"إعلام المصريين" تحتكر تراث التلفزيون

الهيئة الوطنية للإعلام تعلن عن توقيع بروتوكول يقضي ب"إتاحة المحتوى الذي أنتجه أو سوف ينتجه التلفزيون المصري حصريا على منصة Watch it الرقمية."
الثلاثاء 2019/05/28
هيمنة كاملة على المشهد

القاهرة – كشفت شركة الخدمات الإعلامية التي حصلت على حقوق استغلال تراث التلفزيون الرسمي وتسويقه عبر منصة رقمية جديدة عن تبعيتها، بشكل علني للدولة المصرية، مساء الأحد، على خلفية جدل تصاعد قبل أيام حول حق الشركة في التصرف في الملكية الفكرية لمحتوى التلفزيون الحكومي “ماسبيرو”.

وهي المرة الأولى التي تعترف فيها الشركة المالكة لمجموعة “إعلام المصريين” التي يملكها تامر مرسي بتبعيتها المباشرة للدولة، بعد أن استحوذت على عدد كبير من الفضائيات الخاصة، وهيمنت على سوق الإعلانات من خلال مجموعة “دي ميديا” الإعلامية، وسيطرتها على غالبية الإنتاج الدرامي في مصر عبر شركة “سينرجي” للإنتاج الفني.

وتأسست شركة “Watch it” الرقمية مع بداية مايو الجاري لإذاعة الإنتاج الدرامي في رمضان مقابل اشتراك شهري، وواجهت مشاكل تتعلق بالتأمين الفني مع إطلاقها، ما دفع القائمين عليها إلى تقديم الخدمة مجانا كبث تجريبي خلال شهر مايو، قبل أن تحصل على حقوق تسويق أرشيف وتراث التلفزيون المصري.

وأصدرت الشركة بيانا، مساء الأحد، قالت فيه “شركة watch it  باعتبارها الشركة المملوكة للدولة المصرية والمعنية بحماية وحفظ وعرض المحتوى الفني في أرشيف التلفزيون لن تسمح بالمزيد من الإهدار أو السطو أو القرصنة على أي من المواد الفنية أو المحتوى الإبداعي الذي يملكه التلفزيون”..

وقال جمال الشاعر، وكيل الهيئة الوطنية للإعلام (المسؤولة عن إدارة ماسبيرو)، “إن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تضم ممثلين لعدد من الوزارات والجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الاتصالات، والهدف من التعاون معها توحيد جهود تطوير تلفزيون الدولة، والذي بحاجة إلى ميزانيات لا يستطيع اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري بمفرده توفيرها”. وأضاف لـ”العرب” أن الشركة سيكون عليها تسويق محتوى “ماسبيرو” بما يعيده إلى المنافسة العربية والأجنبية، وإعادة إحياء الإنتاج الدرامي والبرامجي من خلال الشراكات الثنائية، والدفع باتجاه تأسيس قنوات تتماشى مع تطورات سوق الإعلام، وتطوير المحتوى القديم الذي بحاجة إلى تقنية تكنولوجية حديثة بهدف الحفاظ عليه من التلف.

وأشار إلى أن الشراكة مع “الخدمات الإعلامية” تقضي بأن تكون النسبة الأكبر من العوائد لصالح التلفزيون المصري، وسوف تتيح فتح سوق إعلانية جديدة لقنواته باعتبارها الشركة الأكبر المسيطرة على سوق الإعلانات، وسيكون ذلك من خلال تطوير المحتوى من دون أن يخل بالرسالة الأساسية لتلفزيون الدولة القائم على الخدمات.

وأعلنت الهيئة الوطنية، الجمعة، عن توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية يقضي بـ”إتاحة المحتوى الذي أنتجه أو سوف ينتجه التلفزيون المصري حصريا على منصة Watch it الرقمية”.

وفجر البيان غضب عدد من أبناء المؤلفين والمنتجين القدامى، منهم الشاعر الغنائي أيمن بهجت قمر (نجل المؤلف الراحل بهجت قمر)، والذي قال على صفحته في فيسبوك “أنا وكل أبناء المؤلفين القدامى والمبدعين لم نتنازل عن حقوق الديجيتال الخاصة بكل أعمال آبائنا، وأي بيع أو اتجار فيها من خلال أي تطبيق أو موقع سيتم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية”.

الإعلان المباشر عن هيمنة الدولة على سوق الإعلام والإعلانات والدراما لن يصب في صالح الانفتاح على التطورات العالمية

وأكدت الهيئة الوطنية للإعلام، السبت، أن البروتوكول يتضمن إتاحة المحتوى على “watch it”، بشكل حصري كحق استغلال وليس بيع وسيتم عرضه باستخدام تقنيات حديثة تناسب تغير طرق تلقي المحتوى عالميا وتعظّم عوائده وبما يعود بالنفع على “ماسبيرو” أيضا، ويحفظ  حقوق المحتوى كاملا، الفكرية أو المادية.

وأشار جمال الشاعر إلى أن المحتويات الإعلامية التي أنتجها التلفزيون الرسمي في السابق تتيح له تسويق الملكية الفكرية الخاصة، والتعاقدات الفردية لقدامى الفنانين والمبدعين هي التي لا يجوز التصرف فيها إلا بعد الرجوع إليهم.

وأكد لـ”العرب” أن عرض تراث “ماسبيرو” على قناة التلفزيون المصري بموقع يوتيوب، أو على قناة “ماسبيرو زمان”، يأتي في إطار المسائل الفنية التي سوف تحسمها الهيئة مع شركة الخدمات الإعلامية.

وشددت قيادات في الهيئة على أن تسويق التراث يستهدف تحقيق إيرادات تقدر بـ40 بالمئة من إجمالي ميزانية التلفزيون السنوية، وسيكون هناك استخدام تجاري فضائي لذلك التراث عبر تعاقدات تتيح عرضه على الفضائيات والمنصات الإلكترونية لمدد محددة.

ويرى صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن استغلال حقوق بث تراث التلفزيون من خلال إحدى الشركات، وإن كانت أعلنت تبعيتها للدولة، غير كاف للائتمان عليها، وهذا الحق أصيل للتلفزيون الحكومي بمفرده من دون أن تتداخل فيه جهات أخرى قد تكون لديها مصلحة، ما يدفعها إلى استغلاله بشكل خاطئ ولا يحقق المردود المتوقع.

وأضاف لـ”العرب” أن الإعلان المباشر عن هيمنة الدولة على سوق الإعلام والإعلانات والدراما في مصر لن يصب في صالح الانفتاح على التطورات العالمية في مجال الإعلام، بل ستكون له أضرار خطيرة على المدى البعيد، بما يطرد الاستثمار الإعلامي ويركز على المحتويات التي تروج للحكومة فقط، وهو ما يؤدي إلى عزوف الجماهير

18