إعلام البوليساريو يفشل في تسويق أطروحة تقرير المصير

إعلام الجبهة الانفصالية دأب على ترجمة نية قياداته والجانب الجزائري تصريحا وتلميحا للضغط على الأمم المتحدة.
الأحد 2020/05/31
لا مجال للتشكيك في مغربية الصحراء

الرباط - كذّب السفير اليمني في ماليزيا عادل باحميد إعلام جبهة البوليساريو، الذي نقل عنه تصريحات مشككة في سيادة المغرب على الصحراء، مؤكدا أن ما جاء في المواقع المحسوبة على الجبهة الانفصالية، افتراء من أوله إلى آخره، مستنكرا التصريحات الملفّقة بشأن الصحراء المغربية.

واعتبر عادل باحميد، أن” ادعاء إعلام البوليساريو يصب في محاولات تفتيت جسد الأمة باختلاق مثل هذه الأكاذيب”، وتابع “نحن كنّا وسنظل مع مغربية الصحراء والوحدة الترابية المغربية”.

وأكد مراقبون أن نسب الإعلام التابع للبوليساريو تصريحات ملفقة إلى سفير اليمن بماليزيا، يؤكد فشل الآلة الدعائية للجبهة في التسويق للأطروحة الانفصالية دوليا وإقليميا، وأشار هؤلاء إلى أن إصرار البوليساريو على الخروج ضد المقررات الأممية التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء كحل سياسي وذات مصداقية، لن تنفعها في شحذ أي دعم عربي أو دولي.

من جهته، أوضح سفير الجمهورية اليمنية بالمغرب، عزالدين الأصبحي، في بيان، الجمعة أن “ما جاء في المواقع التابعة للبوليساريو افتراء من أوله إلى آخره”، مشيرا إلى أن “سفير بلاده في ماليزيا أكد أنه لم يصرح بشيء من هذا القبيل ولا يعرف حتى الموقع المذكور”.

وسيرا على خطى عدد من الدول في العالم ومنها اليمن، جددت وزارة الشؤون الخارجية والتجارة الهنغارية، الجمعة، التأكيد على موقفها الرسمي من قضية الصحراء المغربية، مشددة على أنه لا تربطها أي علاقة بالجمهورية الوهمية للبوليساريو، الأمر الذي يعمق عزلة الجبهة الانفصالية. ويأتي تجديد التأكيد الرسمي على موقف هذا البلد الأوروبي والذي تربطه بالمغرب علاقات تاريخية تفوق 60 سنة، ردا على نشر مؤلف باللغة الهنغارية خلال مايو الجاري، والذي “يزعم بوجود علاقة منذ وقت طويل بين هنغاريا والبوليساريو”.

عزالدين الأصبحي: مبادرة المغرب إيجابية وذات رؤية متقدمة تعزز من استقرار المنطقة
عزالدين الأصبحي: مبادرة المغرب إيجابية وذات رؤية متقدمة تعزز من استقرار المنطقة

وسجلت بودابست أنه من خلال هذا التأكيد الرسمي الجديد لموقفها بخصوص الجمهورية المزعومة، تكون هنغاريا قد فنّدت الأطروحات والدعاية التي تروجها البوليساريو وداعموها، وعززت، بالتالي، المملكة من موقفها المشروع بخصوص الصحراء المغربية.

وتتحرك الآلة الدعائية الانفصالية في تناغم مع تصريحات المسؤولين الجزائريين الداعمين للانفصاليين، مع العداء لوحدة المغرب الترابية.

وسبق أن شكك وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم خلال الاحتفال بيوم أفريقيا في الحلول التي تبنتها الأمم المتحدة، قائلا إنه “منذ سنوات طوال، تعكف الأمم المتحدة ومجلس الأمن على تطبيق مراحل خطة التسوية المرسومة لقضية الصحراء والمبنية على أساس حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره”.

ولازالت الجبهة الانفصالية والجزائر تقتاتان سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا، على مفهوم تقرير المصير والاستفتاء رغم أن كل القرارات الأممية تجاوزت هذا الطرح غير الواقعي.

وفي هذا الصدد، ذكر محمد أحمد غاين، رئيس المعهد الأفريقي لحفظ السلم وتحول النزاعات، بأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومعه المجتمع الدولي برمته، تخلى منذ سنة 2001 عن خيار الاستفتاء، حيث يدعو الأطراف الآن إلى العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على أساس من التوافق.

ويعتبر مقترح مشروع الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب كمبادرة لحل نزاع الصحراء توجها واعيا متعدد الأبعاد والصلاحيات، ونمطا استراتيجيا لاستتباب الأمن والاستقرار خاصة في منطقة الساحل والصحراء.

بدوره، يرى السفير اليمني بالمغرب عزالدين الأصبحي أن “مبادرة المملكة المغربية بشأن الصحراء المغربية مبادرة إيجابية وذات رؤية متقدمة تعزز من استقرار المنطقة واحترام التنوع والحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام”.

وعلى اعتبار النجاحات الدبلوماسية والسياسية التي راكمها المغرب في قضية وحدته الترابية، فالإعلام الانفصالي دأب على ترجمة نية الجانب الجزائري وقيادات بوليساريو تصريحا وتلميحا، للتصعيد والضغط على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتبني خيارات الانفصاليين بادعاءات غير واقعية خصوصا مع ما يعرفه ملف الصحراء حاليا من سكون بعد استقالة المبعوث الأممي هورست كوهلر.

وسبق للإعلام الانفصالي أن هلل لتصريحات الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الذي اعتبر نزاع الصحراء مسألة “تصفية استعمار في القارة الأفريقية”، في أول تصريح رسمي له بعد تنصيبه رئيسا للبلاد.

واعتبر غاين، أن الجزائر تخفي ميولها الجيوسياسية وراء تصور مضلل لمبدأ تقرير المصير، مشيرا إلى أن تقرير المصير لم يكن قط مرادفا لاستفتاء من قبل الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، قارن غاين، بين المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تلبي مبدأ تقرير المصير مع ما تعد به من مصالحة وأمن وتنمية وحكامة جيدة، والخيار المدمر للاستفتاء الذي تدافع عنه الجزائر و”البوليساريو” والذي، بالإضافة إلى كونه غير واقعي، لا يمكنه إلا أن يزرع الانقسام وعدم الاستقرار في المنطقة.

2