إعلام "جنيف 2".. "بلطجة" النظام السوري مقابل "هشاشة" المعارضة

الاثنين 2014/02/03
حضور إعلامي "مكثف" لوفد النظام السوري في مقابل "قلة" عدد إعلاميي المعارضة

جنيف- يرى إعلاميون أن تناول وسائل الإعلام السورية لمؤتمر«جنيف 2» ومواقف الطرفين السوريين “وفدي المعارضة والنظام” والدول الإقليمية والكبرى الداعمة والمؤيدة لم يوفر أي قدر من المهنية أو الحصيلة الإيجابية بسبب تمسك كل طرف بموقفه.

انتهت الجولة الأولى من مفاوضات «جنيف 2» حول سوريا، ولم تزل أصداؤها باقية، خاصة في ما يتصل بالأداء الإعلامي لفريقي التفاوض. وفي الوقت الذي حشد فيه نظام بشار الأسد كل أدواته الإعلامية الرسمية أو المدعومة من قبله، اتصف الأداء الإعلامي للمعارضة بـ”الهشاشة”، حسب مراقبين.

واشتكى أعضاء في وفد المعارضة، بالإضافة إلى المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، مراراً خلال مؤتمراتهم الصحفية التي عقدوها على مدار ثمانية أيام من المفاوضات، من كثرة أسئلة ومداخلات مراسلي وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام أو الموالية له.

وشارك العشرات من المراسلين في التغطية الإعلامية للجولة الأولى من مفاوضات «جنيف2»، ومن خلال تعريفهم بأنفسهم خلال المؤتمرات الصحفية فإن معظمهم كان يتبع وسائل إعلام حكومية تابعة لنظام بشار، مثل وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، والتلفزيون السوري الرسمي بقنواته المختلفة، وقناة “الإخبارية” السورية الحكومية.

هذا فضلا عن قنوات شبه رسمية ممولة من النظام، مثل قناة “سما” الفضائية، وصحيفة الوطن (تعرّف نفسها على أنها “سياسية يومية مستقلة” وهي ممولة من ابن خال رئيس النظام ورجل الأعمال رامي مخلوف)، بالإضافة إلى عدد آخر من وسائل الإعـــلام المواليــــة لحزب الله الذي يدعم بدوره بشار الأسد، مثل قناتي “المنار” و”الميادين”.

ولم يقتصر الحضور الإعلامي التابع للنظام السوري على المراسلين والكوادر الفنية، وإنما شمل قيادات في الوسائل التي يعملون فيها، أبرزهم مدير عام وكالة “سانا” أحمد ضوا، ورئيس تحرير أخبار التلفزيون الرسمي حبيب سلمان، ورئيس تحرير صحيفة “الوطن”، وضاح عبدربه المعروف بعلاقته الشخصية برئيس النظام بشار الأسد، فضلاً عن مشاركة وزير الإعلام عمران الزعبي وهو أيضاً عضو في وفد النظام المفاوض. على الجهة المقابلة اتّسم أداء المعارضة السورية الإعلامي بـ”الهشاشة” مقارنة بالإعلام السوري الرسمي، واقتصر على نشر بعض تصريحات أعضاء الوفد المفاوض ومؤتمراتهم الصحفية على الموقع الإلكتروني للائتلاف السوري المعارض على شبكة الإنترنت، ومقالات منقولة عن الصحف العربية والأجنبية التي تظهر فيها مواقف مؤيدة للمعارضة وتدين النظام.

كما قام أعضاء من الوفد المشارك بإنشاء صفحة خاصة بالمؤتمر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لم يتجاوز عدد المعجبين بها ألف شخص، واقتصر عملها على نشر مقتطفات مما تنقله الصحف العربية والغربية عن مجريات المؤتمر.

الحضور الإعلامي التابع للنظام شمل قيادات في الوسائل

كما أن معظم الموضوعات التي نشرتها عبر فيسبوك انصرفت إلى نشر نكات وصور ساخرة لأعضاء وفد النظام مثل بدانة وليد المعلم وزير الخارجية السوري، والضحكات المتكررة لعضو وفد النظام لونا الشبل خلال افتتاح المؤتمر في منتجع مونترو بسويسرا 22 يناير، وأيضاً نقل صورة لبثينة شعبان عضو وفد النظام ومستشارة الأسد وهي ترتدي معطفاً من الفرو الغالي، قدّر المشرفون على الصفحة ثمنه بآلاف الدولارات، في حين أن الشعب السوري “يموت من الجوع في مناطق عديدة من سوريا”، على حد قولهم.

وشارك عدد من مراسلي وسائل إعلامية تعرّف نفسها على أنها معارضة للنظام السوري مثل قناة “أورينت” وراديو “الكل” وراديو “نسمات”، إلا أنه لم يكن لهم أثر ملحوظ لقلة عددهم مقارنة بعدد موفدي النظام، كما أن الوسائل الإعلامية التي يمثلونها ما تزال حديثة التأسيس ويشكو معظمها من ضعف التمويل والمهنية، حسب مصادر المعارضة.

وتكرر عدة مرات أن أعضاء الوفد الإعلامي التابع للنظام حاولوا استفزاز الناطقين باسم المعارضة في مؤتمراتهم الصحفية التي عقدوها من خلال نوعية الأسئلة المطروحة التي تكيل لهم الاتهامات المباشرة أو لكثرة تكرار الأسئلة من قبلهم، ما أثار حفيظة المتحدث باسم الائتلاف السوري المعارض لؤي الصافي الذي اشتكى خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام الجولة الأولى، الجمعة، من كثرة أسئلة أعضاء ممثلي الإعلام السوري الرسمي ورفض قبول أسئلة إضافية منهم.

ولم تقتصر مهمة أعضاء الوفد الإعلامي التابعين للنظام على التغطية الإعلامية، وإنما وصل الأمر إلى “التشبيح الإعلامي” (البلطجة)، حسب ما وصفت قناة “أورينت” الفضائية (خاصة معارضة)، منوهة في هذا الصدد بما قامت به مراسلة تابعة لقناة “سما” بمقاطعة سؤال لمراسل “أورينت” وجهه إلى عضو وفد النظام ونائب وزير خارجيته فيصل المقداد بخصوص مساهمة إيران وحزب الله في قتل السوريين، فحاول المقداد التملص من الإجابة وعندما أصر عليه المراسل قابله عضو الوفد بالشتائم واتهمه بالإرهاب، قبل أن تقوم المراسلة بالوقوف أمام المراسل المعارض وتفصل بينه وبين المقداد.

الحضور الإعلامي التابع للنظام السوري شمل قيادات رسمية وأخرى ممولة من النظام

كما دار سجال في الأسئلة والأجوبة بين رانيا الذنون، مراسلة قناة “الإخبارية” السورية الرسمية، وعضو الائتلاف وموفده إلى جنيف أنس العبدة، في أحد أروقة الأمم المتحدة في جنيف، هاجمت فيه المراسلة المعارض واتهمته بأنه يمثل الخارج ودافعت عن بشار الأسد بصفته مسؤولاً عن أمن البلاد، في الوقت الذي رد عليها العبدة باتهام النظام بقتل الأطفال والاستعانة بمقاتلين من حزب الله اللبناني ولواء أبي الفضل العباس العراقي وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في قتل السوريين، حسب مراسل الأناضول في جنيف.

وأعلن الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي والعربي المشترك إلى سوريا، الجمعة، ختام الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين وفدي النظام السوري والمعارضة في إطار مؤتمر «جنيف 2» بدعم أميركي روسي.

وفي مؤتمر صحفي عقده في مدينة جنيف السويسرية، الجمعة، قال الإبراهيمي إن المفاوضات “لم تحقق أي تقدم يذكر في أي من الملفات التي تناولتها”، مشيراً إلى أنه اقترح 10 فبراير المقبل موعداً لعقد الجولة الثانية من المفاوضات، ولفت إلى أن وفد المعارضة وافق على الموعد في حين أن وفد النظام لن يعلن موافقته قبل التشاور مع دمشق.

على وسائل الكبح أو التعمية الحيلولة دون امتداد هذا الفضاء الجديد الذي بات يهدد وجودهم، فقد بات على الرغم منهم وفي وجودهم وفي مواجهتهم فضاء يكاد يكون على افتراضيته أشد واقعية من الفضاء الواقعي نفسه.

من جهتها تساءلت صحف أجنبية عن الأهداف التي يمكن أن تحققها الجولة الثانية التي من المفترض أن تبدأ بعد أسيوع. منوهة بأن واقع الحال يقول إنه ليس هناك في الأفق ما يشير إلى تبدل جذري أو حتى معقول في مواقف الوفدين يمكن البناء عليه.

18