إعلام نظام الأسد "منفصل عن الواقع"

الجمعة 2014/01/24
علاقة داعش بالنظام حيرت الإعلام السوري والعالمي

دمشق - تعرض عدد من الصحفيين المعارضين للنظام السوري للاعتداء الأربعاء على هامش مؤتمر جنيف2 للسلام في مدينة مونترو القريبة من جنيف في سويسرا، وذلك عندما وجه صحفي سؤالا إلى وزير الإعلام السوري عمران الزعبي في المركز الإعلامي للمؤتمر قائلا “هل ستقبلون أن يستقيل (الرئيس بشار الأسد) إذا قرر المؤتمر ذلك؟”.

وقال الصحفي أحمد زكريا الذي يعمل لحساب إذاعة “الكل” المعارضة للنظام السوري “تعرض اثنان من زملائي للضرب من قبل مرافقي الوزير في الشارع الذي يقع خلف مكان انعقاد المؤتمر”.

وبدت أصوات الصحفيين خافتة مقارنة بتزاحمهم حول وزير الإعلام السوري عمران الزعبي خلال محاولته الخروج والوصول إلى سيارته على هامش مؤتمر “جنيف 2”، حين قال أحدهم “هذا حال الإعلام مع نظام الأسد لا يجيب إلا على الأسئلة التي تروق له”.

وفجأة بدا صوت سوري مصر على سؤال واحد “من يقاتل داعش يا سيادة الوزير، من يرمي البراميل المتفجرة على حلب؟”. وبدا الصوت يعلو شيئا فشيئا “من يحارب داعش، الدولة الأسلامية من يحاربها؟”

بدا الصوت كأنه يساعد الوزير على الإجابة “بشار الأسد يحاربها؟ مقرها في الرقة، لم لا تقصفونه؟ أنا أعطيك إحداثياتها من غوغل حتى تقصفوها؟ ثم أجاب “النظام لا يقصف سوى الشعب؟”

السؤال كرره رامي جراح الذي بدت لهجته السورية واضحة 14 مرة خلال أقل من دقيقة ونصف الدقيقة في الفيديو الذي انتشر على موقع يوتيوب تحت عنوان “هروب وزير الإعلام السوري من جواب صادق في مؤتمر جنيف2”.

كان كل ما فعله الوزير أنه بدا مستسلما بين أيادي مرافقيه الذين قادوه إلى سيارته دون أن ينطق.

وجود وزير الإعلام عمران الزعبي في الوفد كان بهدف التصريحات الإعلامية، لكن يبدو أن تصريحاته تلك مخصصة فقط للحديث عن “المؤامرة الكونية على سوريا” لا غير.

من جانبها، لم توفر وسائل الإعلام السورية الرسمية أية وسيلة في حربها على الوفود ممثلي الدول التي تطالب برحيل نظام بشار الأسد، المشاركة في مؤتمر “جنيف 2”، أثناء إلقاء كلماتهم خلال المؤتمر الدولي الذي يبحث عن حل سلمي للأزمة السورية.

واستبق التلفزيون السوري ووكالة الأنباء الرسمية “سانا” بدء المؤتمر، ببث نبأ أشار فيه إلى قيام “مئات السوريين” بتنظيم وقفة احتجاجية أمام المقر الإعلامي الخاص بتغطية أعمال المؤتمر الدولي حول سوريا “جنيف 2”، مرددين “شعارات وطنية دعماً لوطنهم الأم، في وجه ما يتعرض له من تآمر من دول عربية وإقليمية وغربية”.

وخلال إلقاء وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، كلمته أمام المؤتمر، التي أكد فيها أن “الثورة” بدأت سلمية غير أن القوات النظامية واجهت الاحتجاجات بـ”القوة المفرطة”، توقف مترجم التلفزيون السوري عن ترجمة كلمة الوزير الأميركي.

عمران الزعبي
وجود وزير الإعلام كان بهدف التصريحات الإعلامية، لكن تصريحاته تلك مخصصة فقط للحديث عن “المؤامرة الكونية على سوريا” لا غير

وأثناء قول كيري إنه لا يمكن أن يكون هناك أي دور للأسد في حكومة انتقالية، واصل التلفزيون بث ترجمة الكلمة، إلا أنه وضع على شريط الأخبار العاجلة “كيري يكرر سيناريو واشنطن للأضاليل في سوريا”.

ولأول مرة، بث التلفزيون الحكومي في سوريا، وكذلك وسائل الإعلام الرسمية في إيران، وقناة “المنار”، التابعة لحزب الله في لبنان، كلمة لرئيس “الائتلاف الوطني” للمعارضة السورية، أحمد الجربا، إلا أن التلفزيون السوري وضع على أحد جانبي الشاشة، لقطات لما وصفه بـ”جرائم ارتكبتها المجموعات الإرهابية في سوريا”.

ولجأ التلفزيون السوري إلى بث نفس اللقطات مجدداً، سواء تلك المتعلقة بالوقفة الاحتجاجية، أو “جرائم المجموعات الإرهابية”، أثناء حديث وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، كما وضع عنواناً يقول “فابيوس يدافع عن الجرائم التي ترتكبها المجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا”. وتكرر المشهد مرة أخرى، أثناء كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، أمام المؤتمر، وكتب التلفزيون الحكومي أن “نبيل العربي يتحدث بلسان البترودولار السعودي القطري، المسيطر عليه وعلى الجامعة العربية”.

وطال الهجوم أيضاً وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، حيث بث التلفزيون السوري عنواناً عاجلاً جاء فيه: “داوود أوغلو يغطي على دعم حكومته للإرهابيين الذين تقوم بتدريبهم وتمويلهم، ويتباكى على اللاجئين السوريين”.

وكان لوزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، النصيب الأكبر من الهجوم في الحرب التي تشنها وسائل الإعلام السورية على الداعين إلى رحيل نظام الأسد، حيث كتب التلفزيون الرسمي قائلاً “سعود الفيصل وزير خارجية أسرته يؤكد مواصلة نظامه العدوان على الدولة والشعب السوريين”.

وجاء في عنوان آخر، بينما كان الفيصل يلقي كلمته “وزير خارجية آل سعود في كلمته خلال المؤتمر الدولي حول سوريا يصل إلى مرحلة الجنون ويواصل هذيانه وانفصاله عن الواقع”.

وكتب في تعليق ثالث “وزير خارجية آل سعود يتباكى على طول الأزمة في سوريا، في الوقت الذي ساهمت فيه ولا تزال مملكته في تأجيجها واستمرار معاناة السوريين، عبر دعمها وتمويلها وتسليحها للإرهاب، وإرسالها آلاف التكفيريين لقتل الشعب السوري”.

وجاء في عنوان رابع للتلفزيون الرسمي: “أمير الإرهاب التكفيري في سوريا، سعود الفيصل، يسرد في كلمته سلسلة من الأكاذيب والأضاليل، التي اعتاد على ترديدها، والتي لا وجود لها، إلا في أحلامه وخيالاته”.

18