إعلانات رمضان في مصر: غابت الفكرة وحضر البؤس

انتقادات لاذعة في مصر على الشبكات الاجتماعية لإعلانات التبرع التي شوهت صورة مصر وأساءت إليها وقدمت شعبها بأسوأ منظر.
السبت 2017/06/10
مصر البائسة

القاهرة - انتشرت في مصر على الشبكات الاجتماعية انتقادات لاذعة للحملات الإعلانية التي تبثها القنوات التلفزيونية خلال شهر رمضان، خاصة تلك التي تصور المواطنين المصريين “فقراء وبؤساء بطريقة تثير الشفقة”.

وينطلق مع بداية شهر رمضان كل عام موسم إعلانات الجمعيات الخيرية والمنظمات والهيئات والمستشفيات لطلب التبرعات التي تستحوذ على أكثر من 50 بالمئة من إعلانات الفضائيات.

وقد تصل تكلفة إعلان لمدة 30 ثانية في المرة الواحدة 50 ألف جنيه مصري. ويختلف سعر الإعلان من قناة إلى أخرى حسب شعبية القناة ومدة الإعلان وموعد عرضه، وقد تُحسب في قنوات بالثواني وفي قنوات أخرى تحسب بالدقيقة.

ويقول معلقون إن الإعلانات تسيء لصورة مصر بل وتشوهها وتقدم مجتمعها على أنه بائس جدا.

وكان إعلان ظهرت فيه الممثلة الفنانة دلال عبدالعزيز تحث الجميع للتبرع من خلال بيت الزكاة والصدقات المصري لتوصيل مياه آمنة لأسرة فقيرة تعتمد على مياه النيل للشرب، أثار ضجة واسعة على الشبكات الاجتماعية وتسبب بإيقاف الإعلان.

وأطلقت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والتنموية حملة بعنوان “كرامتي أولا”، بهدف التصدي للإعلانات التي “تصل إلى حد تشويه العامة بالمجتمع المصري”.

وطالبت الحملة، في بيانها التأسيسي، بوضع ضوابط لإعلانات التبرُّع ومعاقبة من يخالفها، بالتوازي مع إيجاد دور للبرلمان ووزارة الشؤون الاجتماعية والجهاز المركزي للمحاسبات ومباحث الأموال العامة والمشاركة المجتمعية من خلال المجتمع المدني.

وقالت إن تكلفة الإعلانات وشراء المساحات في الوسائل الإعلامية المختلفة، المرئية والمسموعة والمقروءة، تساهم في حل جزء كبير من المشكلات المطروحة بشكل أو بآخر.

وأضافت أن بعض الإعلانات في وسائل الإعلام ذات تكلفة مرتفعة، وتكرارها مرات في اليوم الواحد يكلفها الملايين من الجنيهات، وهو ما عدَّته مؤشرا على أن العائد منها سيكون ملايين مضاعفة في غياب الرقابة على الميزانيات الموضوعة، والعائد المرتفع من التبرعات، وغيرها، على حد وصفها.

واعتبرت حملة “كرامتي أولا” أن في استخدام الفئات الفقيرة والحالات المرَضية للضغط على إنسانية المشاهدين، انتهاكا واضحا وصريحا للأبناء والأسر، على الرغم من سهولة استخدام مواد إعلانية معبرة بأي وسيلة أخرى؛ للحد من انتهاك خصوصية الأفراد، والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

معلقون يقولون إن الإعلانات تسيء لصورة مصر وتقدم مجتمعها على أنه بائس جدا

وأشارت الحملة إلى اعتمادها على الحشد الإلكتروني على نطاق واسع، للتصدي لتلك الإعلانات ولكل من يتاجر ويتربح من أوجاع المواطنين.

وقد لاقت الحملة تفاعلا إلكترونيا في مصر.

كما أكد وزير الأوقاف محمد مختار جمعة ضرورة أن تراعي صناعة إعلانات جمع المال بقصد الخير ظروف مصر الحضارية والإنسانية، وعدم المتاجرة بمشاعر وأحاسيس الفقراء والمحتاجين، أو المبالغة في عرض بعض مشكلاتنا المجتمعية، مما قد يسيء لصورتنا الإنسانية والحضارية والاقتصادية في الداخل والخارج.

ويقول معلقون إن إعلانات رمضان، هذا العام، تقدم صورتين لمصر: مصر الجميلة الغنية التي يتمتع سكانها بالرفاهية وينعمون بالهدوء، والصورة الثانية مصر الفقيرة، حيث الأزقة والمياه الملوثة، وعادة ما تكون هذه الصورة محورا لإعلانات التبرعات.

وأثارت إعلانات هذا العام جدلا إلكترونيا كبيرا على موقعي تويتر وفيسبوك.

وكتبت مستخدمة لفيسبوك “عندي سؤال: هل تتفاعل مع إعلانات رمضان في ما يخص التبرعات كنوع من الزكاة أم أن كمية الطاقة السلبية الصادرة من هذه الإعلانات تنفرك وتجعلك لا تتبرع بالعند في تعدد الجهات التي تطلب تبرعات وتكرار اعلاناتها بمبالغ ضخمة؟”.

وكانت أجوبة أغلبية المستجوبين أن الإعلانات تحبطهم وتنفرهم من التبرع. وكتب مغرد “99 بالمئة من الشعب تمثله إعلانات جمع التبرعات”.

وقال آخر “إعلانات التبرع لا تنقل صورة حقيقية عن مصر بل تسيء لها في الخارج”. فيما اعتبر متفاعل أن “الإعلانات مغزاها الحقيقي تخليص الدولة من مسؤوليتها تجاه الشعب وترمي الكرة في ملعب المواطن البسيط” .

وقال آخر “تقريبا لا يوجد بلد ينشر إعلانات لجمع تبرعات من أجل أساسيات الحياة في نفس البلد غير مصر”.

وتهكم مغرد “كنت أظن أن إعلان زانوسي لهالة فاخر أسوأ إعلان رأيته في حياتي إلى أن رأيت إعلانات بنك مصر هذا العام، خيبة تأخذكم”.

ويقول خبراء إن هذه الحملات تؤدي إلى تشويه صورة المصريين والنيل من كرامتهم، وتعود بآثار سلبية على المجتمع، خصوصا مع وجود حملات تخاطب الخارج من أجل التبرعات.

ويؤكدون أن “هناك حالة فوضى كبيرة في إعلانات التبرعات كما أن هناك إعلانات لا يصح أن تعرض على الإطلاق”.

وقال مغرد “لو أنفقت هذه الجمعيات ميزانية الحملات الإعلانية على الفقراء والمرضى فسوف يكون ذلك أفضل بكثير”.

وأضاف آخر “إعلانات جمع التبرعات تخترق خصوصية المرضى والفقراء بعرضهم على التلفزيون بهذا الشكل من أجل جمع الأموال، وهذا شيء غير منطقي”.

ولفت معلقون إلى أن كثرة هذه الإعلانات أصابتهم بحالة ملل وأتت بنتائج عكسية وسببت حالة من النكد لديهم.

19