إعلامي عراقي يواجه تهديدات داعش بجرعات من السخرية

الثلاثاء 2015/08/04
أحمد البشير: العراقيون ملوا الطريقة الكلاسيكية في عرض الأخبار

عمان – يحارب برنامج تلفزيوني كوميدي عراقي تنظيم “داعش” بالضحك ويواجه الخوف الذي يعد أبرز أسلحة التنظيم الإرهابي بالسخرية، ويخرج عن تقاليد سائدة في البرامج التلفزيونية العراقية .

نجح البرنامج في استقطاب أكثر من 18 مليون مشاهد بفضل الأزمة الأمنية والسياسية التي تعصف بالعراق منذ سيطرة التنظيم في يونيو الماضي على مساحات شاسعة من شمال البلاد وغربها.

ويقول مقدم البرنامج أحمد البشير (30 عاما) “نحاول بكل بساطة أن نجعل العراقيين يضحكون ويبتسمون ويعيشون حياتهم اليومية بشكل عادي وأن ينسوا همومهم وأحزانهم والمصائب الكبيرة التي حلت بهم”. وأضاف البشير الذي ساعده شكله القريب من الممثل الكوميدي البريطاني روان اتكينسون الشهير بشخصية “مستر بين”، أن “العراقيين ملوا الطريقة الكلاسيكية في عرض الأخبار ونحن نعرض عليهم الأخبار بطريقتنا الخاصة فنضحكهم”.

وأشار إلى أن البرنامج الذي يبث من عمان “يهاجم ويسخر من كل ما هو سلبي في بلدنا” من المسؤولين والسياسيين السيئين ومن الفاسدين والطائفيين والمتطرفين والجماعات المسلحة.

ويقول البشير “نحن نقاتل تنظيم داعش بالكوميديا الساخرة، مثلما يقاتل الجيش الإرهابيين بالسلاح. فعناصر التنظيم أناس عاديون يمكننا أن نسخر منهم ونهزمهم”.

وفي أحد المشاهد يقوم أحد الممثلين الملتحين بسرد النكات فيما يقف آخر حاملا بندقية كلاشينكوف ليقوم بإطلاق النار على كل من لا يضحك على تلك النكات. وتلقى البشير تهديدات عديدة بالقتل بسبب برنامجه وسخريته اللاذعة.

ويؤكد الإعلامي البشير أن “أغلب التهديدات جاء من التنظيم وموالين للميليشيات، وهي تهديدات بالقتل وتحذيرات من العودة إلى العراق”.

وأشار إلى أن آخر “تهديد لتنظيم الدولة كان ‘سوف نقطع رأسك ونضعه على ظهرك ونجعل الكلاب تأكل لحمك\'”!

وفي العراق، يواجه الصحفيون تهديدات متعددة، وقد تعرض العديد منهم للقتل أو الإصابة أو الخطف على أيدي الميليشيات المسلحة وتنظيم داعش المتطرف.

ويصنف العراق في المرتبة 158 من أصل 180 دولة، في مؤشر حرية الصحافة الذي تعده المنظمة الدولية. وكان مقدم البرنامج نفسه الذي عمل مراسلا صحفيا لعدة قنوات فضائية عراقية بعد عام 2003، قد نجا بأعجوبة عام 2011 من تفجير انتحاري حين كان يغطي مهرجانا شعريا في مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد). وأدى التفجير إلى مقتل سبعة من زملائه.

وعند بدء كل حلقة يحرص القائمون على البرنامج على وضع عبارة أن “هذا برنامج كوميدي ساخر يعمل وفق المادة الـ38 من الدستور العراقي” التي “تكفل بموجبها الدولة حرية التعبير عن الرأي”.

18