إعلاميو ليبيا محاصرون بين هويات حزبية وشعبية النظام

الثلاثاء 2014/01/14
المؤسسات الإعلامية في ليبيا تعمل على بناء دولة ليبيا الجديدة

طرابلس – يقول إعلاميون إن وضع وسائل الإعلام في ليبيا ما بعد القذافي سيتوقف على الوضع الأمني العام، وكذلك على وضع التسلح والعكس تماما صحيح، فعندما يغدو العنف جزءاً من الحياة اليومية، فإن اختيار الكلمات قد يصبح مسألة حياة أو موت، بالنسبة إلى الصحفيين وغير الصحفيين. كما أن نجاح العملية الانتقالية سيبقى رهين التقارير الإعلامية الموجهة.

ويقول متابعون للأداء الإعلامي إن الآلة الإعلامية يجب ألا تبقى على الحياد في ليبيا بل عليها أن تكون فاعلة في العديد من المجالات، خصوصا وأنه يمكنها الآن شق طريق للقوة والتأثير في الشعب الليبي الذي بدأ عصراً سياسياً جديدا.

ويضيف المتابعون أن دور الصحفيين في ليبيا بات دورا مهما وحاسما لإنجاح العملية الانتقالية مؤكدين أن تصعيد الصراعات لن يخدم مصلحة عودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا أو مبادئ ثورة السابع عشر من فبراير.

ويعتبر إعلاميون أنه يجب على كافة المؤسسات الإعلامية أن تعمل على بناء دولة ليبيا الجديدة لإزالة كل رواسب نظام القذافي ومخلفاته من ذاكرة الليبيين، وتطمح إلى تجنيب شعبها ويلات التعثر والسقوط من جديد، مؤكدين أن انتشار السلاح في ليبيا يعتبر من أكثر المواضيع تعقيدا، لاسيما في ظل التقارير المثيرة للقلق حول ارتفاع موجة العنف والقتل.

ويقول إعلاميون إن الخلافات بين الموضوعية والحزبية لا يمكن التغلب عليها بل يجب التوفيق بينها بطريقة أو بأخرى، موضحين أن اعتبار وسائل الإعلام في ليبيا أداة لتشكيل جماعات المصالح ولخلق هويات سياسية سيخلق إشكالية تزايد العنف مع زيادة التوترات السياسية في غمار عملية إعادة الإعمار في ظل محاولات الأحزاب السياسية الهيمنة على وسائل الإعلام.

يعمل جميع صانعي وسائل الإعلام الليبية الجديدة تقريباً من أجل القضية دون أجر، ويعتبرون أنفسهم ناشطين سياسيين ومقاتلين ثوريين

ويضيف ناشطون وناقدون أن وسائل الإعلام الليبية تواجه انفصاما في المواقف، حيث أن هناك تعارضا بين دور وسائل الإعلام “كوكالات سياسية تعمل من أجل الديمقراطيــــة” ودورها في “تقديم المعلومات”. وتعد مشاريع وسائل الإعلام في طرابلس صمام الأمان، فبعد بضعة أشهر فقط من انطلاق ثورة فبراير، أحصى المراقبون قرابة 120 صحيفة ومجلة جديدة، وخمس محطات إذاعية و10 محطات تلفزيونية جديدة بعدما تمكنت من الحصول بسهولة على تراخيص من المكاتب المحلية للمجلس الوطني الانتقالي خلال بضع ساعات فقط.

كما بادرت أصغر الجماعات العرقية والطائفية إلى إطلاق وسائل إعلام خاصة بها. ومن هذه الجماعات البربر الذين أطلقوا مطبوعات عديدة بلغتهم الأمازيغية، حيث كانوا يعدون تقارير مكثّفة عن الاحتجاجات التي اندلعت ضد آلية توزيع المناصب الوزارية الجديدة من قبل المجلس الوطني الانتقالي، حيث لم يؤخذ البربر بعين الاعتبار على الرغم من إنجازاتهم النضالية أثناء الثورة.

كما تأسس “راديو شباب” من قبل الثوار الشباب ورسالته «توعية الشباب بدورهم في المجتمع»، وتحولت الفصول الدراسية لمدرسة سابقة إلى استوديو مؤقت، وكما هو الحال في مجلة توباز، ليست هناك رواتب ولا نفقات ولا تمويل من أحد.

إضافة إلى كل ما سبق، تكتب مواضيع صحيفة “صوت” المبتكرة من قبل قرائها، حيث تتحول هيمنة المراهقين والطلاب على مكاتب التحرير في هذه الصحيفة وغيرها إلى حقيقة واقعة، حتى أنك لا تجد في الغالب شخصاً أكبر من 20عاماً.

120 صحيفة ومجلة جديدة، وخمس محطات إذاعية و10 محطات تلفزيونية جديدة تمكنت من الحصول بسهولة على تراخيص

و يعمل جميع صانعي وسائل الإعلام الليبية الجديدة تقريباً من أجل القضية دون أجر، ويعتبرون أنفسهم ناشطين سياسيين ومقاتلين ثوريين في الخطوط الأمامية للبث والنشر، هذا طبعا إلى جانب المشهد الإعلامي الليبي الذي يضم عديد الصحف مثل فبراير وبلادنا، ومحطات التلفزيون شبه الرسمية التابعة للمجلس مثل قناتي ليبيا الحرة والأحرار. وتعمل وسائل الإعلام هذه بموارد أكبر بكثير حيث تسعى جميع وسائل الإعلام إلى مواصلة تحويل الثورة إلى قصة نجاح وطنية.

لكن رغم المصلحة الوطنية فإن ذلك لم يمنع الطموحات السياسية القوية أن تتعارض، للمشاركين في صناعة وسائل الإعلام بشكل حاد، مع الوظيفة اليومية المعتادة لوسائل الإعلام المحلية – والتي هي بكل بساطة تقديم المعلومات، وقد تم تهميش هذه الوظيفة الأساسية، وفي هذا السياق يجدد الليبيون أن تقوم وسائل الإعلام المحلية بتوسيع أهدافها في هذا المجال.

ورغم أن بعض الوسائل الإعلامية الخاصة، حاولت أن ترسم شخصيتها المستقلة وفق سياستها التي رسمها لها ممولوها، غيرأن بعضها نجح إلى حد كبير، والبعض الآخر فشل بسبب افتقار الخبرة والتجربة اللازمتين، والمتلقي يستطيع أن يلاحظ ذلك بوضوح خاصة، وأن هذه المرحلة الانتقالية قد صاحبها تقييم كبير لأداء الإعلام الليبي الخاص والعام على حد سواء، كنوع من الحرية وممارسة النقد الذي كان غير مسموح به في السابق.

وفي هذا الخصوص يرى نشطاء ليبيون أن الإعلام الخاص ظاهرة جديدة في ليبيا أصبحت موضة، متوقعين إقفال العديد من القنوات وإفلاسها. إذ من المفترض أن تسعى هذه القنوات وراء السبق الصحفي الحقيقي، ولكن تفاجؤوا بأنها تبث أكاذيب وتسعى إلى الفرقة، حسب وجهة نظرهم، طبعا.

والجدير بالذكر أنه ليس هناك حاليا تنظيم واضح لوسائل الإعلام المحلية في ليبيا. فقد ألغيت وزارة الإعلام، وشكل المجلس الوطني الانتقالي مكانها لجنة إعلامية مهمتها مناقشة السياسة الإعلامية.

وقد تم حل هذه اللجنة المستقلة قبل نهاية العام 2011 وأصبحت الشؤون الإعلامية تحت إشراف وزارة الثقافة. وهو تحوّل يعتبره الممارسون الإعلاميون محاولة لتعزيز سيطرة الحكومة على قطاع الإعلام.

18