إعلام إرتريا.. دعاية حرب

الخميس 2013/10/10
الإعلام الارتري سبب "الفصام" للشعب

أسمرا - خلصت دراسة إعلامية حديثة، إلى أن الإعلام الرسمي لدولة إرتريا حصل على المرتبة الأولى أفريقياً في بث ثقافة ورسائل الحروب والنزاعات، وذلك بواقع 75 بالمئة, من مجموع ما تبثه وسائل الإعلام الإرترية من محطات راديو وتلفزيون وإنترنت بالإضافة إلى الصحف والمجلات.

وكان التعاطي مع قضايا الديمقراطية والأحزاب والحريات والهوية والدين ضربا من ضروب الترف الإعلامي، حسب الدراسة.

وانقسمت الدراسة التي تم إعدادها باللغة التجرنية – اللغة الرسمية- إلى أربعة أقسام.

وأكد القسم الأول أن طول مرحلة الثورة الإرترية، التي بلغت 30 عاما، كان أحد أبرز الأسباب في صعوبة انتقال القائمين على الإعلام الإرتري، من إعلام الثورة إلى إعلام الدولة، حيث كان تعاطي الإعلام الإرتري مع النزاعات سواء في الأسلوب أو الرسائل، أقرب إلى الاستفزاز والإثارة منه إلى الموضوعية.

واستعرض القسم الثاني حراك الإعلام الإرتري إبان حروبه مع جيرانه العرب، كاليمن والسودان وجيبوتي، والتي كانت – بالنسبة إلى الإعلام الإرتري- معادلات معقدة، لاسيما أن الإرتريين كانوا ينظرون إلى مواقف العرب المجاورين والمساندين لهم إبان ثورتهم، بشيء من الرضى والامتنان، وهو الأمر الذي حمل الإعلام على ترويج رسائل إعلامية ذات اتجاهات متعددة وأحيانا متناقضة.

وقد تم الاعتماد على منهجية المواربة في الخطاب الإعلامي، حيث كان يتم نعت السودان كمثال (بالنظام الجبهجي) في مقابل ترديد مقولات مثل الشعب السوداني البطل، بهدف الظهور بمظهر الحياد الإعلامي، مع الإشارة بشكل متكرر إلى أن الأزمة هي مع الأنظمة التي تم اعتبارها – حسب الإعلام – عوائق في طريق تقدم هذه الشعوب.

أما القسم الثالث من الدراسة، فقد أسهب في توثيق الدعاية الإرترية، إبان حربها الطويلة مع إثيوبيا والتي تعتبر أشرس حرب عرفتها منطقة القرن الأفريقي.

أما عند الهزائم العسكرية والتي منيت بها إرتريا في أكثر من موقع، فكان المجهود الدعائي ينصب في إظهار الموقف على أنه انسحاب إستراتيجي وفي أسوأ الحالات مجرد هزيمة في معركة. كما أبرزت الدعاية الإرترية أيضاً جوانب من التأييد الشعبي لحكومة إرتريا.

أيضا كرس الإعلام الإرتري ظاهرة الجيوش (النسائية) ومليشيات كبار السن من فئة (60 عاما) أكثر، وذلك في محاولة لإعادة تشكيل قناعات المجتمع وتعزيز فكرة (العائلة المحاربة). كما تم الاعتماد على الفن والغناء في التعبئة الحماسية للجماهير.

أما القسم الرابع والأخير، فقد استعرض كيف أدارت أسمرا لعبة العلاقات العامة لأكثر من 16 حركة وتنظيما مسلحا ومعارضا انطلقت جميعها من العاصمة أسمرا. وقال محمد طه توكل، الخبير في شؤون القرن الأفريقي، مدير مركز الخليج للإعلام بالقرن الأفريقي، في حديث خاص لـ «العرب» الدراسة قدمت تحليلاً عميقًا لواقع الإعلام الإرتري من وجهة نظر باحثين عايشوا سنوات تلك الحرب وتعرضوا لدوامة من البث الإعلامي المنظم.

كما أوضح طه توكل، أن الدراسة كانت خليطا ما بين أسلوب البحث العلمي ولغة الوثائقيات الإعلامية وغطت جميع حروب إرتريا مؤكدا أنه رغم قناعة البعض بأن العقلية الحاكمة هي التي كانت المسؤولة عن الكوارث التي حلت بالبلاد، فلم يجرؤ أحد على التصريح بذلك مما سبب للشعب الأرتري نوعا من الفصام.

18