إعلاميون يتهمون تلفزيون لبنان بالسقوط في فخ حزب الله

الخميس 2015/04/09
تلفزيون لبنان أخطأ عندما قبل أن يكون نسخة لمحطة من محطات النظام السوري

الخطوة التي اتخذها تلفزيون لبنان الرسمي بنقل خطاب حسن نصرالله عن الإخبارية السورية، اعتبرها الصحفيون اللبنانيون انحيازا سياسيا أساء إلى الإعلام اللبناني، باعتبار أن المحطة تعبّر عن الموقف الرسمي والشعبي للبلاد.

وضعت القناة الرسمية اللبنانية نفسها في مأزق إعلامي عندما نقلت الحوار الذي أجرته القناة السورية الإخبارية مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

وهو الأمر الذي سرعان ما تحوّل إلى جدل ساخن على مواقع التواصل الاجتماعي، فأطلق هاشتاغ #تلفزيون_مش_لبنان لينقل المغردين استياءهم واتهامهم التلفزيون بـ”الانحياز السياسي وبخدمة مصالح إيران وليس لبنان”.

أما المراقبون الإعلاميون فقد وصفوا سلوك القناة بـ”السقوط الإعلامي”، لأنها لم تكن مضطرة إلى ذلك وهي تمثل الخطاب الحكومي والشعبي اللبناني وليس الحزب الضيّق.

وردا على الضجة التي أثارتها خطوة التلفزيون، أكد وزير الإعلام رمزي جريج أنه لم يكن على علم مسبق بنقل تلفزيون لبنان لمقابلة أمين عام حزب الله مع قناة الإخبارية السورية، مشددا على أن الاتصال بهذه القناة يشكل خرقا لسياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان الرسمي، مشيرا إلى أنه “سيتولى معالجة موضوع بث المقابلة لكن دون اللجوء إلى وسائل الإعلام”.

وجزم جريج بأنّ ما حصل “خطأ لن يتكرر”، وقال “وضعتُ النقاط على الحروف مع المعنيين بالمؤسسة وسوف اتخذ تدابير داخل التلفزيون”، لافتا إلى أنه تابع هذا الموضوع مع رئيس الحكومة تمام سلام، كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا بالسفير السعودي للاعتذار نيابة عن تلفزيون لبنان عن هذا الخطأ نظرا لما تخللته مقابلة نصرالله التي نقلها التلفزيون من تهجّم على المملكة العربية السعودية.

خيرالله خيرالله: المشرفون المباشرون على المحطة الرسمية هواة في الإعلام

ورأى جريج أن “بعض الحلقات السياسية على الشاشات اللبنانية يحوّلها ضيوفها إلى حلبات مصارعة”، لافتا إلى أن “هذا الأداء يدعوني إلى الطلب من جميع وسائل الإعلام التقيّد في نشراتها والتعليقات عليها بأحكام القانون وبالمبادئ التي التزمت بها”، مؤكدا أنه “سيضطر إلى اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين في حال استمرار التجاوزات التي تضر بالمصلحة الوطنية العليا”.

من جهته أوضح سفير السعودية لدى لبنان، علي بن عواض عسيري، أنه تلقى اتصالا هاتفيًّا من جريج، أعرب فيه عن اعتذاره لما تخللته المقابلة التي نقلها تلفزيون لبنان الرسمي، مع الأمين العام لحزب الله من إساءة إلى المملكة، ومواقف لا تعبِّر عن الإعلام اللبناني الرسمي الذي يمثله تلفزيون لبنان. وأكد الوزير اللبناني للسفير السعودي حرص المؤسسات الإعلامية اللبنانية الرسمية على تقدير المملكة العربية السعودية، واحترام قيادتها ومسؤوليها، ووعد بإجراء تحقيق داخلي لمحاسبة المسؤولين، ومنع تكرار مثل هذه الأمور.

وترجح مصادر خاصة أن يعرض وزير العدل هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء، حيث سيثير المسألة ليس من زاوية إعلامية وسياسية وحسب، بل من زاوية أمنية، لأن توحيد البث مع قناة الإخبارية السورية التي تدور في فلك النظام السوري بشكل مباشر، إنما يتطلب أكثر من مجرد تنسيق تقني.

وتناقلت الأوساط الإعلامية اللبنانية الحدث بكثير من الجدل واستنكار موقف التلفزيون الرسمي اللبناني، وقال الصحفي اللبناني خير الله خير الله، “حشر’تلفزيون لبنان’ نفسه في شأن لا دخل له فيه. لقد نقل حديثا كان يجريه السيد حسن نصرالله مع ‘الإخبارية السورية’ وهي محطة تابعة للنظام السوري. أخطأ مرتين وليس مرّة واحدة عندما قبل بأن يُستخدم في تصفية حسابات إيرانية مع السعودية وعندما قبل أن يكون نسخة طبق الأصل عن محطة من محطات النظام السوري”.

وأشار خيرالله إلى أن الموضوع، يدلّ على أن لا علاقة لوزير الإعلام، الذي يفترض أن يكون مشرفا على التلفزيون الرسمي، بالإعلام. كما يدلّ على أن المشرفين المباشرين على المحطة الرسمية هواة في الإعلام أكثر من أيّ شيء آخر. ما الذي يُجبر هؤلاء، بدءا برئيس مجلس الإدارة، على إيجاد هذا الرابط مع محطة تروّج لنظام يذبح شعبه يوميا؟”.

وأوردت بعض المواقع الإلكترونية المحلية إشارات عن دور “المحسوبيات” في وسائل الإعلام اللبنانية، قائلة إن إعلان جريج بأنه لم يكن على علم بنقل المقابلة من “الإخبارية السورية” على شاشة “تلفزيون لبنان”، يفتح النقاش حول اتصالات إدارة المحطة العابرة لموقعها واستبعاد فكرة أن يكون المدير العام للتلفزيون صاحب القرار في النقل المباشر، ما يدحض فكرة مبادرته إلى نقل الحوار مع نصرالله.

رمزي جريج: الاتصال بالإخبارية السورية يشكل خرقا لسياسة النأي بالنفس
وقبل النقل، لا بد من السؤال عن الجهات التي تنسق مع “الإخبارية السورية”، بعيدا عن وزارة الإعلام والحكومة اللبنانية، لتنقل حوارا لم تجرؤ إلا قناة “المنار” على نقله لبنانيا، خصوصا أنه ليس خطابا.. ما يفتح أسئلة أخرى، لماذا لم ينقل “تلفزيون لبنان” حوار السيد نصرالله عن قناة “الميادين” مثلا؟

على الضفة المقابلة اعتبر رئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان طلال مقدسي، أنّ ما يشاع إنما هو لتشويه صورة “تلفزيون لبنان” لا أكثر ولا أقلّ، مشيرا إلى أنّ المقابلة نقلت عن تلفزيون “المنار” اللبناني، وليس عن “الإخبارية السورية”.

وشدّد مقدسي على أنّ “تلفزيون لبنان” “على مسافة واحدة من الجميع ويلتزم تغطية الأحداث بطريقة مهنية وموضوعية، ومقابلة نصرالله كانت الحدث ولا يمكننا تجاهله، وبالتالي من حق المشاهدين الإطلاع على جميع الآراء ومن واجبنا نحن كمحطة تلفزيونية تمثّل كل لبنان إعطاء المشاهد حقه في المعرفة”.

لكن كلام المقدسي زاد الطين بلة، وأشعل الهجوم عليه على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن التبرير أقبح من الذنب، بحسب أحد المعلقين على موقع التواصل فيس بوك، وأن المقدسي كان من واجبه الاعتذار كمسؤول في القناة وليس الدفاع عن تصرف غير مقبول أبدا من تلفزيون لبنان الرسمي.

وطرح الناشطون أسئلة عديدة وضعوها أمام المقدسي، وتتمحور حول إحجام التلفزيون عن نقل مقابلات لوزراء لبنانيين في محطات عربية، ومقابلات أخرى لرؤساء أحزاب آخرين.

18