة الداجنة… أما ما حدث فهو رسالة واضحة من الحكومة مُفادها أن استثمارات صناعة الدواجن خارج حساباتها.

وتستورد مصر نحو 80 بالمئة من الأعلاف لتغذية الدواجن من مختلف الأسواق الخارجية، وتشمل الذرة الصفراء وفول الصويا المغذية للدواجن، إلى جانب الأدوية وأمهات الدواجن ومستلزمات المفاقس.

وتصل نسبة القيمة المضافة في هذه الصناعة إلى نحو 10 بالمئة فقط، ممثلة في العمالة والمزارع وتوفير الغذاء المحلي.

وقال جمال العجيزي رئيس مجلس الأعمال المصري-الأوكراني، إن صناعة الدواجن في مصر تحتاج إلى إعادة هيكلة بعد أن واجهت خلال الفترة الماضية ضربات متعددة أهمها انتشار مرض إنفلونزا الطيور.

وضرب مرض إنفلونزا الطيور مصر في عام 2006، وتسبب في توقف صناعة الدواجن بعد أن انتشر فيروس “أتش.1.أن.1” المسبب للمرض في البلاد.

وتعد البرازيل وأوكرانيا من أهم الأسواق التي تستورد منها مصر الدواجن المجمدة.

وأكد العجيزي لـ“العرب” ضرورة إجراء دراسة للقرارات المهمة قبل مفاجأة المستثمرين بها “لأننا لا نمتلك رفاهية العمل في جزر منعزلة”.

10