إعلام أميركي يروج للقدس "عاصمة أبدية لإسرائيل"

الأربعاء 2013/12/11
إسرائيل تعتمد على دعاية عالمية ضخمة إلى طمس "فلسطينية" القدس

القدس المحتلة- دعت حنان عشراوي، بالنيابة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قناة (إن. بي. سي) الأميركية إلى إدراك خطورة مشاركتها في دعم إنتاج مسلسل درامي جديد يدعى ( دِغ-( Dig، واحترام قرارات الشرعية الدولية والالتزام بها، وعدم التعامل مع الاحتلال، مشيرة إلى أن تورطها في التستر على خروقات إسرائيل والترويج لمدينة القدس على أنها «عاصمة أبدية» لإسرائيل يعنيان القبول والاعتراف بالاحتلال وضمه غير القانوني للجزء الشرقي من المدينة.

وتستعد أكبر قنوات التلفزة الأميركية «إن. بي. سي» بالتعاون مع شركة «كيشيت ميديا غروب» الإسرائيلية وشركة الإعلام الأميركية «بيرمان براون» لإنتاج وتصوير سلسلة درامية من ست حلقات في مدينة القدس المحتلة للترويج لتاريخ المدينة وتراثها وآثارها باعتبارها مدينة «يهودية وعاصمة أبدية» لإسرائيل بدعم من سلطات الاحتلال الإسرائيلية وخاصة رئيس بلدية القدس المحتلة «نير بركــات».

ووعد بركات بتقديم التسهيلات اللازمة للوصول إلى المناطق التاريخية في المدينة القديمة ومعالم أخرى لتصوير هذا المسلسل من أجل جذب مئات الملايين من المشاهدين في العالم إلى زيارة المدينة.

وبركات اختار بنفسه الكاتب الأميركي «تيم كرينغ» لكتابة السناريو مع الكاتب الإسرائيلي «جدعون راف»، وأشاد ووزير اقتصاد الاحتلال «نفتالي بينيت» بهذا المشروع الترويجي ووصفاه بالعلامة الفارقة للقدس التي ستصبح موقعًا هامًا لجذب الإنتاج والسياحة الدولية، وسيتم تصوير معظم المسلسل في أراضي سلوان في القدس الشرقية المحتلة.

وأدانت عشراوي هذه المحاولة التضليلية بشدة، ووصفتها بالترويج الكاذب للرواية الإسرائيلية المزورة، وإساءةً لتاريخ السكان الفلسطينيين الأصليين وممتلكاتهم التي لا تقع تحت سيادة إسرائيل القانونية.

«نير بركات» سيقدم التسهيلات اللازمة للوصول إلى المناطق التاريخية ومعالم أخرى لتصوير المسلسل من أجل جذب مئات الملايين من المشاهدين في العالم إلى زيارة المدينة

وقالت «تتزامن هذه المحاولة مع مساعي إسرائيل المكثفة والتصعيدية لتهويد وضم القدس، واختيار البلدة القديمة والأحياء العربية لتصوير أحداث مسلسل يهدف إلى طمس حقيقة وجود الاحتلال والواقع الاحتلالي المرير الذي يعيشه المقدسيون، ومحاولة منها لربط قسمي المدينة لإيهام الرأي العام عامة والأميركي خاصة بأن القدس هي «العاصمة الموحدة» والأبدية لها، وتزوير هوية المناطق التاريخية والحضارية وتسويقها على أنها إسرائيلية، ودعم الاقتصاد الإسرائيلي على حساب شعبنا الفلسطيني وموارده وممتلكاته».

واعتبرت عشراوي هذه المحاولة اعتداءً متعمدًا على حدود الأرض الفلسطينية المحتلة، وانتهاكًا صريحًا للأعراف والقوانين الدولية كافة، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة، والتي تعترف بالقدس الشرقية أرضًا محتلة تخضع لاتفاقية «جنيف الرابعة»، وترفض السيادة الإسرئيلية عليها.

وأشارت إلى المادة رقم 16 من بروتوكول جينيف، التي بموجبها يحظر على إسرائيل ارتكاب أي أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب، لافتةً إلى أن الموقف الأميركي الرسمي الوارد في رسالة التطمينات الأميركية في تشرين الأول 1991 الذي لا يعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية، وتشجيعه للأطراف كافة على تجنب الأعمال الأحادية.

وأضافت «ندعو قناة (إن. بي. سي)، ورئيسها الجديد جيف واتشل إلى سحب التعاون والدعم لهذا الإنتاج، وإلغاء تصوير المسلسل وعدم التورط فيه نظرًا إلى الاعتبارات القانونية والأخلاقية»، ووفقًا لقرار الجمعية العامة رقم 2949 (د 27) لعام 1972، الذي «ناشد جميع الدول عدم الاعتراف بالتغييرات التي قامت بها إسرائيل في الأرض المحتلة، وتجنب أعمال بما في ذلك المساعدة التي يمكن أن تشكل اعترافًا بالاحتلال»ـ وفقًا للمقرر الخاص للأمم المتحدة ريتشارد فولك الذي أكد على «أن المبادئ الواردة في الميثاق العالمي، والتي يتعين فيها على المؤسسات التجارية دعم واحترام حماية حقوق الإنسان المعلنة دوليًا، والتأكد من أنها ليست ضالعة في انتهاكات حقوق الإنسان».

وحسب عشراوي، فإنه «ينبغي ألا تخرق الشركات أحكام القانون الدولي الإنساني، ولا ينبغي أن تتواطأ في أية انتهاكات، وإن فعلت ذلك فقد تقع تحت طائلة المسؤولية الجنائية والمدنية، وقد تطال هذه المسؤولية الأفراد المستخدمين لهذه الشركات».

من جهة أخرى، دعت عشراوي دول العالم إلى مقاطعة هذا الإنتاج، وطالبت المنظمات الدولية ذات العلاقة والتابعة للأمم المتحدة بإلزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولجم اعتداءاتها على حدود المناطق الفلسطينية المحتلة.

ودعت منظمة «اليونسكو» إلى توفير ضمانات دولية لعدم منح الشرعية لأي انتهاك إسرائيلي في القدس القديمة، ولجم إسرائيل عن الترويج للأماكن والتراث في المناطق التي لا تقع تحت سيادتها، وإيجاد آليات لحماية التراث والمعالم الأثرية والثقافية من هــذه الانتهاكات.

كما وجهت دعوة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس، وجامعة الدول العربية للتصدي لهذه المحاولات للحفاظ على هوية القدس وطابعها العربي الحضاري والتاريخي وإرثها الثقافي الذي يعدّ جزءًا أساسيًا من التراث الإنساني العالمي.

18