إعلام الجدل ضجيج مجاني على شاشة لبنانية

الخميس 2015/03/12
العديد من الوساءل الإعلامية تنتهج أسلوب الإثارة باعتباره أيسر الطرق لتحقيق نسب مشاهدة عالية

بيروت - تحول شريط فيديو لمذيعة لبنانية قررت وقف مقابلة مع ناشط إسلامي من لندن، إلى مجال للإثارة في وسائل الإعلام العالمية، غير أن بعضهم اعتبر الأمر “استعراضا فارغا” يندرج ضمن خطوات إنقاذية للبرنامج الذي لا يلقى النجاح.

انشغلت بعض وسائل الإعلام الغربية خاصة في المملكة المتحدة هذا الأسبوع، بمقتطف من حلقة برنامج “للنشر” التي بثّتها قناة “الجديد” اللبنانية الاثنين الماضي يظهر مشادّة كلاميّة بين مذيعة البرنامج ريما كركي، وضيفها من لندن رجل الدين هاني السباعي، في فقرة تناولت تجنيد داعش لـ”مقاتلين مسيحيين”.

ونشر الشريط على يوتيوب في 4 مارس وحظي منذ نشره بنسبة مشاهدة عالية، وبانتباه بعض المواقع والصحف الناطقة بالإنكليزيّة، إلى جانب مئات المغرّدين على تويتر.

وتحت عنوان “أحدهم طلب من مذيعة لبنانيّة أن تصمت، وهذا ما فعلته”، كتبت صحيفة “ذا دايلي دوت” الالكترونيّة عن الموضوع، واصفةً كركي بأنّها “مذيعة لا تخاف من الدخول في عراك”.

ووضعت الصحيفة الأمر في سياق الاحتفاء بيوم المرأة العالمي، مشيرةً إلى أنّ كركي “تقدّم صورة قويّة عن المرأة في لبنان”.

بدورها، نقلت صحيفة “ذا اندبندنت” عبر خدمة “آي 101” فيديو “ميمري”، وعنونته “ضيف ذكر طلب من مذيعة أنثى أن تصمت.. خطأ كبير”.

ونقلت الصحيفة الحوار بحذافيره، وتحديداً حين قال السباعي “اسكتي حتى أستطيع أن أتكلّم” ما صدم المذيعة وسألته “أول شي كيف لشيخ محترم مثلك يقول اسكتي لمذيعة”؟ وأضافت “أنا سيدّة الأستوديو”.

وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن المواجهة وموقف المذيعة فيها حظيا بتغطية واسعة في الصحافة الغربية.

وتقول كركي في مقابلة مع “الغارديان” إنها لو لم ترد على السباعي “لكرهت نفسي، ولم أكن أريد ذلك”. وأضافت “عندما قال لي اسكتي، لم يكن هناك مجال للصمت، لأنني سأكون أهنت نفسي وخسرت كل شيء”.

أحدهم طلب من المذيعة اللبنانية أن تصمت، لكن ريما كركـي مذيعة لا تخاف مـن الدخول في عراك

ويبين التقرير أن كركي ظهرت وهي ترتدي غطاء رأس، بناء على طلب من السباعي. وتنقل الصحيفة عن كركي قولها “الاستديو مثل المحكمة، ويجب أن يكون هناك حكم لإدارة النقاش، والفرق هو أنه ليس من مهمتي الحكم على الناس”.

وأوضحت أنها طلبت مقابلة السباعي، لأنها تؤمن بالحوار البناء بعيدا عن أرضيته الفكرية.

وتضيف كركي “مهمتي كانت إدارة النقاش وإظهار أنني المسؤولة، وأقرر ما هو الموضوع، وقرر الضيف الحديث بطريقة غير مؤدبة، ولهذا أوقفت المقابلة”.

ويلفت التقرير إلى أن اللقطات التي ترجمها “ميمري”، وهو مركز يميني يرصد إعلام الشرق الأوسط، ووضعت على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام من “يوم المرأة العالمي”، قد حظيت بخمسة ملايين مشاهدة.

وتذكر الغارديان أن السباعي نشر رسالة على حسابه في تويتر، طالب فيها باعتذار من قناة “الجديد”. وقال إن القناة كانت متحيزة، وحاولت تصويره على أنه أصولي وصديق لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ويقول “كأن الصداقة مع أيمن الظواهري إهانة، لكنني فخور بها، وكل مسلم يفتخر بها، ولكنهم صوروها على أنها شتيمة”. وأضاف إنه عندما طلب منها السكوت بدت “وكأن الشيطان ركبها”، وأخذت تهذي.

وتوضح الصحيفة أن كركي تقول إنها لم تتوقع أن يشتهر هذا الفيديو وهي توقف السباعي “عند حده”، ولكنها حصلت على طوفان من الدعم على الإنترنت والإعلام المحلي.

الغارديان أكدت أن المواجهة بين كركي والسباعي وموقف المذيعة فيها حظيا بتغطية واسعة في الصحافة الغربية

وتختم “الغارديان” تقريرها بالإشارة إلى أن كركي تأمل أن يؤدي الرد الإيجابي على الشريط إلى أن يتم التحكم بهذه النزعات الذكورية، خاصة أن المرأة تعاني من تحديات.

وتقول “يركز الإعلام في بلادنا على المظهر، خاصة فيما يتعلق بالمرأة، يمكن للرجال العمل للأبد في العالم العربي، أما النساء فيحكم عليهن من خلال النظرة”.

بعض المغرّدين احتفوا بوصول صوت ريما كركي إلى الصحافة العالميّة، وبكونها لقّنت السباعي درساً قاسياً، ومنعته من مواصلة كلامه العدائي.

في حين اعتبر آخرون أنّ الاحتفاء بكركي أمر مبالغ به، خصوصاً أنّه كان من الأفضل لها عدم إعطاء منبر للداعية المتطرّف، كي يروّج لأفكاره، ويجد لنفسه فرصةً كي يهينها وقناة الجديد.

وانتقد بعض روّاد مواقع التواصل رضوخ كركي لشروطه بوضع غطاء على رأسها، بالرغم من أنّ الحديث بينهما كان يدور عبر الأقمار الصناعيّة.

وقال معلق إن “المذيعة لم تحترم وعي المتلقي عبر إثارة الضيوف واختيار متحدثين متشنجين مصرين على أفكارهم، لأن هذا لا يفيد المشاهد ولا يقدم صورة عن حقيقة الأوضاع”.

وقالت الإعلامية إن البرنامج منذ انطلاقته بحلّته القديمة ومقدمته الجديدة ريما كركي، لم يتوقّع المتابعون له أن يحقّق اختراقاً يخرجه من عباءة طوني خليفة، وريما لم تخيّب آمال المتوقعين. فبدا باهتاً، ما دفع ريما وفريق عملها إلى القيام بخطوة “إنقاذية” للبرنامج وربما يندرج الاستعراض الأخير ضمن فقراته خاصة وأن “الفقرة الجنسية” في حلقته في عيد الحب كانت “مقززة”.

يذكر أنّ البرنامج ذاته سبق واستضاف السباعي قبل مدّة قصيرة، للحديث عن تحريمه “الاحتفال بأعياد النصارى”.

وقد اغتنم يومها الفرصة لتوجيه الكلام بطريقة غير لائقة للمذيعة، من دون أن تردعه كما فعلت في الحلقة الماضية.

18