إعلاميون عراقيون آخر من وقع في فخ الطائفية

اعتبر الوسط الإعلامي العراقي أن الوثيقة التي وجهها “اتحاد الصحافيين العراقيين” إلى السفارة الإيرانية في بغداد، ويحدد فيها “مذهب” أعضائه، للحصول على تأشيرة دخول إلى طهران، انزلاق مدو وغير مبرر، لا يصب إلا في خانة الطائفية والعنصرية المذهبية، التي يفترض على الصحافيين أن يكونوا في قائمة المحاربين ضدها.
الجمعة 2017/01/13
صحافة برعاية مذهبية

بغداد - لم تكد تهدأ الضجة التي أثارها تعيين “راقصة” لإدارة فرعه في الولايات المتحدة، حتى فاجأ “اتحاد الصحافيين العراقيين” الأوساط الصحافية بوثيقة موجهة إلى السفارة الإيرانية في بغداد، تحدد “مذهب” أعضائه، للحصول على إذن بالسفر إلى طهران.

وأرفق الاتحاد المذكور، في كتاب موجه إلى المستشارية الثقافية الإيرانية في العراق، أسماء عدد من أعضائه، لغرض الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الإيرانية، لكنه خصص حقلا لتحديد مذهب كل أعضاء الوفد، وهم جميعا من “المذهب الجعفري”، وفقا للوثيقة.

ونشط هذا الاتحاد في دعم ما عرف في بغداد بـ”تحالف الإعلام الوطني”، الذي شكله تلفزيون العراقية شبه الرسمي، لتغطية معركة تحرير الموصل.

وتقول مصادر صحافية لـ”العرب”، إن الاتحاد “حظي مؤخرا بدعم شخصيات بارزة في الحشد الشعبي، كنائب رئيس هيئة الحشد أبومهدي المهندس، وزعيم منظمة بدر هادي العامري، وهما مقربان من إيران”.

وتضيف المصادر أن “السفارة الإيرانية في بغداد تحرص على دعم حلفائها العراقيين في مجال الإعلام، وتنظم دورات وورش عمل منتظمة، تستضيفهم فيها، في إيران”.

لكن المصادر تستغرب قيام الاتحاد بتحديد مذهب أعضاء وفده إلى إيران، مشيرة إلى أن “السفارة الإيرانية في بغداد تمنح تأشيرات الدخول لأصدقاء طهران في العراق، بغض النظر عن دينهم أو مذهبهم”.

وسبق أن خصص مكتب المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في النجف مليار دينار عراقي (750 ألف دولار) لمن يؤسس محطة تلفزيونية أرضية وثلاثة مليارات دينار (مليونا دولار) لكل من يطلق فضائية جديدة سنويا.

واشترط الدعم الإيراني أن يكون المؤسسون من أتباع آل البيت ومعروفين بنشاطاتهم السياسية والفكرية والدعوية في خدمة المذهب الشيعي الإثني عشري وتقليد المرجع الإيراني علي خامنئي، ولم يعملوا سابقا ضمن أحزاب غير إسلامية.

اتحاد الصحافيين العراقيين حظي مؤخرا بدعم شخصيات بارزة في الحشد الشعبي كزعيم منظمة بدر هادي العامري

وفي محاولة لتهدئة الجدل الذي أثير حول هذه القضية، نشر الاتحاد بيانا مطولا على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك، أنكر فيه قيامه بتحديد مذهب أعضاء وفده إلى إيران.

لكنه نشر مع البيان صورة عن الكتاب الموجه إلى المستشارية الثقافية الإيرانية في العراق، لا تتضمن حقل المذهب. وبدا واضحا أن الاتحاد اقتطع الحقل المذكور من الصورة، التي نشرها إلى جانب الصورة التي تحمل حقل تحديد المذهب، وخط عليها كلمة “مزورة”.

وقال الاتحاد في بيانه، الذي جاء مرتبكا ومليئا بالأخطاء، إن “بعض المواقع الفيسبوكية المغرضة (ادعت) أن الاتحاد يرسل بعثاته ووفوده الإعلامية إلى دول الجوار وفق العنصرية والمذهبية في حالة تشويه وحملة شرسة يقودها أشباه الرجال خلف مسميات عارية من المهنية والنضوج”.

وجاءت هذه الضجة، بعد أيام قليلة، من ضجة مماثلة، أثيرت بعد تعيين الراقصة عشتار آنو سومر في منصب رئيس فرع الاتحاد المذكور في الولايات المتحدة، قبل أن يعلن الاتحاد تراجعه عن القرار المذكور.

ونشرت آنو سومر، قرار إلغاء تعيينها، مع تعليق على الانتقادات اللاذعة لترشيحها للمنصب، مشيرة إلى أنها لم تسع لنيل المنصب، إنما تم ترشيحها له وطلب منها تقلده.

وكتبت على صفحتها في فيسبوك، “إن علاقاتي طيبة مع الجميع ولا أحتاج للمنصب من أجل الشهرة أو المال”، مضيفة أنها تحترم “كل الآراء ولكم الحرية بالتعبير عن آرائكم.. ولكن عملي كراقصة مهنة وهذه حياتي الشخصية”.

وأكدت آنو سومر أنها رشحت للمنصب من قبل اتحاد الصحافيين في العراق، و”هم الذين طلبوا مني تقلد منصب رئيس اتحاد الصحافيين العراقيين في الولايات المتحدة”.

وكانت الراقصة عشتار، نشرت على صفحتها أيضا، قبل أيام، بطاقة شكر إلى رئيس اتحاد الصحافيين العراقيين في العراق، عبدالمجيد علي، لاختيارها لمنصب رئيس اتحاد الصحافيين العراقيين في الولايات المتحدة.

ويحتشد الفضاء العراقي حاليا بالعشرات من المحطات التلفزيونية الأرضية والقنوات الفضائية ذات التوجهات الشيعية، وأعدت هيئة الاتصالات والإعلام الرسمية العراقية إحصائية بـ24 محطة وقناة تملكها وتشرف عليها أحزاب وميليشيات وشخصيات معروفة بارتباطاتها الوثيقة مع إيران.

وأبرز القنوات الفضائية التي تحظى بالمشاهدة من الجمهور الشيعي في العراق هي الغدير التي يشرف عليها زعيم ميليشيا “بدر” هادي العامري، وقناة العهد لصاحبها رئيس عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وقناة آفاق التابعة لحزب الدعوة جناح نوري المالكي، والمسار 1 لصاحبها خضير الخزاعي، والفرات الخاضعة للمجلس الأعلى الإسلامي، وبلادي المملوكة لوزير الخارجية إبراهيم الجعفري.

يضاف إليها العشرات من القنوات الشيعية المدعومة من إيران، وفي مقدمتها قنوات الاتجاه وآل البيت والإمام الحسين والمهدي والعقيلة والنجباء والنجف وكربلاء والبصرة والمعارف والولاية وأبرار والصادق وقمر بني هاشم والموعد والأوحد والحجة والهداية 4 والعباس والمرجعية والبقيع والزهراء، والقنوات الست الأخيرة التي يملكها إيرانيون ولها مقرات ومكاتب للبث في النجف وبغداد.

18