إعلاميو حزب المؤتمر يحملون الحوثيين مسؤولية انهيار اتفاق التهدئة

الأحد 2017/10/22
الشراكة مع الحوثيين غير مجدية

صنعاء – انهار اتفاق التهدئة الهش بين حلفاء الانقلاب في العاصمة اليمنية صنعاء مع معاودة الآلة الإعلامية للحوثيين الهجوم على الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزبه بطريقة غير مسبوقة، بالإضافة إلى إعلان اتحاد إعلاميي حزب المؤتمر الشعبي العام بشكل رسمي انسحابهم من اتفاق التهدئة الإعلامية الذي وقّع في سبتمبر الماضي بين جماعة الحوثي وحزب علي عبدالله صالح.

وفي بيان صحافي، السبت، أعلن إعلاميو وناشطو حزب المؤتمر “وقف العمل باتفاق التهدئة الإعلامية مع أنصار الله (الحوثيين) ابتداء من لحظة نشر البيان”.

وحمّل البيان، الذي نشرته وسائل إعلام المؤتمر، الحوثيين مسؤولية انهيار الاتفاق وقال إنهم لم يبدوا أيّ التزام بتعهداتهم في الوقت الذي التزم فيه نشطاء المؤتمر من طرف واحد فقط خلال الفترة الماضية. وأضاف أن الالتزام “ليس خوفا أو رضوخا للإجراءات القمعية التي نفذتها الأجهزة الأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين بحق عدد من الصحافيين المحسوبين على المؤتمر دون غيرهم”.

وأوضح البيان أن التزام إعلاميي حزب المؤتمر ونشطائه كان “استجابة للتوجيهات التنظيمية للحزب، ولإثبات أن تصعيد الحوثيين بحق المؤتمر لم يكن في أيّ من الفترات السابقة ردة فعل لحملات إعلامية يشنها محسوبون على المؤتمر كما تدّعي قيادات الحركة”.

مراقبون يمنيون يشيرون إلى أن التصدع السريع في تحالف الحوثي-صالح يأتي عقب نضوج خيارات الطرفين بضرورة إنهاء الشراكة بينهما

واتهم البيان الجماعة الحوثية بشن “حملات مسعورة ضد حزب المؤتمر وقيادته، وصلت إلى حدّ التخوين والملاحقة القضائية والاختطاف والاعتداء على عدد من قيادات وكوادر الحزب”.

وأتهم البيان الحوثيين بالعمل على “تقويض مؤسسات الدولة والإضرار بالأمن والسلم الأهلي وإلغاء ما بقي من هامش ديمقراطي والإضرار بالمكتسبات الوطنية وفي مقدمتها الثورة والوحدة والنظام الجمهوري والحرية والديمقراطية”. كما دعا البيان قيادة حزب المؤتمر لإعادة النظر في اتفاق التحالف مع الحوثيين وعدم الاستمرار في منحهم غطاء سياسيا وشعبيا.

وفي تطور وصف بالخطير انتقل الإعلام الحوثي إلى مربع جديد وصل إلى درجة التلويح صراحة باستهداف حياة علي عبدالله صالح. واتهم قياديو وإعلاميو الحوثيين قائد حراسة الرئيس اليمني السابق، وابن شقيقه طارق يحيى، محمد عبدالله صالح بمحاولة اختراق الجماعة الحوثية وتزويد قيادات قبلية في طوق صنعاء بالمال والسلاح.

وبثت وكالة الأنباء اليمنية التي يسطر عليها الحوثيون تصريحا، قالت إنه لمصدر أمني، يفيد بإلقاء القبض على رئيس فرع حزب المؤتمر في مديرية همدان التابعة لصنعاء في شارع صخر (في جوار منزل علي عبدالله صالح). وقال نفس المصدر إن الشخص الذي تم اعتقاله كان في طريقه للقاء “شخصية قيادية لكي تزوّده بالسلاح لزعزعة الأمن والاستقرار” في إشارة لطارق عبدالله صالح.

وفي أول ردّ على هذا الاتهام الذي يطال أبرز أقرباء الرئيس السابق الذين يحظون بنفوذ عسكري وقبلي، أصدر وزير الداخلية في حكومة الانقلاب اللواء محمد القوسي المقرّب من صالح بيانا نفى فيه صحة ما نشرته وكالة الأنباء. وبحسب الموقع الإلكتروني لحزب المؤتمر الشعبي العام استغرب مكتب وزير الداخلية قيام وكالة الأنباء بتلفيق عدد من التصريحات باسم الوزارة دون التأكد من المصادر الرسمية.

وأشار مراقبون يمنيون إلى أن التصدع السريع في تحالف الحوثي-صالح يأتي عقب نضوج خيارات الطرفين بضرورة إنهاء الشراكة بينهما.

ويعتبر الحوثي أن الشراكة لم تعد ذات جدوى مع استكمال سيطرته على مؤسسات الدولة، وإعاقة حزب المؤتمر الشعبي لمشروع الجماعة في تقسيم المجتمع إلى طوائف من خلال التغييرات الحادة في مؤسستي التعليم والجيش. فيما يذهب صالح وحزبه إلى أن هذه الشراكة، التي وصفها بـ”الصورية”، تمنح الحوثيين غطاء سياسيا وشعبيا مجانيا من دون حصول حزب المؤتمر على أيّ مكاسب واستمرار خسارته للكثير من مواقع نفوذه والنزيف المتواصل في قاعدته الشعبية الرافضة للتحالف مع الجماعة الحوثية.

ووصف محللون تصدّر رئيس المجلس السياسي للحوثيين صالح الصماد للسجال مع حزب المؤتمر بأنه مؤشر على أن قرار إنهاء الشراكة قد اتخذ بالفعل. وحرص الحوثيون، خلال الفترة الماضية، على تقديم الصماد كقائد للجناح المعتدل في الجماعة والذي يتولّى مهمة إطفاء الحرائق والحيلولة دون انفصال الشراكة مع حزب المؤتمر.

الإعلام الحوثي انتقل إلى مربع جديد وصل إلى درجة التلويح صراحة باستهداف حياة علي عبدالله صالح

وكشفت الرسائل المتبادلة بين حزب المؤتمر الشعبي العام والحوثيين خلال الأيام الماضية عن عمق الأزمة التي تمر بها الشراكة بين طرفي الانقلاب واقترابها من محطتها الأخيرة. وعمد صالح والحوثي لإخراج الخلاف المستعر للعلن بعدما كان يدور في الغرف المغلقة، في محاولة لتهيئة الرأي العام وأنصار الطرفين لقرار فض الشراكة الذي يبدو أنه بات وشيكا.

وفي تصريح لـ”العرب” أكد عادل الشجاع عضو اللجنة العامة في المؤتمر الشعبي العام أن حزبه وصل إلى ما كان ينبغي أن يصل إليه بعد اتفاق الشراكة مباشرة.

ولفت الشجاع إلى أن اتفاق الشراكة كان يقضي بالعمل بالدستور وإخلاء المؤسسات من المشرفين واللجان الثورية، “وهو ما لم يحدث حيث تراجع دور المؤتمر مما جعل الحوثيين يتمادون كثيرا في ضرب الشراكة والتفرّد بالقرار”.

وقال إن “الموقف الأخير الذي اتخذه المؤتمر كان طبيعيا من خلال مطالبة شريكه بالالتزام ببنود الشراكة أو الانفراد بالقرار لوحده، غير أن غير الطبيعي هو رد الحوثيين وتخوين شريكهم الذي يطالبهم باستلام السلطة كاملة”.

3