إعلان الإمارات.. وثيقة مرجعية لمقاومة التعصب والكراهية

لم يعد جديدا الإقرار بأن التعصب والكراهية والتمييز هي سليلة نفس المنبت الذي يفرز الإرهاب بشتى أشكاله، وأن مقاومة الإرهاب تتطلب التنبه إلى الجذور المولدة للمفاهيم المجاورة له التي تزوده بالروافد والقوادح الفكرية. مؤتمر “دور ومسؤولية المجتمع المدني في مكافحة التعصب والتحريض على الكراهية” الذي اختتم أشغاله مؤخرا في دبي توصل إلى أن يصدر “إعلان الإمارات” الذي مثل وثيقة أساسية تتقصد سبل مقاومة هذه المظاهر، ونجح في أن يوفر ترسانة من التعريفات لهذه المعضلات.
الخميس 2017/02/09
نحو تبني اتفاقية عربية لمكافحة التعصب والكراهية

دبي – أصدر مؤتمر “دور ومسؤولية المجتمع المدني في مكافحة التعصب والتحريض على الكراهية” في ختام أعماله، الثلاثاء، إعلان الإمارات بشأن القضاء على جميع أنواع التطرف والتعصب والتمييز والتحريض على الكراهية القومية والعنصرية والدينية.

وتبنى المؤتمر الذي نظمته جمعية الإمارات لحقوق الإنسان على مدى يومين في دبي عددا من التوصيات تضمنت دعوة الدول ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المشاركة بعد هذا المؤتمر إلى التحاور من أجل تعزيز التسامح والاحترام لحريات الدين والمعتقد ومكافحة جرائم الكراهية والتطرف، مع الأخذ بالاعتبار الاستفادة من النموذج الإماراتي في تجريم الكراهية والتطرف لكي يصبح لدينا تجريم موحد وشمولي للتعصب والكراهية.

ودعا المؤتمر الجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تبني اتفاقية عربية لمكافحة التعصب والكراهية. كما دعا المنظمات الدولية وهيئة الأمم المتحدة إلى تبني اتفاقية دولية لمكافحة التعصب والكراهية تضاف إلى اتفاقيات حقوق الإنسان.

وتضمنت التوصيات دعوة منظمات المجتمع المدني في الدول العربية إلى العمل على مكافحة التطرف ووضع استراتيجيات توعوية وتثقيفية وطنية لمكافحة التطرف والكراهية والعنصرية، والدعوة إلى بلورة برامج وطنية تستهدف العاملين في وسائط الاتصال والتعليم والإعلام في جميع الوسائل المسموعة والمرئية والمقروءة والإلكترونية، وتأسيس ائتلاف إقليمي لمنظمات المجتمع المدني لمكافحة التمييز والكراهية، على أن تكون “جمعية الإمارات لحقوق الإنسان” المنسق له على أن يتضمن مرصدا لرصد وتوثيق كل أشكال ومظاهر التعصب والكراهية في المنطقة العربية والعمل على نشر قيم التسامح.

ودعا المؤتمر المؤسسات الدينية إلى تحديث الخطاب الديني وإصلاح التعليم بما يكفل مكافحة التعصب والتطرف والعنصرية والكراهية وضرورة اهتمام دول المنطقة بالعمل على مراجعة المناهج التعليمية لضمان مواءمة هذه المناهج وتبنيها لقيم التسامح ونبذ الكراهية والتطرف، إلى جانب دعوة الائتلاف الإقليمي إلى عقد مؤتمر سنوي حول مكافحة الكراهية والتعصب والتطرف، وأوصى بتأسيس صندوق خاص لتمويل الجمعيات والمؤسسات ومراكز الأبحاث التي تعمل على نشر فكر التسامح ونبذ الكراهية.

المؤتمر دعا المؤسسات الدينية إلى تحديث الخطاب الديني وإصلاح التعليم بما يكفل مكافحة التعصب والتطرف

شاركت في المؤتمر نخبة من ممثلي منظمات المجتمع المدني في الدول العربية والمنظمات العربية الحكومية لطرح ومناقشة العديد من المواضيع ذات العلاقة بظاهرة الكراهية والتطرف وسبل مكافحة التعصب والعنف في المنطقة العربية.

ونصت مقدمة “إعلان الإمارات بشأن القضاء على جميع أنواع التطرف والتعصب والتمييز والتحريض على الكراهية القومية والعنصرية والدينية”:

انطلاقا من إيمان الدول العربية الراسخ بكرامة الإنسان وحقه في حياة كريمة وآمنة على أسس من الحرية والعدل والمساواة، وتأكيدا منها على التساوي بين الأفراد والشعوب بغض النظر عن أعراقها ومعتقداتها ودينها، والتزاما منا بوجوب ضمان حسن احترام جميع الأديان والمعتقدات وحظر الإساءة إلى أي من الأديان أو المعتقدات أو شعائرها أو مقدساتها أو التطاول عليها أو المساس أو الانتقاص منها أو ازدراء رموزها وطقوسها وتعاليمها، وإيمانا منا بأن العنصرية والتمييز ضد الغير والتحريض على كراهية الآخر لأي سبب كان أمر مناف للمثل والقيم العليا لأي مجتمع إنساني ولمبادئ وتعاليم شريعتنا الإسلامية والديانات السماوية الأخرى في الأخوة والمساواة والتسامح بين البشر، وإعمالا لميثاق هيئة الأمم المتحدة والميثاق العربي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من مواثيق القانون الدولي لحقوق الإنسان التي أكدت مبدأ المساواة والكرامة وحرية الدين والمعتقد وحظر التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الرأي أو الأصل القومي أو المناطقي أو الاجتماعي أو الإثني أو الملكية أو المولد أو أي وضع آخر.

وتعزيزا لنهج التفاهم والتسامح والاحترام والتأكيد على أن البشر جميعا ينتمون إلى أصل واحد، ويولدون متساوين في الكرامة والحقوق ويشكلون جميعا جزءا لا يتجزأ من الإنسانية، وتعبيرا منا على رفض كل مظاهر التعصب والتمييز في أمور الدين أو المعتقد ونشر وترويج الأفكار الداعية إلى التعصب والتمييز بين بني البشر والتحريض على كراهية الغير على أساس الدين والمعتقد لتهديدها للأمن والسلم المجتمعي المحلي والإقليمي والعالمي ولتقويضها مفهوم المواطنة والتعايش والتسامح والعدالة الاجتماعية والصداقة بين الشعوب.

وتصميما منا على مناهضة جميع أشكال التطرف والتعصب والتمييز والتحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية، وعلى وجوب التدخل واتخاذ جميع التدابير الضرورية للقضاء على التعصب بكل أشكاله ومظاهره، وقمع ومكافحة التمييز والتحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية أو التطرف، أصدرنا هذا الإعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز والتحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية.

13